كتاب جديد يكشف حقيقة “شيخ الجزارين” الزرقاوي الذي اسس داعش

abu musab al zarqawiالزرقاوي

بتجهيزات غير عادية من شاشات الفيديو وأسطول من الطائرات بدون طيار، تابع فريق من جنود القوات الخاصة ومحللين من جهاز CIA رحلة سيارة فضية في جميع أنحاء بغداد، كانت تحمل الشيخ عبد الرحمن، وهو اكثر المطلوبين لدى أميركا.
انتهت الرحلة امام منزل من طابقين خرج منه رجل يرتدي ملابس سوداء وفي هذه اللحظة قال الجنرال ستانلي ماكريستال، قائد القوات الخاصة الامريكية في العراق، “انه الزرقاوي”. واخيرا حصل الأميركيون على “المتعصب الهمجي”، التي نددت القاعدة نفسها باسلوبه، وهو من أنشأ التنظيم المعروف الآن باسم داعش.
هكذا روى الكاتب ” جوبي وارك” تفاصيل من كتابه الجديد ” The Rise Of ISIS” والذي ركز فيه على الزرقاوي وتاريخ صعوده كنجم بارز في عالم “الارهاب” وحتى مقتله. وقالت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية إن وارك طرح عدة اسئلة في كتابه حول دور الزرقاوي وهل كان لبغداد دور ثانوي في دعم هجمات تنظيم القاعدة في 9/11، وهل يمكن أن يكون الزرقاوي على صله بذلك؟
ونقلت ديلي ميل عن وارك روايته التي نقل فيها تفاصيل بداية ظهور الزرقاوي حيث قال: “كان الزرقاوي مجرم محترف في وطنه الاردن وقاتل في أفغانستان، حيث التقى بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وبعد وصوله العراق، تلقى الزرقاوي علاجا طبيا في أحد المستشفيات التي تديرها الدولة في بغداد، وبعد بدء الهجوم الأفغاني في عام 2001 كان قد فر من معسكر التدريب بمساعدة تنظيم القاعدة في غرب البلاد إلى العراق. بدلا من الانضمام لبن لادن في كهفه في تورا بورا، قضى الزرقاوي وقتا في فرع تنظيم القاعدة العراقي، حركة أنصار الإسلام، والتي كان لدى زعيمها ولع في اختبار السموم مثل السيانيد والرايسين.”
ومن هنا ظهر الزرقاوي كنجم في عالم “الارهاب والجماعات المتطرفة”، وبعد سقوط بغداد في ابريل 2003، أطلق الزرقاوي موجة من هجمات في العراق تهدف إلى إثارة الكراهية بين السنة والشيعة وفي الوقت نفسه ضرب القوات الامريكية. في يناير 2004، أي بعد عشرة أشهر من وصوله، بعث الزرقاوي برسالة الى بن لادن يطلب معروفا. وقال له ان تنظيمه، وإن كان صغير، استطاع تنفيذ جميع الهجمات “الإرهابية” الكبرى في العراق لكنه يمكن أن ينجز أكثر من ذلك بكثير مع دعم موارد تنظيم القاعدة، وقال: “كل ما نأمله هو أن نكون رأس الحربة، والجسر الذي يعيد النصر للامة الإسلامية.”
وقال الكاتب: “يوم 10 مايو، أرسل الزرقاوي رسالة الى العالم في فيديو مدته ست دقائق وهو يرتدي الملابس السوداء، ويخفي وجهه تحت القناع ، بينما يجلس شخص مربوط يرتدي بذلة برتقالية أمامه”.ولم تظهر على نيكولاس بيرج، وهو رجل أعمال امريكي كان قد ذهب الى العراق لعقد صفقات حول تصليح الالكترونيات، أي علامة على معرفته بما كان على وشك أن يحدث له.
وقال الزرقاوي بينما يحيط به أربعة من رجاله الذين يحملون البنادق: “أمة الإسلام، هناك نبأ عظيم! لقد بدأت بوادر الفجر ورياح النصر تهب.. لن يرى الكفار شيئا منا إلا جثة بعد جثة ونعش بعد نعش وذبحهم بهذه الطريقة”وسحبت سكين طويل من وانقض على بيرج. وبينما امسك رجاله السجين، شد الزرقاوي شعره بيد واحدة وذبحه بقطع حنجرته باليد الاخري. في النهاية رفع واحد من رجال الزرقاوي رأس بيرج عاليا مثل الكأس، ثم وضعها برفق على ظهر الضحية..انتشر الفيديو المروع بسرعة البرق ولقبه المعجبين به بلقب جديد وهو “شيخ الجزارين”. في الأشهر التالية، قام رجال الزرقاوي بتنفيذ جرائم قتل كثير، بما في ذلك ذبح سائق شاحنة بلغاري، مترجم كوري ومقاول مصري.
ويضيف الكاتب: “روى ضحايا عمليات الاختطاف اللبنانيون، الذين تم تحريرهم من خلال دفع فدية من قبل حكومتهم، قصص عن العمال المهاجرين الفقراء الذين لا يمتلكون مال الفدية حيث يتم قتلهم ببطء بالصاعق الكهربائي، بينما لايزال هناك ضحايا آخرين محتجزين تم قطع ألسنتهم.”
في يوليو 2004، اعلنت واشنطن مكافأة 6 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على الزرقاوي، وهي نفس الجائزة المعروضة لرأس بن لادن. احتفل الزرقاوي بصعوده في تصنيف المطلوبين دوليا بفيديو جديد. وتحدث عن أشهر المحاربين المسلمين، ووضع نفسه ضمن سلسله من الرجال العظماء، قبل أن يلقى خطابا حماسيا للمسلمين في جميع أنحاء العالم لحثهم على الانضمام إليه.
وعلاوة على ذلك، بارك بن لادن كل ما وصل اليه الزرقاوي، معلنا في شريط صوتي بث على القنوات الإخبارية العربية ان الشقيق المجاهد أبو مصعب الزرقاوي هو أمير تنظيم القاعدة لمنظمة الجهاد في بلاد الرافدين “. فمن خلال استمالة الزرقاوي، يمكن لتنظيم القاعدة تقاسم هذا النجاح.
ولكن وحشية الزرقاوي خلقت له أعداء في العراق، وتجلى ذلك في كمية تدفق المعلومات إلى وكالة المخابرات المركزية. وتم تبعه يوم 20 فبراير 2005، من قبل طائرة بدون طيار مع فرقة من القوات الخاصة، لكن خلل فني في الكاميرا الخاصة بالطائرة بدون طيار حالت دون تنفيذ الضربة لحظة، ولحسن الحظ كان هناك اكتشاف استثنائي وراء هذا التاخير وهوالحصول على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بالزرقاوي، وعلى الرغم من ان الامر استغرق أسابيع لفك الشفره، إلا ان المعلومات التي كات على الجهاز تستحق العناء. فقد كان يحمل معظم عناوين، وخطط، وأرقام الهواتف الخاصة برجال التنظيم. تضمن الكمبيوتر سلسلة من الصور التي تبين جواز سفر الزرقاوي وصوره وهو متنكر في صور مختلفة. كانت هناك مذكرات تطرح تغيير هيكل المجموعة “الإرهابية”، ليصبح الزرقاوي “قائد العمليات”.
احتوى الكمبيوتر ايضا على تسجيلات فيديو لجلسات مجلس قيادة التنظيم، وتحدث في واحدة منها عن رؤيته لكيفية وضع الجهاديين الأساس لشيء جديد تماما، وربطه بالإسلام قديما. تحدث غيره عن استعادة عصر الخلافة الذهبي للإسلام، الذي عاش فيه كل المسلمين في ظل سلطة دينية واحدة تمحى الحدود الوطنية المفروضة من قبل الغرب.
لكن الزرقاوي لم يكن يتحدث عن المستقبل البعيد. وتحدث عن الخلافة في الوقت الحالي وعن نفسه كقائد لجيش التحرير. وخلص علماء النفس بوكالة CIA أن الزرقاوي كان نرجسي كلاسيكي رأى نفسه باعتباره واحدا من المحاربين القدامى في الإسلام وهم قدوته وكان معجبا جدا بهم ولم يهتم بالمسائل الفقهية الإسلامية “التي تحريم قتل الأبرياء”، وقال ان هذه الاشياء لم تعد تهم.
وبعد خمسة أشهر، حصلت وكالة الاستخبارات المركزية على بريد إلكتروني ارسل للزرقاوي من الرجل الثاني لتنظيم القاعدة أيمن الظواهري، حيث كتب ما يقرب من 6000 الاف كلمة ليعرب عن قلق المنظمة من اسلوب الزرقاوي الدموي والذي يمكن أن يضر باسم تنظيم القاعدة.
وقال الظواهري إن التفجيرات والهجمات على المساجد الشيعية، وأشرطة الفيديو الدموية ترسل رسائل خاطئة للراي العام العالمي. بالنسبة للمسلمين العاديين، كانت صور الأطفال القتلى في المساجد الشيعية مثيرة للاشمئزاز. وقال الزرقاوي بتحد أن كل ما لم يقره “علماء المجاهدين” لا حاجه له.
وقال الكاتب إنه من وجهة نظر الزرقاوي، الذي يرأس جيش يضم الآلاف من المقاتلين، انه يمتلك قوة عظمى عالمية، فلماذا يجب أن يأخذ المشورة من الظواهري؟
أثار الزرقاوي الرعب عندما أعلن تنظيم القاعدة في العراق مسؤوليته عن أسوأ هجوم “إرهابي” في الأردن، حيث قام بثلاثة تفجيرات داخل فنادق سياحية في وقت واحد في نوفمبر 2005 اسفرت عن مقتل 60 شخصا، معظمهم ضيوف في حفل زفاف.
في نهاية المطاف، عثر فريق الجنرال ماكريستال على خيط رفيع، وهو المرشد الروحي للزرقاوي ويدعى عبد الرحمن وهو إمام عراقي من بغداد، حيث كان يلتقي الاثنان كل أسبوع.
على مدى أسبوعين، راقبت الكاميرات المحمولة جوا منزل عبد الرحمن، لكن في 7 يونيو 2006، تغير روتين الشيخ وتأخر، وشكت القوات الامريكية في انه التقى بالزرقاوي.
وقال الكاتب: “قرر مساعد الجنرال ستانلي مكريستال القاء قنبلة على المنزل الذي توقف عنده الشيخ عبد الرحمن، وبعد دقيقة، اسقط قنبلة ثانية في نفس المكان، وبعد اختفاء الدخان كان المنزل عبارة عن كومة من الرمال”.
مات الزرقاوي في تمام الساعة 07:04، مساء، لكن ظل أتباعه يتوغلون في القرى والمحافظات حتى اصبح لهم قوة في المحافظات السورية التي ينعدم فيها القانون في عام 2013 – ولكن ليس كجماعة “إرهابية”، ولكن كجيش. سمى خلفاء الزرقاوي انفسهم أسماء مختلفة قبل ان يستقروا على داعش.
استمروا في تلقيب الزرقاوي ب “شيخ المجاهدين”، واعترفوا انه المؤسس الحقيقي للتنظيم الذي كانت لديه الجرأة للاعتقاد بأنه يمكنه إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.