كلام مسعود.. كلام منحوس – علي علي

يأخذ الكلام والتمنطق به أحيانا شكلا من أشكال الفنون، إذ يتعدى كونه وسيلة تعبير او مخاطبة، حينها يتحكم المتكلم بما يمتلكه من أفانين في صياغة كلامه بما يمكّنه من إدارة دفه الحديث. والكلام يختلف عن باقي الفنون.. ذاك أن مؤديه مسؤول عن كل تفاصيل ما ينطق به، وقد أوصانا إمامنا سيد البلغاء عليه السلام بإيلاء كلامنا اهتماما خاصا فقال:
               واحفظ لسانك واحترز من لفظه
                          فالمرء يسلم باللسان ويعطب
اليوم في عراقنا الجديد.. صار الكلام في أروقة ساسته ودهاليز مسؤوليه ومعتلي المناصب الرفيعة سلعة.. او فلنقل أداة يُسخَّر بها موزون الكلام وشفيفه، ورصين اللفظ ومسبوك المعاني، الى حيث قلب الحقائق وتشويه الصور او تزويقها وتجميلها أحيانا، كذلك تطلق البيانات والخطابات على بساط يركب ريح المكر والخديعة، للوصول الى غايات لاتخدم غير الباطل فتلبسه لبوس الحق. وإنه لمن المؤلم حقا أن هناك مستمعين كثر، يصغون الى لغو الكلام وباطله فيأخذ فيهم مأخذ التصديق والاعتقاد، نائين كل النأي عن “الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه”.
 ولايخفى على الجميع أن صياغة الخبر والبيان والتصريح في مؤسسات الدولة، يمر بسلسلة من التنقيحات والتمحيصات والتعديلات، سواء أمقروءًا كان أم مرئيا أم مسموعا! لكي يصب بصياغته الأخيرة فيما ترنو اليه الجهة المصدرة له، لاسيما إذا كان كلاما في قضية حساسة يُستشف منه موقفها ووجهة نظرها فيه. ومن باطل الكلام المقروء أنقل بعضا مما جاء في بيان ديوان رئاسة إقليم كردستان العراق، الذي صدر عنه كتعليق على توجيه اللجنة المتخصصة بالتحقيق في سقوط الموصل أسئلة الى رئيس الإقليم مسعود بارزاني، وقطعا في موضوع حساس كهذا ووقت عصيب كالذي يمر به العراق، فإن أسئلة كهذه يجب أن تأخذ جانبا كبيرا من السرية -في الوقت الحاضر على الأقل- إذ من المؤكد أن لها تأثيرات وأبعادا أمنية وسياسية خطيرة فيما لو باحت اللجنة بها اليوم علنا، وسيكون من واجب اللجنة الإفصاح عنها مستقبلا بعد ظهور الحقائق ليطلع عليها العراقيون. يقول ديوان رئاسة إقليمنا:
“اللجنة وجهت مجموعة من الأسئلة إلى رئيس الإقليم مسعود بارزاني، وبعد الاطلاع عليها ودراسة مضمونها وجدت فيها ايهامات وابتعاد عن صلب الموضوع وأساسياته”..!
 ولست أدري أي صلب وأي موضوع أشد وقعا من سقوط أم الربيعين..! ومن فنون الكلام والتلاعب بمفرداته كي تؤدي الغرض المنشود منها.. ماجاء في البيان ذاته في فقرة ثانية، إذ يقول: “معظم الأسئلة ملغومة وفيها الكثير من الريبة والاتهامات الضمنية المتوارية وتبتعد تماما عن الأسباب الحقيقية لسقوط الموصل”. وأظن كاكه مسعود هنا يريد أن توجه اليه أسئلة رومانسية.. حالمة تعكس أجواء أم الربيعين وسهولها الممتدة من مبنى محافظتها -حيث كان يقبع “أثيل”- حتى حدود إقليمنا، والتي يحلم مسعود بارزاني بضمها الى ملكه. وفوق هذا فإن كاكه مسعود لايرى نفسه طرفا في سقوط الموصل، كما جاء في بيانه: “لا تتوفر فيها -ويقصد الأسئلة- الصراحة والشفافية ولذلك لا نرى إنها تخصنا ولسنا معنيين بها”.
هذا ماجاء في بيان كاكه مسعود قبل إجابته عن أسئلة اللجنة التحقيقية.. فهل تأتي إجاباته بما يسعد العراقيين الباحثين عن حقيقة سقوط الموصل؟ أم أنه “مسعود بس بالإسم” وإجاباته منحوسة..!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.