كلمات .. قبل الوداع الاخير- جاسم المطير

لم تعد السماء زرقاء أو خضراء بعيني شاعر (الطيور الطايرة) زهير الدجيلي، المقيم في هذه الأيام، بمستشفى كويتي ،حيث الموت يكشّر عن أنيابه، محيطاً بعنق واحدٍ من كنوز الشعر الشعبي، مغمغماً أن ساعة رحيل صاحب الكلمات البرتقالية الممجدة لنضال الشعب وطلائعه منذ ستين عاماً قد تحل خلال الساعات أو الأيام القادمة.
زهير الدجيلي يضطجع ،في هذه الأيام ،على سرير المستشفى يصارع الموت بصمتٍ تام وبإغفاءةٍ تامة.
تحيط به يدا زوجته (أم علي) مثل أكليل شاهق من الحب الأبدي، ظامئاً إلى رؤية عائلته وأحفاده و أخواته واخوانه وكل اصحابه، حاملاً على جبينه عرقاً انبثق من جراح حياته الدفينة في نار النضال، من سنوات سجنه في نقرة السلمان والناصرية والكوت وبعقوبة حين نما في الأعالي حبه الأقصى للشعب العراقي وللحزب الشيوعي، اللذين أنشد خير شعره من أجلهما.
سيظل نبض الحياة في قلب زهير الدجيلي ينتقل من غصنٍ إلى غصنٍ ،مشاهداً بريق اجنحتها على ذات دربه الأول، مستمعاً مع أحبابه صوت وصمت (الطيور الطائرة ) المقهورة بكبريت الظلم وفسفور الدكتاتورية.
سلام كريم مني إلى فاطمة المحسن،
سلام كريم إلى فرات المحسن،
سلام كريم إلى كوكب حمزة،
سلام كريم إلى سعدون جابر،
سلام كريم إلى كل شوارع الناصرية،
سلام كريم إلى جميع الشعراء الشعبيين.
و أكرم السلام مني إلى كل عراقي اسعده انشاد (الطيور الطايرة) حيث يظل شعر الشاعر الشعبي زهير الدجيلي ينادي ويستحث وينتظر، قبل ان يغادرنا إلى الابدية ، من دون أن يتحقق حلمه بعبور شعبنا متاهات العتبة الحالية الصدئة.
يا زهير .. يا من تتحسس ، في هذه الساعات الحرجة، بذوراً في العراق، نثرتها شعراً شعبياً متوقداً بأن شمس الحرية ستطلع يوماً ما .. سفينتك سوف تظل مبحرة حتى حلول لحظة حلمت بها بنشيج مكتوم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.