كوردستان تسأل حكيم الهند- كفاح محمود كريم

لم يمر في تاريخ البشرية المعاصر رجل سياسة وحكم، مسالم وحكيم الا باستثناءات قليلة جدا مثل المهاتما غاندي، حيث رفض العنف بأي شكل من أشكاله ومهما كانت أسبابه أو مسوغاته، واعتمد العقل والحكمة وفكرة السلام المقاوم للعنف بدلا من العنف ضد العنف، والمعجزة انه نجح ومع من؟ مع اعتى استعمار شهدته البشرية، واستطاع إرغامهم على قبوله وقبول مشروعه، ناهيك انه أسس لإمبراطورية ديمقراطية في بيئة لا تصلح إطلاقا لهكذا ممارسة أو نمط اجتماعي وسياسي في مجتمعات متخلفة للعظم، ومتناقضة حد التذابح، ومتشعبة إلى مئات من الاثنيات والقوميات والأديان، ورغم ذلك نجح غاندي إلى حد اللحظة في إشاعة التسامح والسلام والتعايش بينهم جميعا.
لست قاصدا أن اشرح لكم تجربة الهند أو معجزة الهند، وأؤكد أنها معجزة خارقة في تطبيق الديمقراطية في بلاد وبيئة لا يمكن بالقياسات الأوربية والأمريكية إلا أن تتقسم أو يحكمها دكتاتور بالحديد والنار، خاصة وان النموذج العراقي والعربي والشرق أوسطي عموما هو أسوء ما يمكن اعتباره تجربة ديمقراطية رغم الفارق الكبير بين الهند وبينهم في حجم المكونات وعددها، وتقاربهما في التخلف عند نقطة الشروع، لكنني طالعت واحدة من أروع تجليات الزعيم الهندي الكبير المهاتما غاندي وانأ ابحث عن توصيف لسلوك البعض ( الديمقراطي ) في مسألة ولاية الرئيس البارزاني للرئاسة وكوردستان تخوض واحدة من أشرس حروبها ضد الفاشية والشوفينية الدينية والقومية استهدفت وجودها بالكامل أرضا وشعبا وكيانا، ورغم أن الرئيس بارزاني يصر على عدم استبدال تاريخه النضالي بكرسي الحكم وهو زاهد كما يعرفه الجميع، فان ما قاله المهاتما غاندي قبل عشرات السنين كأنما جاء صدى لما يحصل اليوم، وربما كان الأصدق في توصيف الحالة التي نمر بها الآن وتستدعي الانتباه والحذر خاصة وان المنافقين على الطريقة البريطانية يمارسون أدوارهم بكل خبث ولؤم.
ودعونا الآن نتوقف عند ما قاله حكيم الهند وفيلسوفها الكبير غاندي:
” كلما قام شعب الهند بالاتحاد ضد الاستعمار الانجليزي يقوم الانجليز بذبح بقرة ورميها بالطريق بين الهندوس والمسلمين لكي ينشغلون بينهم بالصراع ويتركون الاستعمار!”
وكلما اقترب شعب كوردستان من تحقيق أهدافه السامية، أنتج الاستعمار لعبة جديدة تشبه بقرة الانكليز لكنها على الطريقة البعثية مجملة بإكسسوارات ديمقراطية ومعفرة بأنفاس الجيران اللدودين!  

     لقد انتصر حكيم الهند، وسينتصر حكيم كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.