كيف تم الهجوم السيبراني على منشأة ” نطنز ” النووية الايرانية؟

لسنوات، أراد كثيرون كشف لغز كيف استهدف فيروس «ستاكس نت» البرنامج النووي الإيراني؟ وكيف قامت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بإدخال برمجيات خبيثة على أنظمة الكومبيوتر في محطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية «نطنز» شديدة الأمان؟

وأطلق الفيروس الأول من نوعه، والمصمم لتخريب البرنامج النووي الإيران، حقبة «الحرب الرقمية» بين واشنطن وطهران في عام 2007، بعد أن بدأت إيران تثبيت أول مجموعة من أجهزة الطرد المركزي في محطة تخصيب «مثيرة للجدل» بالقرب من مدينة نطنز في محافظة أصفهان وسط إيران.

وطورت وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية فيروس «ستاكس نت» تحت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، كأداة لتعطيل البرنامج الإيراني لتطوير الأسلحة النووية، باستهداف الحواسيب في محطة «نطنز» واستهداف برنامج أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في إنتاج اليورانيوم المخصب؛ حيث غيّر الفيروس برمجة أجهزة التحكم، ما أسفر عن دوران أجهزة الطرد المركزي بسرعة كبيرة جداً ولفترة طويلة، ما تسبب في تدميرها.

ووفقاً لموقع «ياهو» الإخباري كان الجندي المجهول وراء هذا الهجوم الإلكتروني (السيبراني)، هو جاسوس إيراني داخلي جنده عملاء المخابرات الهولندية، بناء على طلب من وكالة المخابرات الأميركية والمخابرات الإسرائيلية.

وقدّم المهندس الإيراني بيانات مهمة ساعدت المبرمجين والمطورين في الولايات المتحدة على ابتكار فيروس يمكنه تدمير الأنظمة في محطة نطنز، كما ساعدهم في إيصال فيروس «ستاكس نت» إلى أنظمة أجهزة الكمبيوتر في المحطة باستخدام وحدة تخزين بيانات «فلاشة»، وفقاً لـ4 مصادر استخباراتية.

وطُلب من الهولنديين في عام 2004 مساعدة وكالة المخابرات الأميركية والموساد في الوصول إلى المحطة، لكن لم يتسنَ ذلك إلا بعد 3 سنوات، حين قام الجاسوس، الذي كان يعمل ميكانيكياً لدى شركة تعمل في «نطنز» بالمساعدة في توجيه السلاح الرقمي إلى الأنظمة المستهدفة.

وكانت العملية السرية والشهيرة الآن باسم «الألعاب الأوليمبية» تهدف إلى تأجيل البرنامج النووي الإيراني، وليس إلى تدميره، ونجحت تلك الاستراتيجية في المساعدة على جلب إيران إلى طاولة المفاوضات، وأسفرت في النهاية عن اتفاق طهران مع القوى العظمى عام 2015 على ضوابط لبرنامجها النووي (الاتفاق النووي).

وكانت عملية «الألعاب الأولمبية» في المقام الأول مهمة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل اللذين حصلا على مساعدة من 3 دول أخرى (هولندا وألمانيا وفرنسا)، ومن هنا جاء الاسم الرمزي الذي يشير إلى الشعار الخماسي لأكثر الأحداث الرياضية الدولية شهرة في العالم (الأولمبياد).

وساهمت ألمانيا بالإبلاغ عن المواصفات الفنية وأنظمة التحكم الصناعية التي صنعتها شركة «سيمنز»، والتي تستخدم في المحطة الإيرانية للتحكم في أجهزة الطرد المركزي، وفقاً لمصادر «ياهو»، ويُعتقد أن فرنسا قدمت معلومات استخباراتية من النوع نفسه.

وكانت للهولنديين فائدة أكبر، فقد قدموا معلومات حول نشاط إيران في شراء معدات من أوروبا لبرنامجها النووي، ومعلومات حول أجهزة الطرد المركزي نفسها، وذلك لأن أجهزة الطرد المركزي في «نطنز» كانت تستند إلى تصاميم سُرقت من شركة هولندية في السبعينات من قبل العالم الباكستاني عبد القدير خان، الذي سرق التصاميم لبناء البرنامج النووي الباكستاني، ثم شرع في تسويقها إلى بلدان أخرى، بما في ذلك إيران وليبيا.

وبدأ البرنامج النووي الإيراني عام 1996 عندما اشترت إيران سراً مجموعة من المخططات ومكونات أجهزة الطرد المركزي من خان، وفي عام 2000 بدأت إيران في إنشاء محطة «نطنز» لتضم 50 ألف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم.

ولم ترد وكالة المخابرات الأميركية، ولا الموساد، على استفسارات من «ياهو» حول هذه المعلومات، كما رفضت الاستخبارات الهولندية التعليق على تورطها في العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.