لا احد يكذب على السيستاني- علي السواد

لايزالون اغلبية الشيعة في العالم يقدسون (السيد السيستاني) بعد كل سنوات الموت والانحطاط ، فقط لانه الشيخ الرئيس للطائفة.ومن هنا غير ممكن انتقاده ولايمكن حتى من الناحية السياسية ان يوجه له اي اعتراض مهما كان صغيرا او كبيرا،على دوره السلبي المساند للاحزاب (الاسلامية الشيعية) العراقية التي تهيمن على السلطة منذ اسقاط نظام البعث، واضف الى ذلك ان السيد السيستاني،بالحقيقة هو الراعي والمشرف العام للعملية السياسية السيئة.التي تؤكد باستمرار انها فاشلة.
ولايمكن ان تكون في يوم ما لمصلحة الشعب العراقي،والتجارب السابقة البائسة برهان واضح على ان كل الحكومات التي سبقت الحكومة الحالية وهي ثلاث حكومات لم يبق منها الا خطاياها القبيحة.ولهذا ايضا يجب ان تزاح وتلغى حكومة العبادي، قبل ان تستهلك الشعب وثرواته كما كانت حكومة ذاك المطرود من رئاسة الوزراء المالكي،لان حكومة العبادي وبكل تاكيد ليست بافضل حال من سابقاتها ولكن،السيد السيستاني لازال يمارس دورا مبهما وغامضا.
على انه ليس له اي علاقة بالعملية السياسية. او هكذا هو يوحي للشارع الشيعي والعراقي بشكل عام وهذا الايحاء هو منه او من المقربين له على اية حال لم يفهم منه الا كمحاولة استباقية لاعفائه مستقبلا من المسائلة عن اي خطأ او عن اي فشل ترتكبه الجماعات والاحزاب التي يؤيدها بالسر والعلن! ومن هنا فان السيد السيستاني، اذا كان راغبا فعلا بحفظ  كرامته وقداسته التي يعتقدون بها بسطاء الشيعة فعليه ان يعيد التفكير بالعملية السياسية التي جلبت للشعب العراقي كل ماهو سيء وخطير.
ولكي يتدارك انقاذ مايمكن انقاذه، والا اذا اكتفى بماكان عليه كالفترة الماضية التي حمى فيها فقط السياسيين الشيعة وفي مقدمتهم وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني، وميليشياتهم الخطرة على حساب المواطن العراقي المهمش والمنبوذ الذي لازال يعتقد خيرا بالمرجعية وشيخها الاول، فهل سماحته يستطيع ان يكون على قدر من الاهتمام بهم ويتضامن معهم وينتشلهم من العوز والفقر ويسترجع حقوقهم من السياسيين الذين اعتدوا عليهم وامتهنوا كرامتهم وسلبوا منهم كل ماهو عزيز عليهم، ولاجل هذا كله يجب ان يعلن من اجلهم ثورة سلمية تزيح هؤلاء الظالمون مرة واحدة وللابد.
اما ان يبقى مسايرا لهم ويدثر اخطاءهم فهذا لايمكن ان يقبل منه البتة وبالتالي من حق الشعب العراقي ان يجعله جزء من المشكلة وليس جزء من الحل فهذه صدمة كبيرة ستكون لاغلبية العراقيين الذين لم يتوقعوا مثل هذا السلوك المعكاس لقيم الاسلام وتعاليمه، من قبل مرجع وضع نفسه في اعلى المناصب الدينية لدى المذهب الشيعي واتباعه كانوا يتوقعون منه ان يكون امينا على مصالحهم وحقوقهم واذا تطلب الامر ان يقود الثورات والاحتجاجات على الانظمة الدكتاتورية والفاسدة.  كما هو حال العراق الان.الذي يحتاج في الاقل ثورة سلمية لان العراقيين ملوا الحياة وسئموا من الامها واحزانها وتفاقمت عليهم اثقالها،ولهذا لايمكن القبول بها. فكيف بالسيد السيستاني يقبل بهذا الوضع الصعب بحق الناس وبحق رعيته التي تنتظره ان يفتي ضد الظلم؟لا ان يكون جزء من احزاب وجماعات سياسية غير نزيهة وغير وطنية وقد اساءت كثيرا للشيعة اولا ولعموم الشعب العراقي فهل هذا من الانصاف ان يكون موقف السيد السيستاني هو الصمت واللامبالاة؟
في مرحلة خطيرة فاذا كان هو هكذا فكيف به يدعي انه من سلالة النبي ومرجع تقليد لمذهب اسلامي  يعتمد عليه تقريبا الملايين من الناس؟ و يكون هو جزء من نظام سياسي مليشياوي نهب ثروات الشعب العراقي فاذن على الشعب ان يقول ويعلن بقوة ان السيد السيستاني اذا ظل كما هو عليه من اهمال لمصلحتنا فانه ليس منا ولايمثلنا وبالتالي هو مسؤول امامنا وامام التاريخ ولايستطيع ان يبعد نفسه عن ماجرى لنا في ظل مرجعيته من ظلم وحيف وقهر.
خلال عقد كامل من الفساد والخراب الفاحش.وهو شاهد عليه ولهذا نعتقد من الصعوبة بمكان ان يخلص حاله من اي ملاحقة قانونية وتاريخية سوف تطاله حيا او ميتا لانه قد ساهم باضفاء الشرعية على نظام سياسي فاقد للقيم والاخلاق وهذا من اقوى الادلة التي ستشهر في وجه السيد المرجع الاعلى ومن هنا لامناص لانكاره وهو يعرف سماحة المرجع بشكل جيد كل التفاصيل عن واقع العراق الذي تلفه الفوضى من كل حدب وصوب وهو لايفعل اي شيء ولايحرك اي ساكن.
فقط احيانا يكلف نفسه وبتثاقل ان يوعز لاحد وكلائه ليدلي بتصريح  دائما يصادف يوم الجمعة وبالتاكيد بعد صلاة الجماعة وهو تصريح يكون عادة انشائي وعام لايلزم احد بالحد الادنى من المسؤولية وخجول وخالي من اي احساس بالمسؤولية ازاء المسؤولين الفاسدين الذين اختطفوا الوطن وشعبه،والسيد السيستاني الى الان مصر على ان  يكون مختفيا وصامتا في زمن العراق الرديء.
بينما انا اعرف ان المذهب الشيعي يلزم المرجع ان يكون فاعلا ومؤثرا بالحياة،السياسية،والاجتماعية والاقتصادية، وما الى ذلك. لكن السيد السيستاني هو النقيض لشروط الفقيه العامل الفاعل مما يعني هناك خلل واضح في مرجعيته المخالفة لمفهوم المذهب الشيعي الذي يعتبر ان السياسة من الدين والى الدين، بل هي مجاله الحيوي لتطبيق الشريعة وكل مبادئها، ومن هنا لايفهم بوضوح دور السيد السيستاني  فهو تارة يصدر الفتاوى لصالح السياسي وحزبه،وتارة اخرى يصرح على لسان المتحدثين باسمه انه بعيد عن العمل السياسي وبين هذا وذاك لانعرف ماذا يريد وما لايريد!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.