لقد حان الحين أن يتبنى الكورد خطاباً قومياً ووطنياً واضح المعالم؟- محمد مندلاوي

عزيزي القارئ الكريم، في عام 2013 كتبت مقالاً بعنوان: الخطاب السياسي الكوردي يزخر بالمفردات الدالة على معاني مضادة للكورد كشعب وكوردستان كوطن. لكن مقالي لم يلقى آذاناً صاغية من لدن أحد من السياسيين.. فلذا استمروا بترديد مفردات خطابهم الخاطئ التي تضر الكورد وكوردستان أشد الأضرار الجسيمة. على أية حال، الآن ونحن في عام 2020 يمر العالم بصورة عامة ومنطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة بمنعطف تاريخي خطير، قد تزال فيها دولاً ما من الخارطة السياسية أو لن تبقى حدودها المصطنعة التي أوجدتها عصا الساحر الاستعمار البريطاني الفرنسي كما هي الآن، لأنها سقطت في الدرس ولا تتوفر عندها مقومات الدولة، فعليه، ستبرز دولاً أو دولة حديثة بمساعدة المجتمع الدولي تتمتع بكل مقومات الدولة، وبهذا التصحيح في سياستها العدوانية ستكفر الدول الاستعمارية عن جريمتها النكراء التي قامت بها قبل قرن من الآن ضد هذه الأمة العريقة خدمة لمصالحها الاقتصادية، وكذلك انتقاماً منها، لأنها كانت مطية لعقيدة ما وأفشلت مختطها لتغيير ديموغرافية المنطقة في القرن الثاني عشر الميلادي؟. فلذا يجب على هذه الأمة الكبيرة المرشحة بالفوز بمقعد في الأمم المتحدة أن تعي جيداً وتفهم الدرس القاسي الذي مرت بها كي تهيئ نفسها سياسياً للانتقال من الوجود التاريخي على أرض وطنها إلى مرحلة الاعتراف الدولي بوجودها كأمة ودولة قائمة بذاتها في وطنها الذي اسمه مقترن باسمها. لكن يجب عليها أن تعرف جيداً، إن أصحاب القرار في هذا الموضوع المصيري لا يمزحون قط، بل كما كانوا إبان الحرب العالمية الأولى سيلقون نظرة فاحصة على اسم أية أمة وضعت على لائحة تمييز الحكم؟ ويتداولوا كيفية قبولها كعضو في المجتمع الدولي، هل أنها منتمية لذاتها ووطنها قولاً وفعلاً؟؟ أم لا زالت كما كانت إبان الحرب العالمية الأولى تشكك بنفسها وبقدراتها كأمة قائمة بذاتها، فلذا لا تذكر نفسها ووطنها إلا بلاحقة غريبة فرضت عليها في غفلة من الزمن وباتت ملصقة بها ولا تنفك عنها إلا بإبراز هوية قومية خالصة وانتماء حقيقي للوطن وذلك بتبني مصطلحات أصيلة ليس فيها لا سابقة ولا لاحقة دخيلة لتعريف نفسها ووطنها.
التبني الأول:
معروف للقاصي والداني أن الشعب الكوردي كباقي شعوب المعمورة، له لغة تسمى اللغة الكوردية، وتاريخ يسمى التاريخ الكوردي ويدرس في الجامعات والمعاهد في دولاً عديدة، وله وطن اسمه كوردستان، واسم هذا الوطن كأوطان قليلة على كوكبنا الأرضي مقترن كما أسلفت في سياق المقال باسمه القومي. للعلم، عندما تطلق على أية مجموعة بشرية صفة الشعب سيلازم هذه الصفة شيئان لا ينفكان عن ذلك الشعب وهما تاريخه صعوداً و هبوطاً، ووطنه الذي يوجد هذا الشعب المعني على أديمه، لأنه كما تعلم عزيزي القارئ لا وجود لشعب ما على كرتنا الأرضية دون وطن، لأن لا تفترق إحدى التعريفات الثلاثة الشعب، التاريخ، الوطن عن بعضها أبداً، حيث يوجد شعب يوجد معه وطن وحيث يوجد وطن يوجد له تاريخ وهذا الأخير يعني الوجود على الأرض وإلا لا يسمى تاريخ؟، إلا الذي ليس شعبا لا يكون له وطن، كأقلية عرقية نازحة من وطنه الأم مثل التركمان الذين في كل من كوردستان والعراق لهم وطن في آسيا الوسطى اسمه تركمنستان، وكذلك الطوائف دينية كالمسيحيين الذين في كوردستان الخ.
التبني الثاني:
بما أن الكورد شعب قائم بذاته لا يشبه غيره، له خصائصه القومية، فلذا يحتم على كل مواطن ينتمي لهذا الشعب العريق أن يلتزم بأبجديات تعريف هذا العنصر المتميز عن العناصر الأخرى التي حول وطنه، ومن لن يلتزم بهذه الأبجديات كائن من كان بلا أدنى شك أنه من ذوات الأربع؟. نتساءل، هل عند تعريف فلسطين شعباً وأرضاً يلصق بهما لاحقة عبرية؟ بالطبع لا. هل عندما يعرف الشعب العربي أو الفارسي أو أي شعب آخر يلصق به سابقة أو لاحقة لتعريفه؟ بالطبع لا. لماذا إذاً الشعب الكوردي الذي هو أعرق من الشعبين المذكورين في المنطقة يتم تشويه اسمه وتشويه وطنه ليس من قبل الغريب فقط بل من قبل بناته وأبنائه؟!، وتحديداً من قبل التي تسمى النخبة أو الطليعة، كالمثقفين، والإعلاميين، والسياسيين، والأكاديميين الخ يلوثون اسم شعبهم الكوردي بألسنتهم البلهاء، عندما يعرفوه بكلامه وتصريحاتهم بهذه الصيغة السمجة: كوردي عراقي، أو كورد العراق، أو كوردستان العراق أو نحن جزء من العراق أو نحن قومية ثانية؟؟!!. قد تكون هذه النخبة الشاذة والهجينة فكرياً لم تطلع إلى الآن على حيثيات العلاقة بين العرب والكورد في الكيان الاتحادي الذي انبثق بينهما بعد عام 2005 من إقليمين عراقي وكوردستاني، وهذا يعني أن العراق كيان دستوري يشارك بإدارته العرب والكورد، وأكد على بقاء هذه الشراكة ديباجة الدستور الاتحادي، التي قالت بصريح العبارة: إن الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعباً وأرضاً وسيادة. أتلاحظ عزيزي القارئ، أن المشرع وضع شرط الالتزام بالدستور على بقاء الاتحاد؟ ثم لاحظ لم يقل يبقى موحداً بل قال اتحاداً، وهذا يعني أن العراق الاتحادي مكون من إقليمين لأن الاتحاد لا يظهر إلى الوجود من مكون واحد؟؟. بناء على هذا، أن الكورد مرتبطين بالعراق الاتحادي بوثيقة شراكة ليس إلا، ويبقى وطنهم هو كوردستان لا غير.
التبني الثالث:
إن هذه الجزئية نخصصها لانتقاد بعض الكتاب الكورد، الذين يرسخون بمداد أقلامهم.. الاحتلال العربي، التركي، الفارسي لكوردستان أو لأجزاء منها، وذلك من خلال توصيفات خاطئة لشرائح أصيلة من الشعب الكوردي التي لا تُعرف إلا بسابقة الكورد؟ لكن بعض الكتاب حين يوصفون شريحة ما من شرائح الكورد يُعرفوها كأنها مكون قائم بذاته؟!. وكذلك عندما يطلق أحد الكتاب على المذهب الشيعي اسم الشعب الشيعي، يا للعجب، كأنه لا يعلم حين يوسم هذا المذهب باسم الشعب أنه يفصل جزء أصيل من الشعب الكوردي ويلحقه بالشعب الشيعي الذي يستحدثه على الورق!. كي أكون دقيقاً وأميناً على الكلمة، أن ما قام به الكاتب الذي نحن ننتقده الآن لم يكن بدافع الإساءة للشعب الكورد، لأنه إنسان وطني نزيه، بل مجرد زلة قلم أو شطحة كاتب، ليس إلا. أرجو أن لا يتكرر مثل هذه الهفوات لا عنده ولا عند غيره من الكتاب لأن جزءاً من الشارع الكوردي سيتعامل مع هذه الشطحات كأنها حقيقة واقعة؟. وفي نفس المضمار، هناك كُتاب كورد هاجروا صفوف شعبهم وانتموا إلى جهة شيعية وغير شيعية غريبة عن شعبهم الكوردي الجريح، ووقعوا تحت تأثير التشيع وغيره، الذي لا يخدم لا الكورد ولا كوردستان، بمعنى، أن انتمائهم للمذهب المذكور وغيره صار أقوى كثيراً من انتمائهم القومي الكوردي والوطني الكوردستاني، ونرى من خلال كتاباتهم.. التسيب واللامسؤولية القومية والوطنية. للعلم، أن عدد كبير من هؤلاء فاقدي الهوية القومية والانتماء الوطني بمحض إرادتهم لا زالوا يقيمون في عمق إقليم كوردستان أو في بغداد أو..، إلا أنهم لم يصحو بعد لا من غفلتهم ولا من غفوتهم. كي نعرف القارئ الكريم بحيثيات موضوعنا سنعرض هنا بعض المصطلحات التي يستخدمها غالبية كتاب ومثقفي الكورد دون أن يعرفوا أنهم يخطئون حين يتلفظون أو يكتبون هذه المصطلحات.. . كنت قد قلت بعضها في مقالات سابقة، لكن لا ضير من تكرارها حين لا نجد من يسمع أو يقرأ ويفهم مضمون الكلام الذي قلناه. كما قلت في سياق المقال أن للشعب الكوردي وطن اسمه كوردستان يجب على كل من يتحدث عن أي شيء داخل حدود هذا الوطن أن يصفه كجزء من كوردستان لا أن ينسبه إلى بلد محتل له مثل العراق الذي لا زال يحتل نصف مساحة جنوب كوردستان، أو إيران التي لا زالت تحتل عموم شرق كوردستان، أو سوريا التي لا زالت لا تعترف بالنظام السياسي المعلن في غرب كوردستانن، أو تركية الطورانية التي لا زالت تحتل كل شمال كوردستان. فكوردستان هي وحدة واحدة لا نقبل نحن الكورد بتجزئتها بين كيانات محتلة أو منحها هويات قطرية، أو إلحاقها ولو اسماً بمربع الشر الذي ذكرناهم، بناءاً على هذا، هناك جنوب كوردستان وليس كوردستان العراق كما يزعم الكتاب والمثقفون الكورد خطأ، وغرب كوردستان المحتل من قبل سوريا، وشمال كوردستان المحتل من قبل تركيا، وشرق كوردستان المحتل من قبل إيران. صدقوني أرى أنه عيب وكل العيب أن نُعرف في كل مرة أجزاء كوردستان ليس فقط للعامة بل لبعض الكتاب الكورد..!!!. حتى أن مصطلح كورد العراق، مصطلح خاطئ يستخدمه بعض الكتاب الكورد، نحن كورد كوردستان مرتبطون مع إقليم العراق كما أسلفت بوثيقة الاتحاد. هناك قائد كوردي قد رحل من هذا العالم كنا نعتبره سياسي محنك سمعته ذات مرة يقول: نحن الكورد قومية ثانية في العراق؟؟!! صدقوني طفل في السياسة لم يقل مثل هذا الكلام السخيف. أي مسئول عربي لا في العهد السابق ولا اللاحق لم يقل العرب قومية أولى حتى الكورد يكونوا قومية ثانية، بل العرب والكورد قوميتان رئيسيتان. أضف أن هناك كاتب كوردي مستشيع له سلسلة مقالات عن مدينة مندلي بعنوان: موسوعة مندلي. يوصف هذا الكاتب الذي مظهره كوردي ومكنونه شيء آخر..؟ يعتبر سلسلة جبل حمرين في أرض العراق!! مع أنها في عمق الأراضي الكوردستانية خلف مدينة مندلي الكوردية والكوردستانية. ثم يزيد الطين بِله حين يقول جبل بشتكوه (پشتکوه- پشتکێو) في كوردستان التابعة لإيران!!!. طبعاً حتى وصفه لجغرافية الجبل خطأ، أن جبل حمرين (چگا سوور) ليس له أي اتصال بجبل بشتكوه؟، يظهر أن الأستاذ مثلما يعتبر بشتكوه جزء من إيران، لا يعلم أيضاً أين يقع جبل بشتكوه؟؟. ثم يتكلم عن الحدود الإيرانية العراقية دون أن يقول أنها حدود مصطنعة، لأنها تفصل شرق كوردستان عن جنوبها؟. إن كان هو منتمي بحق وحقيقة للشعب الكوردي وجب عليه أن يعرف العامة من أبناء شعبه بأن هذه الحدود تفصل بين شرق وجنوب وطنه كوردستان، أو على الأقل يقول لهم أنها حدود مصطنعة نحن الكورد لا نعترف بها، وبهذا الكلام الصحيح السليم يرسخ الهوية القومية والوطنية الكوردية والكوردستانية في المنظومة الفكرية للمواطن الكوردي المعرض للانصهار في البوتقة العربية.. . للعلم، لقد وقع الكاتب في هذه الحلقة من موسوعته في أخطاء جمة لكني أتجاوزها كي لا أطيل. أرجو أن لا يغضب علينا الأستاذ، هذه حقوق أمة جريحة ومظلومة اغتصبت وطنها من قبل المسلمين العرب، والأتراك، والفرس فلذا واجب علينا أن لا نسمح لكائن من كان أن يتجاوز عليها ويمنحها هوية غير هويتها الحقيقية الكوردية الكوردستانية.
“التوبة هي الحكم الذي نصدره على أنفسنا” (ميناندر)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.