لكل نبي مزار .. فليكن للنبي آلان مزار- زكي رضا

زكي رضا
زكي رضا

أجلس الآنيا “آلان” مع صورتك التي هزّت ضمير العالم غير العربي والإسلامي مستسلما ليأسي ودموعي، لأبكيك، ومن خلال بكائي عليك أبكي كرامتنا المهدورة وجبننا .. نعم “آلان” وعذرا فنحن جبناء أذلّاء لأننا فرّطنا بطفولتك، جبناء لسرقتنا ضحكاتك . “آلان” .. لاذنب للحكام في موتك التراجيدي مطلقا يا حبيبي كونهم يدافعون عن مصالحهم، الذنب ذنبنا كوننا فقدنا لجبننا رجولتنا ولا نريد الدفاع عنك وعن مصالحنا التي هي مصالح الناس. أيه “آلان” إخبرني بالله عليك ، كيف كان طعم الماء في فمك؟ هل ناديت أباك؟ هل تشبثت بيد أخاك لتحضنه في رحلتك الأبدية؟ هل طلبت من أمك رضعة تزيل طعم ماء البحر المالح من فمك الجميل؟
أتدري.. أتدري يا “آلان” إن جسدك الغض والأمواج تتقاذفه الى الشاطيء الذي كان والديك يحلمان بوصولك وإياههم إليه سيحاكمنا جميعا،  كونناجميعاً مسؤولون عن موتك؟ إننا وباء هذا العصر الإسلامي الأسود لاننا لانجرأ أن نقول لا … بوجهه، إننا الأمواج التي أفزعتك وأرعبتك حتّى أستبد بك الأعياء يا صغيري وأستسلمت لها، إننا الوباء الذي أخرجك من أرضك لمغامرة غير محسوبة العواقب. لاذنب للحكام أيها الملاك الطاهر في موتك ولا للقضاء والقدر، بل الذنب ذنبنا فنحن وباء هذا العصر الهمجي ونحن بلاء للأطفال أمثالك. لاننا مثلما قلت لك بداية ، إننا جبناء لانقوى على الصراخ في وجه القتلة واللصوص، أننا جبناء لأننا أضعنا طريق الثورة ونحن نبحث من خلال جوعك وجوعنا وموتك وموتنا عن دين قتلنا بطائفيته، عن دين حوّلنا الى عبيد عمائم الشيطان التي تسرقنا بإسم الله وتنحرنا بإسم الله وتبيع أوطاننا بإسم الله وتهّجرنا بإسم الله وتغتصبنا بإسم الله، ونتوسل اليها أن لاتسرقنا وتنحرنا وتبيع أوطاننا وتهجرنا وتغتصبنا بإسم الله أيضا! يا لكارثتنا ويا لمأساتنا ويا لبؤسنا.
“آلان”.. أقسم بضحكاتك وبمرحك ولُعَبُكَ على فقرها التي تركتها خلفك من إننا شعوب ذليلة وخانعة، أقسم  ببراءتك التي بلعها البحر من أننا شعوب لاضمائر لها، أقسم بالماء الذي “خلق منه كل شيء حي” والذي ملأ رئتيك الصغيرتين من أننا شعوب لا كرامة لها.
كيف تكون لنا ضمائر وكرامة ونحن لانثور كي نتحررولا نكون أذلّاء وخانعين لسراق ولصوص،  إن لم نتعلم من موتك كيف نثور فسنبقى يا “آلان”في سجننا القذر الذي نحن فيه اليوم والذي إستمرأنا قذارته لجبننا، إن لم يدفعنا جسدك الذي أيقظ حتّى الضمائر الميتة إن كانت ميتة بالغرب “الكافر” لتفتح حدود بلدانها أمام الآلاف من أمثالك يا صغيري فإننا شعوب لا تستحق الحياة.
“آلان” .. أيها النبي يا صاحب معجزة فتح أبواب جنان “الكفر” أمام مئات الاف الهاربين من جحيم المؤمنين أبكيك ومعي الملايين في أصقاع الارض، إلّا سارقي شعوبنا وبياعي أوطاننا . أيها النبي عليك مني السلام يوم وُلِدت ويوم غَرِقتَ ويوم “تبعث” حيّا.

لو كنت ربّا ولأثبت ربوبيتي لخسفت الأرض بكل الساسة العرب والمسلمين.

*آلان طفل كردي من كوباني غرق على السواحل التركية وهزت صورة غرقه ضمائر العالم اجمع الا ضمائر العرب والمسلمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.