لماذا لا يفتي السيستاني ضد ترّهات رجال الدين!؟- زكي رضا

أيهما أخطر على حياة الناس والوطن، الغناء والسينما والمسرح أم الفساد والرشوة والقتل على الهوية؟ أيهما أكثر خطورة على حياة الناس، مخرج سينمائي أم سياسي إسلامي فاسد ومرتشي وقاتل؟ أيهما أخطر على حياة الناس مخرج أغاني أم تاجر مخدّرات؟ قبل الإجابة على هذه الأسئلة دعونا نعود والسيد السيستاني الذي أفتى مؤخرا بحرمة الموسيقى والغناء من خلال تحريمه إخراجهما ، دعونا نعود الى عراق ما قبل الحرب العراقية الإيرانية، لنرى وإياه واقع المجتمع العراقي حينها من حيث الفساد الأخلاقي والإداري، ونقارن بين الإنحطاط الفكري للمجتمع قبل وبعد الإحتلال والذي تطرق إليه السيد السيستاني في مجموعة فتاواه الأخيرة حول “مشاهدة كرة القدم والمسلسلات”.
لم يمر العراق بوضع كارثي كالذي يمر به اليوم الّا بعد الهزيمة المخزية التي جلبها البعث الفاشي لنا في غزوه للكويت، تلك الهزيمة التي فتحت كل أبواب جهنم أمام شعبنا وأولها وأهمها بوابة جهنّم الإسلامية، من خلال حملة المجرم صدام حسين الإيمانية. فنتائج تلك الحملة الإيمانية كانت أكثر خطورة حتّى من نتائج إنقلاب الثامن من شباط الأسود الذي لم ينجح رغم دمويته وبشاعته في تغييب العقل عن شعب كامل، مثلما فعلت وهي تمّهد الطريق لأسوأ تجربة حكم شهدها العراق والمنطقة بل والعالم بأسره بعد أن ساهمت وبمساعدة الحصار الإقتصادي على إذلال شعبنا ووطننا. تلك الحملة ساهمت في أن يكون للقوى الإسلامية المتخلفة حضاريا وفكريا وثقافيا وعلميا مجال في أن تمد جذور التخلف والإنحطاط الفكري في ظل نظام متهريء هيأ لهذه القوى الظلامية الأرضية الخصبة التي سيساهم الأمريكان لاحقا بتعزيزها، كي يصلوا للسلطة ويدمروا بلدا بأكمله.
لو أجرينا إستفتاءً ديموقراطياً شفّافاً وبعيداً عن إرهاب الميليشيات الإسلامية حول نظرة العراقي لوضعه ووضع البلد اليوم حيث المساجد والحسينيات تملأ العراق، وحيث الفضائيات الدينية تبث لمدة 24 ساعة باليوم، وحيث رجال الدين والمؤسسات الدينية يثقفون الناس بالإسلام وكأن العراقيين كانوا كفرة قبل وصول هؤلاء للسلطة، وحيث الحجاب هو اللباس الطاغي للنساء على حساب سفورهنّ. مع وجهة نظر نفس العراقي لوضعه ولوضع البلد قبل إندلاع الحرب الصدامية – الخمينية، حينما كانت الحسينيات والجوامع تعد على أصابع اليد الواحدة في مناطق فيها اليوم العشرات منها، وبعدم وجود أية قناة دينية تبث سموم التخلف والكراهية كما اليوم، وبعدم إنتشار الحجاب كما هو عليه اليوم بإعتباره “ستر” للمرأة المسلمة. فكيف ستكون نتائج الإستفتاء؟
المؤسسة الدينية الشيعية بزعامة السيد السيستاني والتي تدس أنفها بكل صغيرة وكبيرة ، في كل أمر سواء كان على صعيد السياسة أو الإقتصاد أو المجتمع من خلال فتاواها التي لا تنتهي، خرجت علينا ببعض الفتاوى المضحكة كفتوى تحريم الغناء من خلال تحريم إخراجه، وكأنّ الغناء أشّد خطرا من الطائفية التي يمثل السيد الجانب الشيعي منها ، أو أنّ الغناء أشّد خطرا من المخدّرات التي تأتينا من بلد ولي الفقيه وتحت أنظار الأحزاب والميليشيات الشيعية التي تتاجر بها، والتي تملأ مدن وبلدات العراق ومنها النجف الأشرف حيث يعيش السيد دون أن يجرؤ على إصدار فتوى بتحريم المخدّرات. كي تقوم هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي يروّج لها والتي يريدها لتنشئة الأبناء تنشئة دينية صالحة للوقوف بوجه الأفكار الهدّامة على ما جاء في فتواه، وبوجه الإنحطاط الفكري والخلقي للذي يشاهد برامج تلفزيونية فيها صور خليعة !!
يبدو أنّ السيد السيستاني في واد وقضايا شعبنا وواقعه المأساوي في واد آخر، لأنه لو شاهد بنفسه ما تبثه القنوات الدينية من برامج دينية وخطب وفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان لعرف مدى الإنحطاط الفكري الذي وصل اليه مجتمعنا بفعل الدين الإسلامي. أمّا حول الجانب الأخلاقي وواقعه المرير فأنني أشعر بالحرج من ذكر ما يجري في مجتمعنا الذي كان محافظا قبل أن يصله إسلام المرجعيات الدينية الذي شوّهه بالكامل.
الأفكار الهدّامة اليوم هي أفكاركم الإسلامية ، أفكاركم التي أوصلت مجتمعنا الى الحضيض، أفكاركم التي تعادي التعليم والثقافة والفن والزراعة والصناعة، أفكاركم التي تشجع على خيانة الوطن من خلال خيانة أحزاب كاملة لتربة العراق والعراقيين لصالح إيران. الفكر الهدّام هو الفكر الذي يهدم وطن ويجعل شعبه ذليلا ، ولم ينجح فكرا بهذا الأمر الا الأفكار الإسلامية التي تريد من الناس أن يتبعوها!
عجبي أن كنتم مسلمون والاحزاب التي معكم وبيدكم مقادير البلد وعشائره وميليشياته ودولة ولي الفقيه، فمن سرق ثروات العراق إذن؟ ومن هو سبب التخلف المريع في كل مناحي الحياة؟
من أجل الحفاظ على بقايا الدين ونقاءه وبساطته ذلك الذي كان عندنا قبل أن تهيمنوا على مقدّرات البلد أدعوكم لاصدار فتاوى ضد ترّهات رجال الدين التي تضحك الثكلى، وتنفر الناس من الدين الذي أصبح أضحوكة في عهدكم اللإسلامي، إنّ “خروج الناس من دين الله أفواجا” نتيجة سرقات الإسلاميين وتجارة الروضتين العباسية والحسينية ونهبهما للمال العام من خلال المقاولات التي تستأثر بها، وعدم معرفة الناس بمصير المليارات التي تمتلكونها كخمس وغيرها من الأمور ليس بالبعيد. لأن رد الفعل على قمعكم الفكري وسرقات الإسلاميين ، وفشل مشروعكم الإسلامي ودمار البلد ستدفع الناس الى ذلك، وهذا ما أشار اليه عدد من كبار منظري الاسلام السياسي الذي توصلوا الى هذه الحقيقة وهم يرون حال البلد والناس والتي لا تستطيعون رؤيتها على ما يبدو.
إن كانت مشكلتنا بالغناء والخمر فهيّ هينة ولكن مشكلتنا هي في الدين وفتاوى رجالاته وهنا تكمن الكارثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.