لولا الجنس لماعبد الله- هادي جلو مرعي

ولولا الخبز لما عبد الله. لكن مالفرق بين الخبز والجنس؟

الخبز مايملأ البطن، وهو الوسيلة التي يحتكم لها الإنسان لكي يتقوى على العبادة، والعبادة التي أعنيها تعني وجوده ودوامه في الحياة، فوجوده فيها عبادة، وهناك من يكفر بالله بسبب الخبز، وينفي عنه الوحدانية، ويتمرغ في فوضى الإلحاد والتمرد والرغبة في فعل الأخطاء، وعدم الركون الى العقل والفضيلة في تعامله مع الناس، ولهذا فالخبز وسيلة، والخبز معنى لكل حاجة تشعر الإنسان بكرامته الكاملة غير المنقوصة، ولكن هناك غاية كبرى ونهائية ومطلقة مرتبطة بوجود الرب ووجود مخلوقاته، فالجنس الذي نعنيه هو الممارسة بين الأنثى والذكر عند المخلوقات جميعها التي تتلاقح لتتكاثر، فعظمة الخالق في وجود مخلوقاته لأنه خالق كل شيء.

غريزة الجنس هي الغريزة الأكثر خطورة في مستقبل البشرية، وبقية المخلوقات الحيوانية والنباتية، ولاندري وربما غيرها كثير من مخلوقات نجهلها وهي تتكاثر بذات الطريقة لتكون مجتمعا نباتيا وحيوانيا وماديا متسعا وممتدا على هذا الكوكب، ولعل الغيوم والمياه والرياح والجمادات وسواها من كائنات قال لها الرب كن فكانت جميعها توجد بطريقة جنسية بحتة، وتجد إن الرغبة الجنسية هي الدافع لعمل كل شيء، وهناك من يضحي بكل مايملك من أجل إشباع رغبته، ويرتكب الحماقات والجرائم، وهناك من يجني المال بالجنس، أو يرغب الآخرين به، أو يوقعهم به كما يحصل معنا في الغالب.

الخبز يأتي تاليا إذن، أي إن الناس يأكلون الخبز ليعيشوا ويصنعوا الحياة على قاعدة، نحن نأكل لنعيش، لا نعيش لنأكل، مع إن مايجري في الحقيقة هو إن الناس صارت تعيش لتأكل، بينما طلب منها أن تصنع الحياة، وأن تبدع فيها وتستمر، لكن مامصير وحدانية ووجود الرب لولا تكاثر المخلوقات، وهو القائل، ماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. فالأمر جلي في أن كل مايجري من تدافع بين الكائنات، ووجود للمخلوقات، وللكواكب والمجرات والعوالم التي نعرفها والتي نجهلها، والتي لا نعرفها ولانجهلها لأننا لاندرك منها شيئا، وهي من أسرار الرب العظمى إنما وجدت وتدافعت للتعبير عن شيء واحد عظيم هو وجود الرب وكبرياؤه وسلطانه الدائم، وماحركة الناس إلا تعبير عن ذلك فالحاكم المتجبر يريد أن يأخذ سلطة الرب، ويقول للناس عليكم أن تحتكموا لي، وتتعبدوا لي فيرغم أنوفهم حتى يفنيه الرب لأنه المتجبر الأكبر المتحكم في حركة الكون والحياة فيه.

تجد الجنس في السياسة والفن والصحافة والحياة هو الدافع للتجمل والتزين، وإظهار حلاوة الجسد والركب والصدور، ولهذا فالزينة الصارخة، والتعري في السياسة والصحافة والفن من عوامل النجاح والدوام، والجميع يرغب في أن يرى المرأة سلعة جميلة، فالمثقفون المنفتحون يدافعون عن حريتها بإظهار ساقيها، وبعض صدرها، وأن تضع الماكياج وأطايب العطور، وأن تتصرف كما تريد، والإسلاميون يمنعون ذلك علنا، ولكنهم يريدونه سرا، والطرفان يقتتلان على الصدور والسيقان وصارت السينما والدراما والأسواق والنوادي والملاهي والمطاعم. ووأماكن الراحة والإستجمام والفنادق والسواحل والشواطيء ميادين رحبة لجنس يريده الله لكنه يقيده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.