ليبقَ السياسيون بعيدين عن الجبهات- عدنان حسين

العادات السيئة تنتقل بسرعة وتتفاقم وتتفشّى بسرعة، لذا كان لزاماً لجمها قبل أن ينفلت زمامها ويعمّ سوؤها. وفي هذا الإطار أرى ان الدعوة التي أطلقتها عضو مجلس النواب سميرة الموسوي (كتلة مستقلون) أمس تأتي في محلها وفي وقتها.
النائبة الموسوي دعت المسؤولين السياسيين الى إعادة النظر في زياراتهم الى سوح العمليات العسكرية، كي لا يجري تفسيرها “من زاوية سلبية أو بمنظور طائفي أو فئوي بعيد عن هدف المتطوعين في تلبية نداء المرجعية للدفاع عن الوطن والمقدسات، مما يجعل زياراتهم خلافاً لهدفها ولا تصبّ في مصلحة العراق ولا تؤخذ على محمل رفع المعنويات”، بحسب ما جاء في بيان بهذا الخصوص، أكدت فيه النائبة ان بعض الجنود غير مرتاحين لهذه الزيارات.
هذا التصريح للنائبة الموسوي يجيء في وقت نرى فيه تدافعاً بالمناكب بين بعض السياسيين لزيارة بعض القطعات المقاتلة في مناطق محددة، مع الحرص على أخذ المصورين الفوتوغرافيين ومصوري التلفزيون والتواصل الاجتماعي والمراسلين الصحفيين معهم لتصويرهم “وهم لا يدرون”!! (صوّرني وآني ما أدري)!.
هؤلاء المسؤولون يسعون الى عمل الحلاوة في قدر مثقوبة، كما يقول المثل الشعبي العراقي.. في الظاهر هم يبتغون شحذ الهمم وتقوية المعنويات لدى المقاتلين، لكنهم في الواقع يعملون على تحقيق دعاية سياسية لأنفسهم ولأحزابهم وكتلهم.
أفضل ما يمكن أن يقدمه السياسيون في هذه المرحلة الحرجة من حياة البلاد، هو أن يضبطوا أنفسهم ويمسكوا ألسنتهم، فلا يأتون عملاً أو يطلقون كلاماً من شأنه إثارة النعرات المذهبية والحساسيات السياسية والاجتماعية، فالوحدة الوطنية هي السلاح الأمضى والأفتك في وجه داعش الإرهابي.
وأفضل من زيارة الجبهات وأنفع للمقاتلين، أن يذهب الوزراء وسائر المسؤولين الحكوميين الى وزاراتهم ويؤدوا أعمالهم على أحسن وجه وأن يتابعوا عمل المؤسسات والدوائر التابعة لوزاراتهم بما يلبّي حاجات ومتطلبات القوات المقاتلة وعائلاتهم من السلع والخدمات.
وأفضل من زيارة الجبهات أيضاً أن يحرص أعضاء مجلس النواب على الالتزام بواجباتهم، بحضور جلسات البرلمان ومناقشة مشاريع القوانين والقرارات المطروحة لإنجاز تشريعها ووضعها موضع التنفيذ، لسدّ النواقص الخطيرة في حياتنا التشريعية وبخاصة في ما يتعلق بقوانين بناء الدولة، كقانون الأحزاب وقانون النفط والغاز وقانون الانتخاب وقانون النقابات والاتحادات المهنية وقانون الخدمة المدنية وقانون المحكمة الاتحادية وسواها، ومراقبة أداء السلطة التنفيذية ومحاسبة المقصّرين والفاسدين ناهبي المال العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.