ليبيا الانفصال‬ و ‏الموت‬ و ‫العنصر‬ – هانيبال بن محمد

أُفضل العيش مفرداً بعيداً عن المراكب و القوافل ، ليس كرهاً في أحد ، لكنه كما يقال لايمكن للأسود أن تعيش في قفص واحد ، و لا تشدني فكرة السير في قطيع حتى يحميك هذا القطيع من غضبة أحدهم أو حتى لا تفترسك أخريات ،
و هذا لأني أرفض العيش تحت قرارات الاخرين ، و ربما تحت رحمتهم أرفض أساليب مجتمعاتنا البائسة التي يطلب فيها الكبير من الصغير فعل ذاك و هذا ، تحت ذريعة رباط الدم ، و سأظل متمرداً على كل من يختبئ خلف التقاليد ينفذ أجنداته المريضة ، متسلطاً بها على إرادتنا بغير حق ، لكنني سأبقى كتفاً لمن إحتاج مساعدتي وفق إرادة مستقلة حرة أبية لن ترضخ لإدعاء المرضى أو سذاجتهم ، الذين باعوا الدين بالدنيا و تاجروا به ،
و سأبقى له يداً ممدوة بساطها الأحمدي فوق خبث العقول و سراب الذلول ، لن نركع لقصر يد الحيلة و لا لقلة الدراهم و لن نأتي لكم و إن أكلنا الحجارة ، و لكن الامال التي عقدنا و العزائم التي شددنا ، و الطريق و السبيل و الضياء و الدليل و النار و الليل و الماء العقيل ، التي أقسمنا بها ، لن نكون إلا نحن في المقدمة ، ليس تعجرفاً أو كِبر أنوف ، لكنها طموحات طيبة إستهوتها القمة ليس إعتلاء للمنابر و لا للمناصب و لا للمراكز و لا للمكانات ، لكنها بإذن الله و بإرادته و نتيجة لكرمه ستكون إعتلاء للقلوب و نوراً للدروب ،
لأن الوجوه التي تمنح بلا كلل و تعمل بلا ملل و تؤمن بلا تردد ، و تهوى الخطر في سبيل أيام ممطرة بالخير ، تعم خيراتها الجميع دون لون او إسم أو مكان أو فكر ، لأن الايادي التي تزرع الخير ستجني بذور ما زرعت يوماً ما ، و الايادي التي تزرع للعنصر و العين في العنصر لن تنتصر ، و إن كان قطيع الشعب في بلدي يقتل النفوس من اجل العين في العنصر ، و لأن القطيع قد أعلن الحرب رضوخاً لإرادة العدو الذكي ،
الذي زرع الخلاف بين بني العمومة الذين يقدس أحدهم التقاليد التي تخدم مصالحه الضيقة ، و يحرض على إنتهاك ما يتعارض معها ، الإنفصال فكرة لا تزال أفضل و أرقى و أسمح على لغة الموت و العين في العنصر ، و سيظل التاريخ يقدس اولئك الذين هجروا الموت و لغاته الثلاث الانفصال و الموت و العنصر ،
لأنهم يرفضون البقاء في حلبة البيادق و لن تسمح لهم ماتبقى من عروبتهم أن يكونوا جزءاً من كلاب بولسية تتصارع في بلد حولتها سذاجة بعض أبنائها لحلبة مصارعة بين الكبار الذين إعتقدوا أن الأسود قضى عليها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.