مات ‫احمد الجلبي‬ مؤسس قانون تحرير العراق عام 1998- حامد المالكي

حامد المالكي
حامد المالكي

مات ‫‏احمد لجلبي‬… من أسس قانون تحرير العراق عام 1998 عندما القى كلمته الشهيرة في الامم المتحدة، الشاب الذي سافر من العراق ليدرس الثانوية في لندن، إبن سادس أثرى رجل عراقي من العشرينات الى الستينات (قبل تأميم القومجية)، حسب دراسة حنا بطاطو (العراق-دراسة في الطبقات) فوالده المرحوم (عبد الهادي الچلبي) مالك اكبر معمل طحين في الشرق الاوسط وقت ذاك، باني مدينة (الهادي) والتي صار إسمها بعد التأميم (مدينة الحرية)،

رجل عرف عنه الاحسان والكرم، حتى ان الحكومة الملكية العراقية كانت تقترض منه إذا مرت بضائقة مالية، عمه عبد الحسن، يحدثني أبي، انه بعد تأميم معمل الطحين، أصر عبد الحسن ان يأخذوه الى المعمل “على كرسيه حيث كان مقعدا” أثناء خروج العمال (عماله قبل التأميم) ليرى ان كان أحدهم بحاجة الى مساعدة، احمد (الابن المدلل) أكمل الكلية في علوم الرياضات ثم الماجستير في لندن، ثم الدكتوراه في جامعة شيكاغو على ما اتذكر، في علم الجبر، ويقال إنه أسس لنظرية في الجبر، حورب من قبل الاعلام العربي على انه عراب خسارة بنك البتراء في الاردن،

لا اعرف تفاصيل هذه الفضيحة، الا ان الذي انا متأكد منه، ان القضاء الاردني براءه من هذه التهمة في محاكمة “عسكرية” شهيرة، جاء الى العراق بعد 2003 بمشروع المؤتمر الوطني (العلماني) لكن الصراع الطائفي الذي احتدم بعد تحريق العراق، جعله يؤسس (البيت الشيعي) هذا الذي جعله مكروها من الاميركان ممن كان يعتقدون انه رمزهم العلماني،

كذلك إيران -ربما خوفا من عقليته الرياضية- أهملته، أبعد من كل منصب، بقي وحيدا، محاطا بشلة من الاتباع سرعان ما باعوه في سوق الصراع السياسي،

التقيته مرتين في حياتي، وجدته دمث الخلق، دائم الابتسام، جامع للأعمال التشكيلية الفنية، حتى ان بيته صار متحفا للفن العراقي الحديث، ساهم -حسب فلم وثائقي أمريكي وعكس ما يشيّعه اعداءه- بالحفاظ على الآثار العراقية التي ارسلها الى امريكا من أجل اعادة اعمارها،

صاحب منح فولبرايت الامريكية التي يمنحها للمتفوقين في الدراسات الاولى (البكالوريوس) في العراق، وايضا، وفي آخر أشهر حياته، كان ممن وضّح وأجاب على السؤال الذي يعنّ في رؤوسنا، أين ذهبت اموال العراق؟

لقد هدد قبل أيام بكشف ملفات الفساد الكبرى في العراق ونوه عن فضائح البنك المركزي العراقي وتراخيص شركات النفط،

قلت مع نفسي، هذا الرجل ينتحر، ولقد انتحر حقا.

أيا كانت طريقة موت ابو هاشم كما يحلو له ان يُسمى،

فان في موته في هذا الوقت الاقتصادي العصيب خسارة كبيرة للعراق، أحبه جدا، وسأفتقده، كان من المفترض ان التقي به هذا الاسبوع، شاء الله وفعل… وداعا ابو تمارا.

فيديو وعد الجلبي بكشف الفاسدين

https://www.facebook.com/Almi6ra8ah/videos/vb.117957495223176/164994340519491/?type=2&theater

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.