ماذا لو كنا طائفيين حقاً..!- تحسين الفردوسي

الطائفية أشبه بثوبٍ قذرٍ, له ألوان الدماء, تفوح منه رائحة الشياطين, يحمل في جيوبه براغيث الغدر, وجراثيم الخزي والعار, لا يقوى على إرتدائه, إلا من نزع ثوب الإنسانية من جوارحه؛ ومزَّق أوصال السلام في جوانحه.
لم أُجرب يوماً أني لبست ثوباً غير ثوبي, وأحمدُ الذي كساني ثوب الولاية, التي زخرت بأوسمة الشجاعة والفداء, وَوِشحت بدماء الأئمّة الشهداء (عليهم السلام), وإشتهرت بحفظ بيضة الإسلام, ولم تحرم يوماً حلال محمد (صلواته عليه وآله وسلم), أو حللت حرامه أبداً.
دعوني أُجرب ذلك الثوب العفن, في سطور بسيطة, لمدةٍ قصيرةٍ أسرق بها وقتكم, لوضع الضمير أمام النتائج, وحتى أكون طائفياً لبقاً, يجب أن أكون متعنصراً لطائفتي فقط, وأتكلم بلغة ألـ أنا, ولا أجمع شركائي بنحن.
مثلاً: ماذا لو تكلمنا بلغة الطائفية كما ننعت دوماً؟!, وماذا يحدث لو نزعنا ثوب الأعتدال الذي طبع سلوكنا, لأربعة عشر قرناً, هي قرون معاناتنا و آلامنا؟!, ماذا لو فكرنا بذات الطريقة التي يفكر بها قاتلينا الأزليين؟!, ماذا سيكون لون الأرض لو أصبحنا مثلهم, فكراً وعقيدةً وسلوكاً؟ّ!.
 في فترة حكم المقبور صدام, نحن الشيعة فقط من تضرر من حكمه, وعلينا أخذ الثأر من كل بعثيٍّ على وجه الأرض, والتمثيل بجثثهم, وإفتاء المرجعية بذلك, بل والتشجيع على هدر دمائهم, وإعلاء كلمة الغضب, فوق كلام العقل.
بعد التفجيرات المستمرة التي أزهقت الأرواح الشيعية, وأمتزج تراب الوطن بدمائهم, حتى وقوع أكبر الجرائم وأبشعها, تلك الجريمة النكراء, التي حلت علينا بتفجير مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام), مما أدى إلى كسر قيود الصبر لأيادي شبابنا, دون إجتماعٍ للمراجع الشيعية, والإفتاء بتهدئة النفوس.
بعد كل ما أناخت به المحن, برحل الشيعة المظلومة, يفتي مرجعها الأعلى, وسيدها الأمام, علي الحسيني السيستاني (دام ضله), بضرورة الجهاد الوجوبي, لنصرة المذهب (لا غير), ورفع الرايات التي تمثل مذهبنا, من مثلِ: (يا لثارات الحسين) و (هيهات منا الذلة), وهي شعارات تشيعنا, والأمر عام لكل الشيعة, في الداخل والخارج, وإفشاء مبدأ: (السن بالسن, والعين بالعين, والبادي أظلم).
كما أفتت المرجعية العليا, بتغيير ملامح الشعائر الحسينية, بلبس الزي العسكري, وحمل السلاح (بركضة طويريج) وعدم شق الرؤوس (بتطبير الهامات) وإبدالها بقطع رؤوس الأعداء, وتغيير بوصلة الزيارة الأربعينية, تلك الملايين الزاحفة نحو كربلاء, بإتجاه الموصل وتكريت.
قطع الإمدادات العسكرية الأمريكية, وغطائها الجوي, وإبدالها بالإمدادات الإيرانية, والدعم اللوجستي الكامل, من الجارة التي نتمتع بشراكة مذهبية معها.
أختم لأبي تمام, عندما قيل له: (لِما تقول ما يفهم؟ قال: لِما تفهموا ما يقال!).  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.