ماهي قوة كورونا المميتة بعد أشهر من تفشي الفيروس؟

استطاع الباحثون خلال الفترة الماضية من تفشي فيروس كورونا، من جمع معلومات حول قدرته على الفتك بالبشر، وذلك بتحليل عشرات الدراسات التي أجريت حول العالم، وتوصلوا لاستنتاجات مهمة حول الفيروس، الذي أدى إلى إصابة الملايين وموت مئات الآلاف.

وذكرت صحيفة أميركية في تقرير لها أن “الباحثين أصبحت لديهم إجابات حول قدرة هذا الفيروس على القتل، بعد أن حفز العالم على إحداث ثورة بحثية، حيث يتسابق الجميع لكشف ألغازه وإيجاد لقاح يقي منه”.

وبتحليل عدة دراسات، أجرتها مؤسسات بحثية خاصة وحكومية، وجد الباحثون أن المرض الناتج عن الفيروس يقتل ما بين 0.3 إلى 1.5 في المئة من الأشخاص المصابين. وتشير معظم الدراسات، إلى نسبة تتراوح بين 0.5 في المئة و1.0 في المئة، وهو ما يعني أنه من بين كل 1000 شخص مصاب بالعدوى، يموت ما بين خمسة إلى 10 أشخاص.

وتشير التقديرات إلى أن الفيروس التاجي الجديد “أكثر فتكا” من الإنفلونزا الموسمية، لكنه “ليس مميتا” مثل الأمراض المعدية الأخرى، التي ظهرت في السنوات الأخيرة، مثل متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد “سارس”، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية “ميرس” وإيبولا، حيث تتراوح معدلات الوفيات بين حوالي 10 إلى 50 في المئة.

لكن كورونا يتسبب في وفاة عدد أكبر من الأشخاص مقارنة بهذه الأمراض، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنه معد أكثر، وقد قتل “سارس” 774 شخصا، بينما أدى “ميرس” إلى وفاة 858 شخصا، أما إيبولا فأودى بحياة 11300 شخص. وبالمقارنة، أدى الفيروس الجديد إلى وفاة 619 ألف شخص، وأصاب نحو 15 مليونا.

وأفاد “إريك تونر” طبيب طب الطوارئ وكبير الباحثين في مركز “جونز هوبكنز” للأمن الصحي، انه لا ينبغي النظر فقط في معدل الوفيات، وإن من المهم أيضا معرفة مدى انتشار العدوى، وهذا الأمر ينطبق على مرض كوفيد-19 فهو “مرض معد جدا”، وهذا يعني أن خطورة المرض تكمن، بحسب الطبيب، في جمعه بين معدل الوفاة والانتشار.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن نسبة الوفيات إلى الإصابات المؤكدة في العالم، هي 4.2 في المئة، لكن النسبة الحقيقية هي أقل بالنظر إلى أنه لا يتم تسجيل جميع الحالات.

وكانت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، التابعة لوزارة الصحة الأميركية، قد قالت في تقرير سابق إنه في كل حالة مسجلة للمرض، هناك حوالي 10 حالات أخرى لم يتم تسجيلها.

وتظهر الدراسات أن معدل الوفيات يختلف حسب عوامل، مثل العمر والجنس ووجود حالات صحية مسبقا، وكذلك جودة خدمة الرعاية الصحية.

الجدير بالذكر أن العلماء، في الفترة الأخيرة، أثاروا مخاوف من أن الفيروس ربما تحور وأصبح أكثر قدرة على الانتشار، وهو ما كان قد أشار إليه مستشار البيت الأبيض وخبير الأمراض المعدية، أنطوني فاوتشي.

وقال باحثون في مختبر لوس ألاموس الوطني إن طفرة تسمى “D614G” ربما أدت إلى زيادة في قابلية كورونا على الانتقال، وفي الشهر الماضي، وجد علماء الفيروسات، في مركز سكريبس ريسيرش بفلوريدا، أن الفيروسات التي تحتوي على طفرة “D614G”، كانت معدية أكثر بكثير من تلك التي لا تمتلكها.

وهناك مخاوف أيضا، لدى علماء الأوبئة والمناعة، من عدم معرفتهم، على وجه اليقين، مدى استمرار تأثير الأجسام المضادة، التي يولدها الجهاز المناعي لدى المتعافين من المرض.

وأكثر ما يثير حيرة الأطباء أن كورونا يؤثر بشكل متباين على المصابين، فبعضهم يصاب به ويتعافى من دون أن يشعر بشيء، والبعض الآخر يعاني من أعراض حادة، والتي تصل إلى مرحلة الالتهاب الرئوي المميت.

وأكد علماء من جامعة أكسفورد، الاثنين، أن النتائج الأولية للقاح ضد كورونا يجرون تجارب عليه، أظهرت استجابة مناعية مزدوجة عند مئات الأشخاص.

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.