ما بين (وحدة) و(حرية) صدام فقدنا هاجر!!- علي وحيد العبودي

لا اعرف لماذا عندما شاهدت (وحدة) الجميلي تطلق الرصاص ابتهاجاً باعياد الميلاد تذكرت مساحة الـــ(حرية) التي كان يتمتع بها المقبورصدام عندما كان يظهر في شاشات التلفاز آنذاك متلقفاً سلاحه ومتبجحاً يطلق الرصاص هنا وهناك بـ(اشتراكية) كبيرة مع من حوله من ازلامه راقصاً على جراحات العراقيين لعقود خلت.
لقطات لم تفارقني منذ سنوات طويلة.. تذكرتها بحزن عندما شاهدت الفديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي للنائبة وحدة الجميلي وهي تطلق النار من مسدسها في الهواء، والتي ادعت فيما بعد ان الفديو يعود لفترة سابقة تحديداً في مناسبة زفاف احد اقاربها.. النائبة الجميلي ظهرت بذات المشهد للقائد الضرورة برغم كل التحذيرات من الجهات والمؤسسات الامنية الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التي طالما حذرت من هذه العادات السيئة والمشينة كونها تشكل تهديدا لحياة الأبرياء خلال الاحتفاء بمناسبات الأفراح وحتى الأحزان، من خلال اطلاق الرصاص الحي دون تفكير، وعدم مراعاة لحياة المواطنين.
امراً معيباً ان يصل المستوى بنائب في البرلمان الى هذا الحال فماذا نترك للجهلة وبسطاء العقول. وان كان الرصاص حي او (خُلب ) كما تقول السيدة النائبة فالامر سيان كون الموقف من اساسه لا يتناسب مع شخصية برلمانية وجدت هي والاخرين من النواب لتشريع القوانين لا للتجاوز على القوانين وخرقها بشكل فاضح ومُعلن.
الطفلة هاجر ابنةُ (11) ربيعاً فقدت حياتها ليلة راس السنة الميلادية برصاصة الجميلي وغيرها من العابثين ولسنا مستعدين ان نخسر اكثر فالخسارات اثقلت مجتمعنا الذي بات يعاني الامرين من المارقين والخارجين على القانون. وبات لزاماً سن مجموعة من التشريعات والقوانين الصارمة ، التي من شأنها وضع حد لهذه الظاهرة التي تتكرر مع كل مناسبة. كما يجب القيام بحملات كبرى عبر مختلف الأساليب لنشر الوعي من خلال الإعلام ودور مؤسسات المجتمع المدني، فضلاً عن اقامة موتمرات تجمع مختلف شرائح المجتمع لاسيما رجال العشائر والقوات الامنية والشباب للتثقيف باتجاه الحد من هذه الظاهرة.
وما بين كل المشاهد السلبية التي استحضرها في مخيلتي بدءاً من لقطات الفديو للجميلي مروراً بمغامرات صدام وانتهاءاً بعمليات الرمي العشوائي لبعض رخاص النفوس في المناسبات. يبقى الهدف واحد ..استعراض اهوج واعمى ورصاصات طائشة لا يعرف اين تستقر..
هاجر غادرت هذا العالم المشحون بالاخطاء حتى النخاع لتستقر الرصاصة الطائشة في رأسها الذي كان يرسم احلاماً ان تكبر وتكمل دراستها وتعليمها.. تركت هاجر ورائها كتباً واقلاماً وحقيبة طالما اثقلت كتفها مغادرةً الى عالم قد يلتحق اليه الكثيرون بهذه الطريقة ما لم نقف متصدين لاحد اخطر الظواهر السلبية في مجتمعنا.
ali.wahed10@gmail .com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.