ما علاقة شرب الشاي والانتظام والكفاءة وصحة الادمغة؟

إنها واحدة من أكثر النكات ذيوعا بين زملاء العمل في كافيتريا المكتب: «أشعر أنني كالزومبي قبل تناولي قدح القهوة الصباحي». غير أن الأبحاث المنشورة هذا الصيف خلصت إلى أن هناك مشروبا دافئا مختلفا يمكن أن يساعد عقلك على أداء وظائفه بصورة لأفضل؛ لذا ليس عليك أن تبدو في الصباح الباكر كمثل الذي يتأهب لتناول زملائه على قيد الحياة!
استعان الباحثون بفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي من الذين يعتادون شرب الشاي ومن الذين لا يعتادون شربه أبدا، وخلصوا إلى أن أدمغة معتادي شرب الشاي بانتظام هي أكثر تنظيما وكفاءة من غيرهم.
وأبرزت الدراسة المغزى من استهداف تأثير شرب الشاي نفسه بدلا من التطلع إلى المستخلصات أو المكونات الأخرى من المشروب نفسه، كما فعلت عدة دراسات أخرى.
قال فريق الأبحاث المتألف من باحثين من الصين، وسنغافورة، والمملكة المتحدة: «طرحت دراستنا أول الأدلة الدامغة على أن شرب الشاي بانتظام يساهم بصورة إيجابية في بنية الدماغ مما يجعل من تنظيم الشبكة العصبية أكثر كفاءة».
ونُشرت نتائج الأبحاث في عدد جديد من مجلة «الشيخوخة»، في إشارة إلى أن المغزى لا يتعلق بمجرد تناول قدح من الشاي الذي سوف يعيد ترتيب خلاياك العصبية في صبيحة كل يوم.
كان متوسط عمر المشاركين في الدراسة لا يقل عن 70 عاما، وكان الباحثون مهتمين بالتأثير الوقائي المحتمل لشرب الشاي في مواجهة التدهور الدماغي ذي الصلة بالتقدم في العمر. وتكمن الفكرة في النظر في الفوائد طويلة الأجل للأشخاص الذين يعتادون شرب الشاي على مدى سنوات وربما عقود.
كما استعرض فريق الباحثين كذلك دراسات أخرى تدور حول الوقاية من مرض ألزهايمر، وخلصوا إلى أدلة تفيد بأن شرب شاي الأعشاب له صفة وقائية في ثماني دراسات من أصل تسع خضعت للمراجعة. ومع ذلك، بحث الفريق في العلاقة بين شرب الشاي وكفاءة عمل الدماغ لدى الأفراد الذين يتناولون أنواعا مختلفة من الشاي، بما في ذلك شاي الأعشاب، والشاي الأسود، والشاي الأخضر، وشاي الأولونغ الصيني.
وانتظمت تلك النتائج جميعها ضمن مجموعة من الأبحاث التي تفيد بأن الشاي يحتوي على عدد من الفوائد الصحية والإدراكية. كما أثبتت الدراسات أن الشاي يعزز من قدرات الإبداع، ويحافظ على قوة الذاكرة. كما ثبت أن الشاي يمنع الإصابة ببعض أمراض القلب، ويقلل من الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويقلل من الوفيات إجمالا.
وبالإضافة إلى ما تقدم، ربما لا نحتاج جميعا إلى دفعة الكافيين القوية التي يوفرها قدح القهوة الصباحي. غير أن أولئك الموجودين ضمن معسكر عشاق القهوة، سوف يشيرون بدورهم إلى العديد من المزاعم ذات الصلة بأن الكافيين في واقع الأمر هو كمثل إكسير الحياة أو من الأغذية السوبر بالنسبة لهم إن صح التعبير.
والحقيقة، أن هناك أبحاثا تؤيد القهوة وأخرى تدعم الشاي كقوة وقائية لحماية صحة الدماغ؛ لذلك من حقك أن تتناول كل ما يزيد من طاقتك ويعزز من قدراتك. فلن تخطئ هدفا في ذلك المضمار أبدا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.