مجلس النجف..لا نعرف الجهة التي تقوم بإدارة مطار النجف واين تذهب الأموال؟

رفض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الاجراءات التي قامت بها قوات سرايا السلام التابعة له، يوم الاثنين، بتطويق مطار النجف الدولي. ويعتقد ان معلومات عن احتمال تعرض زعيم التيار لعملية اغتيال هي مادفعت القوات الى التواجد في محيط المطار.
وكان الصدر، الذي يسكن في النجف، قد أعلن الشهر الماضي، في تظاهرة وسط بغداد، بانه قد يقتل بأي لحظة. وتزامن حادث المطار الاخير، مع شبهات تدور حول ظلوع ممثل للتيار الصدري في ادارة مطار النجف (جواد الكرعاوي)، بـ”التآمر” على الصدر.
وتسربت معلومات، امس، عن ان “السرايا” كانت في المطار لإعتقال الاخير، المعروف باسم “ابو اكثم”. بالمقابل طالب رئيس كتلة الاحرار في النجف، في بيان رسمي، ادارة المطار باعفاء الكرعاوي من منصب نائب رئيس مجلس ادارة المطار. ويدير مطار النجف مجموعة اشخاص يمثلون مكونات مجلس محافظة النجف، بعد فسخ التعاقد مع الشركة التي كانت تقوم بتلك المهمة، إثر إخلالها بالتزاماتها المالية.
تغيير مسار الطائرات
وألمحت صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، قريبة على زعيم التيار، امس، بان مطار النجف قد غير خط سير الطائرات بشكل مفاجئ. وحذرت تلك الصفحات من خطورة هذا الاجراء على أمن مرقد “الامام علي ابن ابي طالب”، ومنزل الصدر، لان الطائرات حينها ستمر من فوقهما.
وقال الصدر، مساء الاثنين، تعليقاً على حادثة تطويق المطار، إن “أخل البعض بأمني الخاص فهذا لايستدعي زعزعة الأمن العام”. وأضاف الصدر ان “النجف الأشرف ذات طابع ديني و تاريخي لا يسمح لها بذلك، فأطلب من الأخوة الأعزاء عدم المساس بأحد”. وأشار الصدر الى “ان المدعو أبو أكثم وإن تآمر علينا وعلى الأمن الخاص فهذا ايضاً لا يستدعي إدخال عائلته ومنزله بالأمر”.
ونشرت، أول أمس، صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، باسم (مركز البشير للتسوق في النجف الاشرف)، والتي يعتقد بانه تابع للكرعاوي، رسالة وجهتها الى الصدر تزامنا مع تطويق المركز الذي يقع بالقرب من مطار النجف. وقالت الرسالة “الآن مركز البشير يحتل من قبل مليشيات تدعي انتمائها الى سرايا السلام ويفاوضني مدير المكتب الخاص محمود الجياشي والشيخ كاظم العيساوي على مبلغ مقداره ٤ ملايين دولار أو غلق المركز بالقوة”.
ودعا الصدر، في بيانه الأخير، عناصر سرية الحماية الخاصة بتعيين شخصين لحماية منزل الكرعاوي ومحله، الذي قاله عنه “عجبت من إمتلاكه له بعد أن كان يدعي للفقر والحاجة، فإنهم وإن أفسدوا تحت عنواننا فلا ينبغي التعامل بما يخالف الشرع، وإن لم تحاسبهم حكومتهم ولن يترك لي المجتمع فرصة محاسبتهم سيسلط الله علينا شرار الخلق”. وتابع الصدر “لا ينبغي إغفال ان مثل هذه الأمور سيستغلها الفاسدون لتأزيم الموقف فأنهم يتربصون بنا”.
أمن “الصدر”
بدوره قال رئيس كتلة الاحرار في مجلس محافظة النجف، وسام الزجراوي أمس، بان تعليمات سياسية من مراجعه قد وصلته، تفيد بان “جواد الكرعاوي” لم يعد ممثلا للتيار في إدارة مطار النجف. وأضاف الزجراوي “على إثر ذلك صدّرت بيانا داخل المجلس، طالبت فيه باقالة الكرعاوي من منصبه”.
وكان نص البيان، الذي انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، أشار الى ان الامانة العامة لكتلة الاحرار قد فصلت الأخير من الكتلة، في تاريخ 22 آذار الماضي. وحمل البيان، الموقع من رئيس كتلة الاحرار في مجلس محافظة النجف، مجلس وإدارة مطار النجف التبعات القانونية في ابقاء الكرعاوي في منصبه.
ويعتقد الزجراوي ان بيان الصدر الاخير حول قضية مطار النجف، واضح ولايحتاج تفسير. ويقول :”بحسب البيان فان الكرعاوي احد المتآمرين على السيد الصدر”. ولفت رئيس الكتلة الصدرية في مجلس النجف الى ان زعيم التيار مهدد بالقتل وان “المطار احد المنافذ المهمة التي قد تنفذ منها عملية الاغتيال”.
وكانت مصادر رفيعة في مطار النجف قالت مساء الاثنين، ان سرايا السلام فرضت اجراءات أمنية روتينة معتادة في محيط المطار لاستقبال ضيف إيراني رفيع المستوى. وأشارت المصادر المسؤولة ان “القوة العسكرية كانت باستقبال معاون وزير الدفاع الايراني الذي يحل ضيفاً على قيادة التيار الصدري”.
لكن مصادر مطلعة أكدت امس ان زيارة المسؤول الايراني ذريعة اختلقها مجلس ادارة مطار النجف لحرِف الانظار عن حجم الفساد الذي يسيطر على هذه المنشأة الحيوية والتي تتقاسمها الاحزاب في النجف عبر مجلس إدارة يمثل جواد الكرعاوي فيه التيار الصدري. وأكدت المصادر ان الحديث عن اغتيال الصدر يأتي ضمن هذا الاطار الذي يهدف الى حرِف الانظار عن فساد إدارة مطار النجف، والصراع الذي يدور داخل قيادة التيار الصدري حول إيرادات المطار وهو ما كشفه بيان الصدر. ولفتت المصادر الى وجود تحقيق برلماني حول ملف مطار النجف يكشف وجود خروقات مالية بمليارات الدولارات.
الصندوق الأسود
وسلّطت الحادثة الاخيرة، الضوء على وضع مطار النجف الدولي والذي أعلن عن افتتاحه عام 2008. ويقول فريد الابراهيمي، النائب عن النجف، بان نواب المحافظة لايعرفون من الجهة التي تقوم بإدارة المطار واين تذهب الأموال؟.
ويضيف الابراهيمي قائلا :”من المفترض ان تذهب إيرادات المطار، التي نعتقد بانها كبيرة جدا الى النجف كخدمات للسكان وللمشاريع”. لكن النائب يقول “اذا تجولت في النجف فستجد اغلب المشاريع متوقفة”، مشيراً الى ان الحكومة المركزية ترفض اعطاء النجف أموالا للمشاريع بسبب ايرادات المطار المفترض ان تكون في خزينة المحافظة.
من جهته قال رئيس كتلة الاحرار ورئيس هيئة النزاهة في مجلس محافظة النجف وسام الزجراوي ان “المحافظة لم تحصل على أي أموال من ايرادات المطار”.
ويقول القيادي الصدري ان من المفترض ان تقسم الاموال بين استحقاقات الشركة التي تقوم بادارة المطار والمحافظة، كاشفا ان هيئة استثمار النجف، التي انشأت المشروع، انفقت 118 مليار دينار على المطار ما بين عام 2006 الى 2012.
وكانت شركة العقيق الكويتية تقوم بادارة المطار حتى عام 2013 عندما قرر مجلس المحافظة فسخ عقدها، بسبب عدم إنفاقها مبلغ 50 مليون دولار لتطوير المطار، ونصب مجلس المحافظة ادارة تمثل مكونات المجلس.
ويقول رئيس كتلة الصدر ان “مجلس الادارة أخذ كل الاموال لتطوير المدرج وبناء منشآت خاصة داخل المطار، لكن هناك شبهات فساد تدور حول تلك المشاريع”. ويضيف ان “المشاريع اقل من الواردات، كما ان مجلس ادارة المطار يحيلها دون مصادقة المجلس”، مشيرا الى قيامه بارسال ملفات الى النزاهة للتحقيق، لكنها لم تسفر أي نتيجة حتى الآن.
وإثر ذلك حاول مجلس المحافظة دخول الأسرار المالية للمطار وشكل لجنة خاصة للكشف عن الايرادات، لكن الزجراوي يقول ان “اللجنة فشلت ولم تقم بأي شيء”.
ويعتزم المجلس، التراضي مع “شركة العقيق” تمهيدا لاحالة ادارة المطار الى الاستثمار مجدداً. وينفرد مطار النجف في العراق، بانه لايقع ضمن سلطة وزارة النقل، حيث يقول فريد الابراهيمي، النائب عن النجف، “لانعرف كيف يكون المطار خارج صلاحيات الوزارة”.
لكن سالم السوداني، المتحدث باسم وزارة النقل يقول ان “الوزارة تقوم بوضع الشروط العالمية والفنية للطيران، ولاتتدخل في الادارة أو الايرادات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.