محمد حسين بحر العلوم لا يُمثلني…!!

ناجي حرج
في استفتاء عفوي، اتفق العراقيون على المطالبة بتغيير فوري لممثل العراق الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك (محمد حسين بحرالعلوم)، وذلك إثر البيان الذي القاه يوم الثلاثاء 3/12/2019 في جلسة مجلس الأمن الدولي التي بحثت الحالة الراهنة في العراق. واجتاح مواقع التواصل الإجتماعي هاشتاغ #محمد_حسين_بحر_العلوم_لا_يمثلني ، تعبيراً عن غضبٍِ شعبيّ عارم.
هذا (الممثل) ارتكب جُرماً خطيراً اذ انّه حاول تضليل اهمّ هيئة سياسيّة في الأمم المتحدّة (مجلس الأمن الدولي)، الجهة المسؤولة عن حفظ الأمن والسلام في العالم، وذلك عندما قال ان المتظاهرين كانوا يحملون السلاح، بما في ذلك القنابل والمسدّسات والسكاكين، وانّهم همّ من اعتدى على قوات الأمن العراقيّة التي كانت في حالة دفاعٍ شرعي عن النفس!! في حين ان السيدة جينين هينيس- بلاسخارت، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدّة في العراق، قالت في الإحاطة التي قدّمتها للمجلس قبله بدقائق كلاماً مختلف تماماً.

السيدة بلاسخارت اكدّت، بكلامٍ قاطع ان (الأحداث قد خرجت عن السيطرة منذ الليلة الأولى للمظاهرات بلجوء السلطات على الفور إلى القوة المفرطة)، ولم تكتفِ بذلك بل اكدّت ايضاً امام هذه الهيئة الأمميّة (لا يُمكن أن يكون هناك أي مبرّر لسقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى من بين المتظاهرين السلميين؛ ولكنّ ذلك هو ما قمنا بتوثيقه بدقة منذ الأول من تشرين الأول).

لقد اغضب هذا (الكومبارس) في جوقة النظام الآيل للسقوط في العراق، ملايين العراقيين وهو يستخف بالدماء التي سالت خلال الشهرين الماضيين من عمر هذه التظاهرات، فحوّلهم جميعاً الى خارجين عن القانون، في حين ان ممثلة الأمين العام وصفت ما حدث بالقول: (خرج مئات الآلاف من العراقيين -على اختلاف مشاربهم- للتظاهر انطلاقاً من حبّهم لوطنهم، مؤكدّين على هويتهم الوطنية، وكلّ ما طالبوا به هو بلد يُسخًّر كامل إمكانياته لمصلحة العراقيين كافةً).
حبّ الوطن، الهويّة الوطنيّة، مصلحة العراقيين….كلماتٌ لا شكّ انها قدّ خدشت اسماع السيد الممثل الدائم، فهو قدّ تربّى على عكس هذه المُثل وما تنطوي عليه من قيمٍ عُليا. فالسيد بحر(العلوج) كما اخذ العراقيون ينعتونه، عاش في كنفٍ عائلة ارتضت الخيانة سبيلاً في حياتها، تلذّت بالعمالة لإيران، وتنفيذ اهدافها التوسعيّة ضدّ العراق والدول العربيّة. ثمّ العمالة للولايات المتحدّة الأمريكيّة.
وعندما حصل الغزو عمل والده تحت امرة الحاكم الامريكي بول بريمر الذي عينّه كأول رئيس لما اسماه (مجلس الحكم) عام 2003، واصبح رئيساً لفترة ثانيّة عام 2004. وهو بدوره قدّم ولديه في خدمة المحتلّ الغازي ليتمّ تعيين احدهم (ابراهيم بحر العلوم) وزيراً للنفط، حيث بدأت في عهده السرقات الضخمة لنفط العراق. اما الثاني (محمد حسين بحر العلوم) فقد عيّن سفيراً للعراق في الكويت، وفي عهده كانت التنازلات الكُبرى للكويت على حساب حقوق العراق في قضايا كثيرة، وبعد ان استكمل تلك الصفحة السوداء في عمله نقل الى نيويورك، ليمارس من هناك دوره في تضليل المجتمع الدولي ككلّ كما فعل بالأمس.

نعم، من حقّ العراقيين ان يغضبوا، وان يطالبوا بتبديل سفيرٍ لم يخطر على باله مئات العوائل التي فقدت ابنائها لا لسبّبٍ سوى انّهم (سعوا لإسماع اصواتهم) كما تقول ممثلة الأمين العام، التي وثّقت ان عدد من قُتل يزيد عن 400 شخص وان عدد من جُرح اكثر من 19000 الفاً!!، وقدّمت مواساتها لأسرهم بالقول (وإذ نستذكر الذين سقطوا ونعرب عن إجلالنا لهم، فإن مُثُلهم العليا ومطالبهم لاتزال اليوم مفعمةً بالحياة أكثر من أي وقت مضى).

امّا بحر العلوم هذا فقد استكثر ان تصدر منه تعزية صادقة لعوائل الضحايا بل راح يُضلّل مرّة اخرى بتقليل الأرقام (الى 300 قتيل و 1500 جريح) ضانّاً ان ذلك يُقلّل من حجم الجريمة التي ارتكبها نظامه والتي يشترك فيها، هو، من خلال هذا التصليل المفضوح والمُدان.
ربّما لانّ السيد الممثل الدائم لا يؤمن (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا).

ناجي حرج

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.