محمد صادق الصدر- اياد جمال الدين

كُنْ على يقين مما أقولهُ؛ إنّ 95% من رجال الحوزة.. سواء كانوا علماء أو فقهاء أو خطباء… الخ؛ لا يعرفون كيف تُدار أمور الحوزة ولا يعرفون عمق المافيات الحوزوية..
وأنا من هؤلاء القلّة الذين يعرفون عمق الحوزة… أي ما وراء الظواهر.
لم تتفق التيارات أو المافيات الحوزوية في ال50 سنة الماضية على شيء…
إِلَّا أنّهم إتّفقوا على أمرٍ واحد فقط!
إتّفقوا_ على رغم كل الحسد والصراعات فيما بينهم_ على معاداة محمد الصدر!
إتّفَقَت حوزة النجف وحوزة قم..
واتّفَقَ العرب والعجم.. على معاداة وتشويه صورة محمد الصدر.
من هنا يجب أن تعرف أن سبب عداوتهم لمحمد الصدر.. هو وسام شرف وفخر ل محمد الصدر.
أهمّ ما فعله محمد الصدر هو؛ كسر هيبة الدجل الديني الحوزوي.
بالضبط كما فعل من قبل إبراهيم الخليل ع.
وكما فعل محمد خاتم النبيين ص.
وتلك هي سيرة الأفذاذ من البشر؛ كسر الأصنام.
لم تُتْرَك تُهمة إِلَّا وألصقوها بالسيد محمد الصدر؛
أوَّل التهم الحوزوية التي روَّجتها المافيات الحوزوية؛
إن محمد الصدر”لَقيط” تبنّاه السيد محمد صادق الصدر!
ثاني التهم؛ إنه بعثي وعميل لصدام.
ثالث التهم؛ إنه مجنون.. يأكل كبده مشوية في الشارع!!!!
عندما يتعامل؛
الخميني
والخوئي
والسيستاني.. مع جهاز الأمن العراقي.. فذلك حلال زُلال!!
ولكن إذا تعامل محمد الصدر مع جهاز الأمن العراقي.. فهو عميل لصدام وهو بعثي!!!!
هكذا تُدار الحرب القذرة في الحوزة..
وهكذا حاربوا شوّهوا صورة محمد الصدر رحمه الله.
لقد أرسلَ محمد الصدر قبل مقتله بحوالي 6 أشهر..الى دبي شاب عراقي معمّم اسمه”محمد النعماني”..
زارني محمد النعماني مع رسالة شفوية من الصدر لي؛فحوى رسالته أنه يتوقّع أن النظام سيقتله!
وأنه يريد أن يفهم الإعلام العالمي هذه الحقيقة.. لأن ذلك سيجعل النظام يتردد في الإقدام على قتله..
أقول؛ أين إعلام إيران؟
وأين إعلام”المئاومة”؟
أين قنوات حزب الله الفضائية..؟
لماذا لم يذكروا محمد الصدر إلا بعد أن إطمأنوا أن صدام قدّ أتمّ المهمة وقد أراحهم وخلّصهم من محمد الصدر…
حينها فقط علا صراخ إيران وجواسيسها بالبكاء على”الشهيد” محمد الصدر!!!!
ثلاثة أخطاء قاتلة ارتكبها محمد الصدر..
الاول؛ أنه لم يكن عضوا في إحدى المافيات الحوزوية.
الثاني؛ أنه لم يكن عميلا لإيران.
الثالث والقاتل؛ أنه تقدّم خطوة للأمام وقدّم نفسه ك”مرجع”.
إجتماع هذه الأخطاء الثلاثة هو الذي أدّى ل؛
قتل محمد الصدر.
وتشويه اسمه حيّا وميتاً.
هل كان محمد الصدر متعاونا مع أجهزة الأمن العراقية؟
هل كانت “مرجعية” محمد الصدر مشروعاً لنظام صدام ؟
هل كان محمد الصدر يستلم تمويل شهري من مكتب صدام حسين؟
الجواب على الأسئلة السالفة.. هو مربط الفرس.
وهو لبّ الكارثة التي يعيشها شيعة العراق منذ قرون..
الكارثة؛ هي أنّ المافيات الحوزوية في النجف قد وضعت هذه المعادلة.. وهي؛
التعامل مع إيران، إيمان!
والتعامل مع الحكومات العراقية؛ كفر.
وقد كسَرَ محمد الصدر تلك المعادلة عن وعي ثاقب.
الشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي.. وهو مؤسس الحوزة في قم وأستاذ الخميني وغيره من مراجع قم..
كان يستلم مرتب شهري من رضا شاه.. مقداره 10 آلف تومان إيراني.. كميزانية شهرية للحوزة في قم.
أي إن المرتب الشهري لخميني كان مصدره بلاط الشاه رضا!!
كلّ ذلك حلال!
مما لا شكّ فيه.. إن المرحوم فيصل الأول ملك العراق.. أشرف وأطهر وأنزه من رضا شاه..
فيصل الأول لم يجبر النساء على خلع الحجاب
ولم يجبر المعممّين على خلع العمامة..
ومع ذلك.. ففي مقياس الحوزة؛ الاسترزاق من رضا شاه حلال!
ومصافحة_مجرد مصافحة_ فيصل الأول؛ كفرٌ وفسوقٌ!!!!!!!!!
المراكز الإسلامية الإيرانية الكبرى خارج إيران..
كمركز واشنطن العاصمة
ومركز نيويورك
ومركز هامبورغ..
كلها أسسها شاه ايران الراحل من تمويل البلاط الشاهنشاهي بالتنسيق مع المرجع الراحل السيد البروجردي..!
كل ذلك حلال!
أما إذا تعاون محمد الصدر مع الحكومة العراقية.. فذلك كفر وفسوق!
هل أتّفق مع كل أقوال وأفعال محمد الصدر؟
الجواب؛ كَلَّا .
ولكن..
محمد الصدر ثائر..
بل محمد الصدر ثورة..
ثورة ضد التجهيل والتزييف والتزوير الحوزوي..
وكفاه ذلك شرفا..
سلام الله عليه يوم وُلِدَ ويوم استُشهد ويوم يُبعَث حيّا.