مركز صحفي يطالب الحكومة بضمان حرية التعبير ويصف الاعتداء على الاعلاميين بـ”اليوم الاسود”

عد مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين، السبت، أن استعمال “العنف” ضد المتظاهرين الذين اقتحموا المنطقة الخضراء، والإعلاميين الذي غطوا ذلك، “يوماً أسود” في جبين الحكومة العراقية وقواتها الأمنية، و”صفحة ناصعة” للإعلاميين الذين “لم يتوانوا” عن أداء دورهم المهني في ظروف “غاية بالخطورة وطاردة للعمل الصحفي”، وفي حين طالب الحكومة العراقية الالتزام بالدستور والمواثيق الدولية ومبادئ حقوق الإنسان التي وقعت عليها، دعا الجهات الدولية والمنظمات المختصة تشديد الضغط على بغداد لـ”إجبارها الخضوع” لتلك المواثيق والحقوق.
واقتحم الآلاف من أتباع التيار الصدري، أمس الجمعة،(العشرين من أيار 2016 الحالي)، المنطقة الخضراء، وسط بغداد، في حين استعملت القوات الأمنية ضدهم الماء الساخن والقنابل المسيلة ومن ثم الرصاص المطاطي والحي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن اثنين منهم، وإصابة المئات، بينهم ملاك المدى برس وفضائية المدى، والكثيرون من زملائهم في وسائل الإعلام الأخرى.
وقال مركز ميترو (METRO)، في بيان إدانة “شدشد اللهجة”، إن “الأنباء القادمة من العاصمة العراقية بغداد تواترت عن إصابة أكثر من 13 صحفياً، أثناء تغطيتهم لأحداث مساء أمس الجمعة وذلك بعد قيام المواطنين المتظاهرين الغاضبين باقتحام المنطقة الخضراء”، مبينا أن “الأنباء التي تلقاها وتأكيدات بعض الزملاء الصحفيين المتواجدين في موقع الحدث، بينت أن قوات مكافحة الشغب التي تصدت للمتظاهرين، كانت تطلق الغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المطاطي والحي، بنحو مباشر ومقصود على الملاكات الإعلامية لحجب تغطيتهم للأحداث وعرقلة نقلها مباشرة للرأي العام”.
ودان مركز ميترو، بشدة “استعمال القوة والعنف سواء ضد المواطنين المتظاهرين بعامة، والصحفيين بخاصة”، محملا، حيدر العبادي، بـ”اعتباره القائد العام للقوات المسلحة، المسوؤلية كاملة عن الحفاظ على حياة الصحفيين، وتأمين أدائهم لعملهم الإعلامي المهني بحرية كاملة، كما ضمنها لهم الدستور العراقي والمواثيق الدولية”.
وعد المركز، أن ما قامت به القوات الأمنية العراقية “جريمة بحق ضد الصحافة ووسائل الإعلام”، مبيناً أنه “لأول مرة في تاريخ العراق، يصاب أكثر من 13 صحفيا خلال سويعات قليلة، وبنية مبيتة ومقصودة”.
واضح مركز ميترو، أن ذلك “يمثل تعدياً فضاً ومرفوضاً لأنه يستهدف حرية الرأي والتعبير”، مؤكداً أن ذلك “الاعتداء غير مقبولاً ولا مسموحاً به من قبل الرأي العام الوطني والدولي”.
وأضاف المركز، أن “إحصائيات دائرة صحة الرصافة، أظهرت أن ما لا يقل عن 500 شخص أصيبوا نتيجة اقتحام المنطقة الخضراء”، وتابع “فضلاً عن إصابة ثلاثة من مصوري فضائية (NRT) وتحطيم إحدى كاميراتهم، كما تعرض للإصابة كل من الزملاء حاتم هاشم، وكرم ظفر وعبد الله محمد، فضلاً عن تعرض الزميلة ندى المرسومي، مراسلة القناة ذاتها، الى حالات اختناق متفاوتة الشدة نتيجة الاستعمال واسع النطاق للغازات المسيلة للدموع، والاستعمال المفرط للرصاص المطاطي أو الحي”.
ونقل مركز ميترو، عن إفادات أدلى بها مواطنون وصحفيون، إلى وسائل الإعلام، أن “القوات الأمنية العراقية كانت تستهدف بنحو مباشر ومقصود، كل من كان يحمل أدوات العمل الصحفي لاسيما المصورين”، لافتاً إلى أن ذلك “تجلى عندما قام أحد ضباط القوات الخاصة، برتبة نقيب، بإطلاق النار من مسدسه الشخصي على الصحفي همام أبو عوف، مصور فضائية ANB اللبنانية، حيث سقط الزميل المذكور مغشيا عليه نتيجة استنشاقه للغازات المسيلة للدموع، فما كان من ذلك الضابط إلى الاقتراب منه وإطلاق الرصاص على رجله وهو في ذلك الوضع بدلا من نجدته ومساعدته وتطبيبه”.
وتابع المركز، كما “تعرض كادر صحيفة الجورنال المكون من أربعة زملاء، ومراسل فضائية روداو، الزميل بهمن محسن، ومراسل ومصور و فريق قناة هنا بغداد، وفضائية الموصلية، الزميلين أيمن الجبوري وأشرف محمد، ومصور قناة المدى، إبراهيم المحمود، ومراسلها منير الجبوري، إلى حالات اختناق متفاوتة الشدة، استدعت نقل بعضهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج”.
واكد مركز ميترو، أنه “يعتبر أمس الجمعة، يوماً أسود سيسجل على جبين الحكومة العراقية وقواتها الأمنية وانتهاكها لأبسط معايير حرية التعبير عن الرأي، مثلما سيسطر التاريخ صفحة ناصعة للصحفيين الذين لم يتوانوا عن أداء دورهم الإعلامي والمهني في ظل ظروف غاية في الخطورة وطاردة للعمل الصحفي”.
وطالب المركز، الحكومة العراقية بضرورة “الالتزام بالدستور العراقي والمواثيق الدولية التي وقعت عليها، والتي تضمن جميعها حرية العمل الصحفي وحرية الرأي والتعبير”، داعياً إلى “الكف عن استعمال القوة والتهديدات بالقتل والاعتقال الكيفي التي يتعرض لها الصحفيون سواء من قبل القوات الامنية أم التنظيمات الإرهابية”.
ودعا مركز ميترو، الجهات الدولية والمنظمات المختصة الى “الدفاع عن حقوق الصحفيين العراقيين والتضامن معهم وتشديد الضغط على الحكومة العراقية لإجبارها للخضوع للمواثيق الدولية الخاصة بحرية العمل الصحفي واحترام حقوق الإنسان”.
يذكر أن مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين تأسس عام 2009 من قبل معهد صحافة الحرب والسلام IWPR في السليمانية، كمنظمة مجازة من قبل حكومة الإقليم، وسبق أن أصدر ثلاثة تقارير سنوية بشأن أوضاع العمل الصحفي في إقليم كردستان، وله ممثليات في مدن الإقليم كلها، ويعمل حالياً بشراكة مع منظمة دعم الإعلام العالمي (IMS) لإعداد تقرير شامل بشأن أوضاع حرية الصحافة في إقليم كردستان لعام 2016 الحالي.
وكان المركز قد أصدر تقريره السنوي 2015، وثق من خلاله 84 اعتداءً على الصحفيين والقنوات الإعلامية المختلفة في إقليم كردستان، وقدم في إثرها 145 صحفيا شكاواهم عند المركز، حيث تضمنت 171 انتهاكاً.
لقد أسهم مركز ميترو العام 2016 الحالي، في مشروع العمل على إنهاء ظاهرة (الافلات من العقاب)، الذي تبنته وأعلنت عنه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (UNESCO) ، وذلك بالتعاون مع المنظمة الدولية لدعم الاعلام العالمي (IMS).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.