مشفى اليرموك..جناح الموت السريع- حيدر فوزي الشكرجي

إذا كنت من سكنة الكرخ وقليل الحظ بحيث تصادفك ولادة مبكرة ليلا، لن تجد مكان تلجأ اليه الا مشفى اليرموك – جناح النسائية والتوليد سيء الصيت، فمع خطاك الأولى سينتابك الشك بأنك لست بمشفى أصلا فالوضع أقرب الى سوق نخاسة يديره كفار لا علاقة لهم بالإنسانية.
المشفى ليلا تسيطر عليها العاملات والممرضات مع غياب الأخصائيات ووجود مقيمات لا حول لهم ولا قوة، واغلب هؤلاء العاملات متقدمات جدا في العمر، ولا اعرف أصلا كيف بقوا بالخدمة بينما أجبرت الكفاءات على التقاعد؟
بداية وقرب صالة الانتظار عاملتين تجلسان على عجلتين لذوي الاحتياجات الخاصة المخصصة لنقل المرضى ولا تتحرك أي عجلة دون دفع رشوى لهم، تظهر العاملة الاهتمام أمام اهل المريضة وما أن تتجاوز العربة الاستعلامات تبدأ الإهانات والتعامل الوحشي مع المريضة، خاصة بعد التأكد من عدم امتلاكها للنقود وأنهم لن يتمكنوا من اخذ رشوة ثانية منها كما فعلوا مع الأهل مسبقا.
الخطوة الثانية وضع المريضة بأي صالة بدون أي عناية والبدء بتنفيذ خطة النصب والاحتيال الثانية، فتقوم العاملة بتسريب اسم المريضة الى بقية العاملات والممرضات، الذين يبدؤون بالتوافد على صالة الانتظار ومناداة اسم المريضة واختلاق الأكاذيب عن حالتها ومكان تواجدها داخل المشفى، والهدف ابتزاز أهل المريضة لأخذ أكبر قدر من النقود منهم مستغلين قلقهم ومصابهم.
ما يدهش فعلا ليس تواجد كاميرات المراقبة بكل مكان، ولا تدخين بعض الممرضات داخل الصالات مع وجود أجهزة كشف دخان، ولكن كون جناح النسائية والتوليد ملاصق لأداره المشفى!
فيبدو أن مدير المشفى أعمى، فلا يستطيع قراءة تزايد أعداد الوفيات والتلوث داخل الجناح سيء الصيت، وأطرش فلا يسمع شكاوى المراجعين، وأعرج فلا يتمكن من السير بضع امتار ليلا للتأكد من الوضع بأقرب جناح لأدارته، وأخرس فلا يستطيع التكلم عن فساد يتجاوز الخمس ملايين دينار يوميا بجناح واحد بمشفاه.
وبعد التفكير ولم الدهشة والعجب وهذه حال البلد بصورة عامة، فأغلب المسؤولين لا يصلون الى مواقعهم باجتهادهم الشخصي ولكن بالفساد والمحسوبية، وهذا سبب الفشل الإداري الذي يعاني منه البلد بالرغم من وفره مصادره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.