مظاهرات العراق … مواقف متناقضة- عبدالله جعفر كوفلي

المظاهرة تعني اعلان رأي او اظهار عاطفة في صورة جماعية او هي مجموعة من الناس يسيرون في الطرقات للتعبير مع مطالب او مشاعر معينة و غالباً ما تجمعهم أفكار او أهداف او مطالب مشتركة و يرفعون أصواتهم بشعارات و هتافات معينة دالة على مطالبهم و دوافعهم للخروج الى الشوارع و غالباً ما يكون هدف المظاهرة عاماً يهم قطاعات كبيرة من المجتمع و كثيراً ما تتحول المظاهرة الى حراك و شغب .
و المظاهرة حق من حقوق الانسان المكفولة وفق القوانين و الدساتير الوطنية ناهيك عن النص عليه في كافة المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان و هذه القوانين تبين كيفية القيام بالمظاهرة و ماهي الحالات التي يكون للأنسان الحق في القيام به و تنتهي بتنفيذ مطالبهم من قبل السلطات الحاكمة و لكنها في أحيان كثيرة تخرج عن مسارها السلمي لتتحول الى أعمال شغب و تخريب مما يؤثر سلباً على الاوضاع الامنية و السياسية و الاقتصادية مما تضطر أجهزة السلطة الحاكمة الى التدخل بالوسائل الناعمة اولاً ثم باستخدام الطرق المختلفة لفضها .
ان تاريخ المظاهرات في العراق تعود الى بداية نشؤها حيث خرجت في أوقات متعددة مظاهرات كانت تتسم بالسلمية في بداياتها و ما لبث ان تحولت الى مواجهات عنيفة و كانت لاسباب و دوافع عديدة و متنوعة و تعاملت الأنظمة الحاكمة بشتى الطرق و ان نقطة الاختلاف في مظاهرات العراق عن باقي الدول بصورة عامة هي أن السلطات الحاكمة تظن أنها تحك ضدها و تحاول النيل منها و المتظاهر نفسه ان لم يكن بصورة مباشرة كان ضد السلطة الحاكمة سواء أبان (الانتداب البريطاني – الملكي – الجمهوري) و غالباً ما كانت السجون تمتلئ بالمتظاهرين بحجج ملفقة و ربما تصل الى قُبلة حبل المنشقة .
و في العقود السابقة كانت كل مظاهرة او تجمع تخرج الى الشارع تمثل تهديداً للنظام و تحاول النيل منه إلا ما كانت بايعاز منها ومباركة من قبلها بهدف البيعة من عناصرها و إلا كانت اجهزتها القمعية لهم بالمرصاد و تزج الزنزانات المظلمة بأعداد هائلة من أبناء هذا البلد إلا مارحم ربي .
أما المظاهرات الاخيرة التي خرجت الى الشارع لتطالب بتحسين الخدمات بعدما عجزت الحكومات السابقة بعد عام (2003) عن تقديم اقل ما يمكن حتى بات الحياة لا تصل الى مستوى تليق بها و بعد حصولها على الضوء الاخضر من المرجعية الدينية في العراق الشيعي و شملت أغلب ان لم تكن جميع مناطق الجنوب بالاضافة الى بغداد و حملت شعارات متنوعة ابدع العراقيون فيها بالكتابة و التمثيل و لكنها تحمل جملة من التناقضات بين ثناياها و منها .
–    ان هذه المظاهرات خرجت بأذن من المرجعية و باركتها الحكومة (حكومة العبادي) و لكنها خرجت عن اطارها فرفعت الشعار (دولة مدنية لا دينية) مع علم كل المتظاهرين إذا لم تكن المرجعية من وراءهم لتعامل الحكومة معهم بالحديد و النار و أن المتظاهرين على علم بأن الدولة التي تديرها المرجعية من وراء الستار لا يمكن ان تلعب دورها المنشود لذا طالبوا بالدولة المدنية .
–    ان المظاهرات في بدايتها كانت تطالب بتحسين الخدمات و لكن بعد أن أخذت صداها و توسعت أرتفعت سقف مطالبها الى تغير النظام السياسي و دعم إصلاحات العبادي التي يتجه بالعراق الى زمن المركزية المقيتة و يبدو ان الشعب العراقي قد تربى على مثل هذه الحكومات .
–    ان هذه المظاهرات تحمل طابعاً طائفياً بحتاً لأن الشارع الشيعي هو المتظاهر بعدما يأس الشارع السني من المظاهرات دون تلبية أدنى مطالبها بتقديم المساعدات و تحرير اراضيها و تحسين ضروفهم المعيشية و أنها تحمل شعارات و هتافات مذهبية و طائفية .
–    ان هذه المظاهرات بدلاً من أن تكون محاولة لأنقاذ العراق من هذه المحنة ادخلتها الى نفق مظلم يكاد يكون الخروج منه صعباً اذ اتسعت الهوة بين ابناء الشعب (السني و الشيعي) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.