من الاليزيه الى دافوس .. ابتسامات العبادي ودموع السنيورة وصرخة نهر الهاسي- قحطان السعيدي

حينما كنت اتابع نشرات الأخبار لجميع زيارات السيد العبادي في المحافل الدولية منذ حضوره لقصر الاليزيه مرورا بكافة جولاته الامريكية والاوروبية ، وجدت السيد العبادي ببسمة عريضة تعلو وجهه مع جميع ممن التقاهم من رؤوساء ووزراء العالم وكأنه رئيس وزراء اليابان استقرارا أمنيا واقتصاديا مرفها  … تبادر لذهني دموع السنيورة في خطابه عندما بكى وأبكى العرب جميعا لما تركه العدوان الاسرائيلي على لبنان حاملا هموم الأمهات الثكالى وعيون الشهداء وأنين الجرحى وصورة الدمار الذي حلّ بلبنان يتوسل الآخرين ان لا تتركوا لبنان في محنته توسل ارّتسم بكبرياء الرجولة ودموع القادة الشجعان الذين يحملون هموم اوطانهم .. بتلك المقارنة وانا ارى رئيس وزراء العراق الجريح قد خلت نظراته من احزان امهات سبايكر وعوائل النازحين ونصف البلد المحتل واطفال الأنبار يتضورون جوعا على جسر بزيبز انها المِحنة تحل بوطن عندما يفقد الرجال.
تذكرت شواهد من رجال ونساء العراق الذين نسجوا في ذاكرة الانتماء والمواطنة عبق الذاكرة النديّ.
تذكرت وقفت آمر اللواء السادس المدرع عبدالعزيز الحديثي رحمه الله، حينما اعترض على صدام حسين في عبور قطعات الجيش المدرعة لنهر الكارون وصرح انها من الأخطاء العسكرية المميتة، ودفع ثمن المواجهة احتراما لعقيدته العسكرية المهنية ، ليدفع ثمن الموقف سجنا لمدة سنتين ونيف وبعد ان ثبت صحة ادعائه، اعتذرت منه القيادة العسكرية آنذاك لتخرجه من السجن لمنصب قائد فرقة.
وتذكرت حين تجاذبت أطراف الحديث مع اللواء الركن عبدالرحيم السوز رحمه الله (عندما كان ضابطا رفيعا في الفيلق الرابع، وقد تقلد بعدها منصب معاون مدير الاستخبارات العسكرية العامة قبل ان يعّدم مع مجموعة من كبار الضباط بتهمة الانقلاب على صدام حسين) حيث كان مثقفا قرأ التاريخ بجدلية المنطق وحسن المقارنة،  وفي جلسة عشاء التقيته في مدينة العمارة، تحدثنا حينها عن دولة المشعشعين وقيامها، فكان محور النقاش بالتقارب طورا والاختلاف اخر، في أسس النشوء التي قامت عليها تلك الدولة.
هل هي قبلية ام طائفية؟
وهنا يكمن محور النقاش الذي تطابقت آراؤنا حوله، ان العرب في جنوب العراق انتموا لقبليتهم وليس لطائفيتهم الدينية في جميع مراحل الصراع العربي – الفارسي.
لقد تطرقت لشواهد تاريخية من قادة المؤسسة العسكرية الاكثر وضوحا وانتماء وطنيا في حقبة تاريخية مريرة بالشخصنة، حيث أعطى ذلك الضابطين مثالا للعقيدة العسكرية المهنية المنضبطة بانتمائها الوطني… حين يسجل قادتها وقوفا مبدئيا للانحياز للوطن والامانة للأمة حتى لو كلّف الثمن دمائهم الزكية.
اما للمراة العراقية نصيب في الشواهد التاريخية ففي حوض الفرات الجنوبي حدثت معركة بين قبيلتين وكانت امراة تقطن على ضفاف “نهر الهاسي” المتفرع من نهر الفرات وبعد ان وصلت جموع القبيلة الاخرى وقتلت وأحرقت الديار كان من بين القتلى اولادها، وحين وصلها الخبر بفقدان اولادها كان معيارية الانتماء لجغرافية بيتها وقبيلتها وضفاف نهر الهاسي الذي سكنته، اكبر من الخبر الصاعق في فقدان اولادها .. حيث قالت:
“لاني بحال الراح ولاني بحال الجاي ..
بحال الهاسي الشربو منة وبزو بيه”
لنقرب صورة الاهزوجة الشعرية للقاريء انها ليست بحال الحزن عما قتل من ابنائها او من بقي .. بل هي في أشد الحزن لوصول أعداء قبيلتها لنهر الهاسي وكيف انهم شربوا من ماءه واسترجعوا ماء الغرغرة من الفم للنهر.
اسهبنا في الشواهد التاريخية للمقال .. وأردنا الوصول من خلالها محاكاة القائد العام للقوات المسلحة العراقية الدكتور حيدر العبادي عن معايير القيادة والتفاعل الروحي والوطني مع احداث الأمة .. نظرا لما يمثله القائد من المصداقية التي تنعكس اثرا فاعلا في روح الجندي والمواطن ليذود عن حياض وطنه.
خُفف الوطء ابا يسر من ابتساماتك الودودة المترهلة لان جراحات الوطن والمواطن كثر وما فتئت، وصيحات امهات الجنود الثكالى تزداد يوم بعد اخر وغياب الأمن وشبح الانهيار المالي، ومخاوف انهيار سد الموصل، واحتلال داعش لثلث العراق والمحاصصة المقيتة التي تحكم البلاد برعاع القوم هي التي اودت بِنَا لهذا الطريق المعتم .. تمسّك بالمجتمع الدولي ليكون عونا للعراق بعيدا عن سفسطائية العملاء الاقزام “كلا كلا أمريكا”
Kahtan.alsaeedi@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.