من العزيزية .. العراق بخير- راضي المترفي

ليس صدفة ولم يكن مخططا لها انما كانت بين بين اذ كنت على موعد لزيارة المدينة واجراء حوار صحفي مع مسؤول حكومي هناك وبعد وصولي تدخلت الصدفة وتبخر اللقاء واصبحت حرا من اي التزام وقبل الاستعانة بصديق على طريقة (من يربح المليون ) استذكرت تاريخ العزيزية وكيف اختارها مدحت باشا بذكاء لايقل عن حنكة المنصور في انتخاب موقعها الذي يشكل عقدة مواصلات وخصوبة ارضها التي لاتضاهيها ارض وهذه الخصوبة هي التي دفعت برجال السلطة والمال الاتراك بفرض سيطرتهم عليها وتقسيمها الى اقطاعيات زراعية بينهم  مثل ( الدفتري .. الدبوني .. شادي ) وغيرهم ولازالت تحمل اسمائهم حتى اليوم رغم افول دولتهم اتصل بي الصديق الاستاذ محمود برغل فقررت الاطلاع على معالم العزيزية معه خصوصا وهو ابن المدينة الذي يعرف المدينة كما يعرف اهل مكة شعابها وابن معمار المدينة الذي اشاد اغلب صروحها وبدئت جولتي معه في دروب المدينة وصفحات تاريخها حتى حان وقت الغداء فدخلنا الى مطعم فيها وعند البدء رن هاتف صديقي فناوله لي وطلب مني بتحرج ظاهر ان ارد على المتصل لانه دعاه للغداء في بيته وكنت انا سبب عدم ذهابه لما نظرت للاسم وجدته صديقي المغترب ( يحيى الاميري ) وهو ايضا ابن المدينة بعد الرد والسلام اخبرني ان عدد لابأس به من مثقفي المدينة ووجوهها في بيته وتمنى حضورنا ولو لم يتمنى هو لتمنيت انا وهذا ماحصل وتحققت الامنية اذ وجدت في البيت مجموعة كبيرة عرفت فيهم الدكتور والطبيب والمهندس والاديب والكاتب والشاعر والمحامي والسياسي والعامل والفلاح وكانت ندوة جديرة بالاحترام وتستحق الحضور وكان محور النقاش يدور حول سؤال مفاده ( هل الحضارة سلوك امة وافراد او اومعالم واطلال بنايات من الحجر والطابوق مزينة بنقوش قديمة ) وعلى مدار النقاش الذي استمر قرابة ساعتين لم اشعر بملل او اعرف ان هذا مسلم او من ديانة اخرى ولم يعلن احد من الحضور طائفته كما لم اسمع عن انتماء احدهم العشائري وكان الحوار يسخن مرات ويهدا لكن من دون ان تميز بين من يحمل الدكتوراه او بين العامل لان مايهمهم فقط موضوعة النقاش اختلافهم واتفاقهم فيها , ورغم اني لااعرف مشاربهم وانتماءاتهم الا انهم يعرفونها لكن بالمقابل قدموا عليها انتماء افضل منها هو انتمائهم لمدينتهم ولثقافتهم في التصالح والتعايش وقبول بعضهم لبعض وهذا اجمل مارأيت وايقنت ان هناك مدينة هي العزيزية لايوجد فيها تمايز طبقي ولاتناحر مذهبي ولاتعصب قبلي ولا صراع اديان اذن العراق لازال بخير  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.