مهارات تقديم البدائل قبل وقوع أزمة- هديل طلال العزاوي

جان فالجان بطل الرواية الشهيرة “البؤساء” للروائي الفرنسي فيكتور هوغو والتي تدور احداثها في القرن التاسع عشر عندما سُجن فالجان خمس سنوات بتهمة السرقة لرغيف من الخبز!
حيث تمت معالجة حدث السرقة بالسجن ولكن لم تتم معالجة مسبباتها.
ضرورة مواجهة اية مشكلة سواء اكانت اجتماعية او اقتصادية او سياسية من خلال تحليل اسبابها للوصول الى الحل المناسب قبل ان تتطور لتصبح أزمة يُصعب السيطرة عليها، فعند شعور الفرد في حكم دولة ما بالظلم الاجتماعي واستخدامه اساليب تخل بالصورة الظاهرية لنظام الدولة فيتطلب عدم منعه بالقيام بتلك التصرفات انما ايجاد عدة بدائل لتغيير من تصرف الفرد وتحقيق الرضى،
اما عند منعه باستخدام اسلوب القوة مثلا للكف عن التصرف المضر للنظام العام عندها سيشعر الفرد بالامتعاض والحقد وممكن حينها ان يضر بالنظام باساليب اخرى قد تصل الى حدوث أزمة واسقاط النظام،
مثلما حدث في تونس عندما قام طارق الطيب محمد البوعزيزي بإضرام النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينة سيدي بوزيد لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه، وللتنديد برفض سلطات المحافظة قبول شكوى أراد تقديمها في حق الشرطية فادية حمدي التي صفعته أمام الملأ وقالت له:
بالفرنسية Dégage) ) أي تعني ارحل (فأصبحت هذه الكلمة شعار الثورة للإطاحة بالرئيس وكذلك شعار الثورات العربية المتلاحقة).
فلو تم توفير مكان خاص لعربة الخضار الذي يملكها الشاب الفقير بدلا من منعه وتلقي صفعة من شرطية وعدم النظر في شكواه والاقدام على الانتحار الى قيام انتفاضة شعبية دامت قرابة الشهر أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
الاستهانة من ضعف الافراد لكونهم فقراء احدى اسباب تفاقم الأزمات في البلدان التي لاتمتلك مهارات العلاقات العامة في ادارة الأزمات قبل وقوعها وعليه هناك خطط واليات يتطلب وجودها في كل مؤسسة من مؤسسات الدولة لايجاد البدائل المفروض تقديمها قبل اي قرار منع يتخذ ضد اي مواطن كان.

د.هديل طلال العزاوي

                    

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.