مولاي ..!- زكي رضا

مولاي، إني لا أعرف لغة الا لغة القرآن ولا أعرف غيرها، فكيف لي بسؤالك عمّا يعتمر في صدري؟ كما وأنّي أشعر بالعار مولاي ، إن إستعنت بمترجم ليترجم لك ما أقول وأنا في وطني. أعذرني مولاي وإغفر لي إن تجاوزت بالكلام وقلت وطني فهي زلّة لسان وأنا واثق من أنّك ستسامحني لأنّك غفور رحيم، ألست ظلّ الله في عراقنا وآية من آياته البينات!؟

مولاي، لقد آمنت بكم وبمعجزاتكم وأنا أراها بأمّ عيني. فقد رأيت مولاي مسبحتكم ذات التسعة وتسعون حبّة في بندقية قنّاص، ورأيت تسعة وتسعون ملاكا رصّعت حبات مسبحتكم الكريمة أجْبُنُهم، وفار الدم منهم كما ” فار التنّور”. أمّي هناك الى جانب جثّة أخي وهي لا تملك كفنا له مولاي، فهل تعيرنا سجّادة صلاتكم لنكّفنها به، وسأعيدها لكم بعد دفنه نظيفة من دمه، لأني أعرف أنّ الدم نجاسة بالإسلام وسوف تبطل صلاتكم حينها.

أخي ” المندس” الذي خرج يطالبك بحقّه مولاي وأستقرّت حبّة من حبّات مسبحتكم الكريمة في جبينه، كان مؤمنا بالله الواحد الأحد، ويقيم الصلاة ولا يأتي الزكاة لأنه لم يكن يملك قوت يومه الا بالكاد. وكان يحجّ الى كربلاء سيرا كل أربعينية لأنّه لا يملك مالا يحجّ به الى مكّة. وكان يستمع لخطبكم مولاي وفتاواكم، بل كان والعياذ بالله يؤمن بكم أكثر من إيمانه بالله أحيانا، لأنّ الله ليس بشيعي مثلكم مولاي.

هل تعرف لماذا خرج أخي متظاهرا ضد سلطة عمامتكم مولاي وليستشهد بحبّة من حبّات مسبحتكم الكريمة، أعذرني ثانية مولاي لأنني قلت من أنّه شهيد، لأنّ الحقيقة هي أنّه “مندس وعميل”. لقد خرج أخي لأنه أعاد قراءة القرآن من جديد وتعجب لحذف إحدى آياته من قبلكم مولاي، تعجّب وهو لا يرى آية ” وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” فيه. بالله عليكم مولاي، أين ذهبت هذه الآية، وهل صحيح ما يشاع من أنكم حذفتموها من القرآن كي لا يحاسبكم الناس على سرقات مريديكم، ولا أقول أنتم والعياذ بالله؟

أنفاسكم العطرة طيّبها الله مولاي، أُستخدمت لخنقي بعد أن حوّلها ميليشياتكم الى غاز مسيل للدموع. عصاكم التي تتكئون عليها وأنتم تذهبون لإداء صلاة الفجر مولاي، كانت هراوة بيد ميليشياوي فكسّر بها عظامي. أمّا جبّتكم مولاي فأنها تحولت الى كيس وضعوني فيه عنوة بعد خطفي. مولاي وأنتم تذهبون الى النوم في سريركم المقدّس، عد الى الإمام علي كإمام لا كتجارة وهو يقول ” يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم “. هل رأيت شيئا؟ أنا رأيت العجب العجاب حين تحين ساعة الخلاص وهي آتية ” وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.

منذ ستّة عشر عاما مولاي وأنتم تطالبوني بالصبر وتجلدونني بآية ” وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ”، وأنا أتحمل سياطكم صابرا مؤمنا بكم أدام الله ظلّكم في الحياة وقدس الله سرّكم بعد موتكم. ستة عشر عاما وأنا أطوف حول منبركم كما يطوف الحجيج حول الكعبة، ستة عشر عاما وأنتم تبصقون في وجهي مرّة للبركة وأخرى للعلاج من أمراضي، ستّة عشر عاما وأنا أنتظر أن أراكم وأتحدث إليكم عن آلامي وآمالي، ستة عشر عاما وأنا أجتر الجوع والفقر والبؤس. ستة عشر عاما وأنا أسمع خطبكم في قاعة ولا قاعات الأباطرة، ستة عشر عاما وأنا لا أملك أجرة ” ستوتة” لكنني أقبّل إطارات جكساراتكم مولاي، ستة عشر عاما وأنا أحلم بوظيفة شريفة دون دفع رشوة لكم مولاي.

هل تسمح لي مولاي في أن أزور ضريح الإمام علي لأنبئه، من أن النجف نست لغة القرآن وتتكلم اليوم الفارسية، وأن العمائم كما أبا سفيان بالأمس يؤلّبون الحرس الثوري والميليشيات على قتل الأحرار. هل تسمح لي مولاي أن أحذّره من أنّ هناك الف إبن ملجم سيفلقون هامته إن عاد الى النجف اليوم ويقولون عنه مندس. لو سمحت لي مولاي لأخبرت الإمام علي من أن النجف في عهدكم اليوم مستعمرة إيرانيّة، وكذلك كربلاء والكاظمية. لأخبرته بغربتنا في وطننا، جوعنا في وطننا، بؤسنا في وطننا، موتنا بالمجّان في وطننا. صدّقني وأنا أعاني ما أعاني من أن ”

بعيوني بچي…!
بگد الحچي المضموم عد الناس…!

وبگلبي حچي…!
بگد البچي الراكد بعين الناس..! *

مولاي سنغرقكم يوما بدموعنا، وستصيبكم أصواتنا بالصمم ونحن نصرخ في وجوهكم مطالبينكم بما نهبتموه منّا، وسترحلون.

مولاي هل سمعت صراخ أمّي وهي تمر بالقرب منكم الى حيث مقبرة وادي السلام؟ هل رأيتم ثياب أختي الممزّقة وهي تجمع ما يقيم أودها من مكّبات النفايات، هل رأيت أبي بشيبته وهو منكسرا باكيا حزينا على ولده. مولاي أنّهم يريدون الحديث إليك ليبثّوك شكواهم، لأنهم إنتخبوا قتلة إبنهم حبّا بكم مولاي. لكن المشكلة هي أنهم لايجيدون الفارسيّة… فما هو الحلّ بنظركم ..؟

مولاي لقد حلمت بأخي وهو يقول لي، من أنّ الله سأله ساعة أن صعدت روحه الى السماء بعد قنصه” قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً”، وأنه أجاب الله من أنّه يريده شهيدا بينه وبينكم .. أتؤمنون بالله مولاي؟ إن كنتم به مؤمنون فليكن شهيدا بينكم وبين من إستشهد بحبّات مسبحتكم، وإن لم تكونوا مؤمنين بالله، فسواعد شبابنا هي من ستكون شهيدا بينهم والحق معهم وبينكم وأنتم الظالمون.

الا لعنة الله على الظالمين ” قرآن كريم”

*أبيات للشاعر كاظم إسماعيل الگاطع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.