ميزان المنطقة اثر توقيع الاتفاق النووي مع ايران – وداد عبد الزهرة فاخر

الاتفاق الذي نظر اليه من شتى ارجاء الكرة الارضية بانه اتفاق العصر ، وباركته كل الدول الخليجية التي شذت عنها فقط المملكة العربية السعودية على الرغم من تحالف السعودية مع الغرب ، واولها العلاقة الوثيقة ، او الزواج الكاثوليكي بينها وبين امريكا ، هذا الاتفاق وبشهادة كل المراقبين السياسيين كان نتاج وسمة العصر الحديث في القرن الحادي والعشرين  . وسجل نصرا للدبلوماسية الايرانية الهادئة الصبورة ، عكس ما تقوم به الدبلوماسية العربية التي تعتمد فقط على الفعل ورد الفعل، والتشنج الحاد الذي يقودها دائما للخسارة ماعدا دولة عمان التي تتمتع بمزايا دبلوماسية وحنكة سياسية لا تتوفر في الدبلوماسية العربية قاطبة .
لكن لكون الزمن وبصورة بديهية يسير دائما للامام ، وسمة التطور هي سمة العصر الذي نعيشه ، والكل ينظر دائما للامام . فسوف ينعكس هذا الاتفاق على عموم المنطقة الذي باركه العالم اجمع ماعدا اسرائيل وصنوها دولة آل سعود بحجة كونه اتفاقا خطرا سوف يساهم في المد الايراني في المنطقة . وعبارة المد الايراني يفسرها المراقبون للشأن السياسي في المنطقة والعالم بانها الخوف من التمدد الشيعي او كما سموه اخيرا بـ ” القمر الشيعي ” وهو مصطلح جميل ويبعث الفأل الحسن عند شيعة المنطقة اذ ان الجميع يتغنى بالقمر واولهم الاحبة . وسوف ينعكس على تسويات دولية شاملة في بؤرة الدم والنار التي عمقت مساحتها السعودية بعد دورها في العراق وسوريا والحقت بهما اليمن .
لكن السعودية ومعها حليفتها اسرائيل يظل هاجسها المذهبي هو الهاجس الرئيسي لديها خاصة انها جيشت الجيوش وصرفت المليارات لاسقاط حكم الرئيس الاسد وابتلاع سوريا من قبل ارهابيي داعش والنصرة . ثم زادت وجعها ألما يوم تدخلت في اليمن ونزعت بالتالي حتى ورقة التوت التي كانت تستر بها عورتها في المنطقة ، وظهرت بعد ان جللها الخزي والعار مجرمة معتدية على شعب فقير وبسيط ويحتاج للعون ، وهو اصلا أصل العرب .
وجراء الاتفاق الدولي سوف يكون لايران موقفا في التفاهمات الدولية في المنطقة برمتها ، وسوف يكون الاتفاق النووي هو البوابة للغرب للتعاون والتفاهم لحل مشكلات المنطقة . اضافة لذلك فايران شبه القارة بمجمل سكانها ، وخيراتها المتعددة ، وتاريخها وارثها الحضاري ، وقوتها الاقتصادية التي لم تلوي شكيمتها سنون الحصار الاقتصادي الطويلة التي فاقت ثلث قرن من الزمان . كل ذلك سوف يساهم في تطوير وتشكيل دول المنطقة ، وتطوير قدراتها المستقبلية ، واكتساح الارهاب الداعشي ودرء خطره وايقافه عند حده ، والدليل على ذلك الانتصارات العسكرية الكبيرة التي يشكلها الجيش العراقي والحشد الشعبي بخبرات ايرانية امريكية مشتركة ، سوف تكون اكثر علنية مستقبلا . بينما يطارد الجيش العربي السوري ارهابيو داعش والنصرة وما بينهما من ارهابيين سمتهم السعودية ودول طوق العدوان السعودي القطري الخليجي التركي بـ ” المعارضة السورية ” التي لا زالت الاموال تجمع لها في السعودية والكويت ودول الخليج الفارسي علانية وبكل خسة ونذالة .
وبعد ان تجري الموافقة على صيغة الاتفاق في مجلس الامن الدولي تكون ايران وفق الشرعية الدولية احد اعضاء النادي النووي في العالم ، وتتجسد بذلك قوتها اكثر فاكثر ، مما يزيد من تعقيد الموقف الداخلي والخارجي لمملكة آل سعود التي تعتاش الان على خلق وتسويق المشاكل لدول المنطقة ، والسير قدما في حربها الخاسرة في اليمن بقيادة مراهق من العائلة السعودية لا يفقه شيئا لا في علم الحرب ولا السياسة هو ” محمد بن سلمان ” ، الذي اثار في تصرفاتة الصبيانية حتى افراد العائلة المالكة السعودية التي اطلق عليه احد افرادها بـ ” الجنرال الصغير”  ، والتي لم تستطع ان تستفز ايران بما كل ما قامت به من جرائم ودعم للارهاب في المنطقة .
لكن في الجانب الاخر ستكون الحلول العسكرية والسياسية اكثر قوة وجدارة في مناطق المنطقة الملتهبة ، خاصة في العراق وسوريا بواسطة الدعم العسكري واللوجستي لايران التي ستكون حرة في تصدير السلاح المصنع فيها للمشاركة في دحر الارهاب ودفعه للهروب خارج حدود المنطقة .
بينما سيعاني شعب الجزيرة حالة من التفكك وتضخم المشاكل السياسية التي كانت تغطيها المملكة باشعال الحرائق في دول المنطقة ، خاصة ان الوضع اليمني يزداد سوءا ، ولاجل هذا كان اتصال الرئيس الامريكي اوباما بملك السعودية طالبا منه حل سريع للقضية اليمنية بايقاف الحرب العدوانية الظالمة الغير متكافئة والتي تديرها ماكنة الحرب السعودية بالتوافق والتضامن مع مشايخ الخليج ومصر والسودان . واخر اشكالات صناع الارهاب السعوديين الذين قاموا بتنفيذ تفجير مسجد الامام الصادق في الكويت ، ثم جاءت الطامة الكبرى بتفجير الحائر على طريق الرياض الذي قام به مراهق سعودي في آخر يوم من ايام رمضان السعودي لتدق ناقوس الخطر القادم من داخل الارهاب المصنع سعوديا. واثيرت الشكوك ايضا حول وفاة سعود الفيصل التي جاءت مفاجاة لتحدث لغطا كبيرا ويتحدث عنها المغرد السعودي مجتهد ويقول بانها جاءت ضمن تصفيات بين امراء آل سعود .
لكن برقية اول من هنأ بتوقيع الاتفاق وهو الرئيس السوري بشار الاسد عدو صناع الارهاب السعوديين تعلن عن اقرب واقوى حليف لايران في المنطقة حيث جاء في رسالة بعث بها للزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي “نحن مطمئنون أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتابع وبزخم أكبر دعم قضايا الشعوب العادلة والعمل من أجل إحلال السلم والاستقرار في المنطقة والعالم.”
بينما يعلن الخلاف الخليجي ضعف الاواصر والعلاقات الخليجية الشكلية بين كل من السعودية ودول الخليج الفارسي .
وتدل المواقف من النووي الايراني على خلافات واسعة من الموقف مع ايران ، ففي حين اظهرت السعودية اعتراضا على الاتفاق النووي، رحبت عمان والامارات والكويت ، كما رحبت به قطر ايضا.
ولا يمكن النظر الى هذه المواقف المختلفة الا بكونها تعبير عن ارادات سياسية متناقضة في اهدافها تلك التي تعبر عنها دول الخليج على رغم التحالف الظاهري بينها. ويبقى العرب رغم كل الموارد التي يمتلكونها عاجزون، يتفرجون بلا مشروع في مواجهة مشروع ايراني استراتيجي يتمدد على الأرض ويحقق نجاحات سياسية على الساحة العالمية.
وما تحدث به ديبلوماسي خليجي يثير السخرية اذ يقول «هذه ورقة قاتلة ولن تستدرج اليها. لدى المملكة مخزون هائل من الاسلحة والذخائر تستطيع به القتال لاكثر من عقد، كما ان احتياطاتها المالية حدث ولا حرج». اذن ماذا بعد ما سمي اعتباطا بـ ” العصر السعودي ” والذي لم يكشف الا عن انياب سعودية هشة ومتكسرة ، لم تستطع للآن ان تقتلع عصفورا من عشه وهو اليمن ؟
لذلك فان السعودية عندما وقفت بوجه توقيع الاتفاق النووي ظهرت وبانت مشكلاتها  التي  زادت عن حدها وعند العودة للدبلوماسي الخليجي نراه يقول في نهاية الحديث « ان الزمن الجميل بين السعوديين و الاميركيين و الذي بدأ مع لقاء الملك عبد العزيز مع الرئيس فرنكلين روزفلت في شباط 1945، بدأ بالتلاشي. السعوديون يقولون انهم ضاقوا ذرعا بالاميركيين، والاميركيون يقولون انهم ضاقوا ذرعا بالسعوديين».
ولذا يحلو لنا ان نقول : إن ميزان المنطقة اثر توقيع الاتفاق النووي مع ايران قد تحول كليا نحو تثبيت مواقع وحدود دول الشرق الاوسط بعد ان حاولت اسرائيل ومعها نظام آل سعود خلخلة الخرائط القديمة ، وتقسيم المقسم بسايكس بيكو جديد . وما لم تتدارك السعودية ومعها العديد من الدول الداعمة للارهاب مواقفهم تجاه ردع ومحاربة الارهاب بشكل حقيقي ، فإن على نظام مملكة آل سعود وحلفائهم الخليجيين السلام .

    * ناشط في مجال مكافحة الارهاب
       www.alsaymar.org
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.