ميضأتهم المترعة بدماء العراقيين !- احسان جواد كاظم

ما إن نخرج من مأساة حتى نقع في فاجعة, هكذا منذ ثمانية عشر عاماً, لم يشهد العراقيون فيها الأمان الذي هو المقوّم الرئيسي التي تقوم عليه المجتمعات البشرية في استمرارها.

اليوم صُدمنا بفاجعة مستشفى ابن الخطيب في بغداد المخصص لعلاج المصابين بفيروس كورونا, بأحتراق أناس أبرياء فاجأهم إنفجار قناني الأوكسجين المخصصة للعلاج عليهم, بسبب الأهمال وغياب المتابعة والتفتيش الدوري, وعدم توفير وسائل الوقاية من الحرائق المعتمدة في مستشفيات العالم والبنايات العامة مثل إنذار الدخان المبكر او المتحسسات الحرارية التي ترش الماء لتطفيء النيران في الحال, أو توفير الأوكسجين بشبكة أنابيب مركزية يُنظم ضغط الغاز فيها أوتوماتيكيا, لتفادينا فقدان أحبة لأسباب غبية… لكنه الجشع والطمع واللامبالاة تجاه حياة البشر.

فلم يكن في وارد الطغمة المتحاصصة الحاكمة توفير الأمان ولا كان شاغلها يوماً. همْ رموزها واحزابها الأول هو الاستحواذ السريع على ثروات العراقيين وخيرات بلادهم وجمع الامتيازات, واستغلال سلطاتهم التي ” لو دامت لغيرهم ما اتصلت إليهم ” لإسكات أي مطالبات بالحقوق والحريات, وسخرّوا لذلك اجهزة قمعية وميليشيات تأتمر بأمرهم.

رويبضة اليوم أصبحت ميضأتهم مترعة بدماء العراقيين, وأياديهم المتوضئة مغمسة بها.

ولم تعد تنفعهم ادعاءات التقوى والزهد والورع ومخافة الله.

هذه الحادثة تضاف إلى سجلهم الحافل بالانتكاسات والمذابح والاقتتال والاغتيالات والتغييب والاختطاف والتهجير والمقابر الجماعية والتغيير الديموغرافي والخطاب الطائفي والاستيلاء على ممتلكات المواطنين والولاء للأجنبي و سرقة المال العام وإهدار ثروات البلاد وتجييرها لخدمة مآرب دول اقليمية…

فلولا سنوات تعطيل بناء مستشفيات جديدة حسب المواصفات المعاصرة, وإهمال تطوير المشافي القديمة, وعدم توفير خدمة صحية تليق بمواطن دولة ثرية مثل العراق, وتنصيب تابعيهم من غير ذوي الخبرة والكفاءة, وجعل وزارة الصحة بقرة حلوب لجني الأموال وتحويل مناقصات الأنشاء واستيراد الأجهزة الطبية والأدوية والتجهيزات الأخرى إلى مصادر لمنفعتهم.

لما شهدنا مثل هذا الحادث الشنيع.

لذا فأن ما حدث لم يكن قضاءاً وقدراً, بل جريمة ارتكبت مع سبق الإصرار والترصد, منذ اليوم الأول لتحاصصهم, واليوم كان ختامها… ولابد من معاقبة كل المجتمعين على

ميضة الشيطان ممن ارتكبوا ذنب التحاصص وآمنوا بنهجه ومشوا على سراطه !

*ميضأة – حوض الوضوء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.