نائب كردي: العبادي حول النظام السياسي من برلماني لرئاسي وننتظر بيان الانقلاب رقم واحد

وائل نعمة

عادل نوري
عادل نوري

في وقت يتمتع مجلس النواب بعطلته التشريعية، يواصل رئيس الوزراء حيدر العبادي إجراء تغييرات شملت مؤخرا كبار الموظفين، بدأها بإقالة مدراء مصارف حكومية، ولا يبدو انها تنتهي بتغيير 14 من مفتشي الوزارات والهيئات المستقلة.
وقرر العبادي، مطلع الأُسبوع الجاري، تدوير 10 مفتشين عموميين في عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، وتكليف 4 آخرين بمهام تفتيشية، فضلا عن إقالة اثنين آخرين، من مجموع 80 مفتشاً عاما، بحسب تقديرات لجنة النزاهة البرلمانية.
وأجرى رئيس الوزراء مناقلة شملت 14 مفتشا وتمت مداورتهم بين وزارات السياحة والثقافة، والعلوم والتكنولوجيا والاتصالات، والسجناء السياسيين ووزارة النقل، والهيئة العليا للحج والعمل والشؤون الاجتماعية، وبين وزارة البيئة والصحة.
كما نقل مفتش عام وزارة الهجرة والمهجرين ليكون مفتشا لوزارة الصناعة، ونقل مفتش الصناعة لوزارة الهجرة والمهجرين، ومفتش التخطيط ل‍وزارة الخارجية.
وقضى الامر الديواني ايضا “بنقل مفتش عام وزارة الخارجية ليكون مفتشا عاما لوزارة التخطيط، وأن يكون مفتش عام وزارة البلديات والاشغال العامة المدمجة بوزارة الإعمار والإسكان مفتشا عاما لوزارة الإعمار والإسكان”.

كذلك قرر رئيس الوزراء أن “يكون رائد عبد زيد جدوع مفتشاً عاماً لجهاز المخابرات الوطني العراقي، ويكون سجاد علي معتوك مفتشا عاما لوزارة العدل”.
كما نص الامر الديواني ايضا على “تكليف مفتش عام ديوان الوقف الشيعي بمهام مفتش عام الهيئة العليا للحج والعمرة اضافة الى مهامه، ويكلف حيدر نعيم جلان بإدارة مكتب مفتش عام مؤسسة السجناء السياسيين”.
فيما أعفى مفتش عام وزارة البيئة المدمجة بوزارة الصحة رائد كاظم محمد عطية، ومفيد عبد الامير عبد الكريم من منصبه مفتشا عاما لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
العبادي يتجاهل البرلمان
لكنّ النائب عادل نوري، الناطق باسم لجنة النزاهة البرلمانية، ان “مفتش العمل مفيد عبدالكريم، الذي أقاله العبادي، كان من أكثر المسؤولين نشاطا ونزاهة وعمله كان ميدانيا”.
وقبل عام من الآن، سلمت لجنة النزاهة قائمة بأسماء 10 شخصيات ليكونوا بدلاء للمفتشين العامين، وحظي مفتش وزارة العمل بإشادة إيجابية.
وتنص المادة (3/ أولا) من التعديل الثاني لقانون المفتشين العموميين رقم ( 1 ) لسنة 2011، على انه “لا يجوز نقل المفتش العام او تنسيبه او اقالته او احالته إلى التقاعد او مساءلته انضباطيا او احالته إلى التحقيق الاداري إلا بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءَ على توصية من هيئة النزاهة”.
كما تنص المادة (3 / ثانيا – ثالثا) على ان “تجدد خدمة المفتش في منصبه لمدة خمس سنوات اخرى – لمرة واحدة فقط – بالطريقة التي يعين بها. وان يحال المفتش إلى التقاعد بدرجة وكيل وزارة اذا انتهت مدة توليه المنصب دون التجديد له لمدة اخرى”.
وفي بيان شديد اللهجة، صدر الإثنين، اكد تحالف القوى العراقية انه “وفقا لقانون المفتشين العموميين فإنهم بدرجة وكيل وزير، وبالتالي يتوجب موافقة مجلس النواب على تعيينهم او إقالتهم او إعفائهم”.
وأشار بيان التحالف الى ان “صلاحيات رئيس الحكومة وفقا للدستور التي حددت بالمادة (80/ خامسا) وألزمت مجلس الوزراء بالتوصية لمجلس النواب لتعيين وكلاء الوزارات والسفراء ومن هم بدرجة خاصة، وكذلك نص المادة (61/خامسا/ ب) التي اشترطت موافقة مجلس النواب عليهم”.
واعتبر تحالف القوى ان “إجراءات المناقلة التي قام بها رئيس الحكومة للمفتشين العموميين في عدد من الوزارات والدوائر الحكومية محاولة لذر الرماد في العيون والتغطية على الانفراد بقرار التعيين والادارة بالوكالة، واستغلال انشغال كل الفعاليات السياسية بانتصارات قواتنا المسلحة في عمليات تحرير مدن الانبار لتمرير قوائم التعيينات الموالية لشخص رئيس الحكومة”.
بدوره يقول النائب عادل نوري ان “العبادي لم يستشر اللجنة في قرار اقالة وتدوير المفتشين في قراراته الاخيره، كما انه خالف توصياتنا السابقة”.
وتابع المتحدث باسم لجنة النزاهة “هناك 42 مفتشا عاما للوزارات، وتم تقليص عدد منهم مؤخرا، رغم دمج وإلغاء الوزارات قرار مضى عليه اكثر من عام، بالاضافة الى نحو 32 في مؤسسات حكومية غير مرتبطة بوزارة”.
واضاف النائب الكردي قائلا “بين كل هؤلاء المفتشين، ليس لديه مفتش كردي في الحكومة، باستثناء مفتش سابق في هيئة الحج، وتمت إقالته العام الماضي”.
وطيلة الاعوام الماضية، لم تفكر لجنة النزاهة بتشريع او تعديل القانون السابق للمفتشين العموميين، وانما قدمت خيارين فقط: إما حل تلك المكاتب، لان اللجنة تجد انهم يكلفون اموالا طائلة من موظفين وايفادات وسيارات، او إلحاقهم بهيئة او لجنة النزاهة النيابية.

بانتظار انقلاب العبادي
ويقول النائب عادل نوري ان حملة الاقالات التي اجراها العبادي مؤخرا، بعد استبدال مدراء 6 مصارف حكومية، “تمثل تفردا بالحكم”.
ويرى النائب الكردي ان “العبادي قد استأسد وحوّل النظام السياسي من برلماني الى رئاسي”، مضيفا بالقول “ننتظر منه اعلان بيان الانقلاب رقم واحد”.
واتهم النائب الكردي الوحيد ضمن كتلة (جبهة الإصلاح)، رئاسة مجلس النواب بالسماح لرئيس الوزراء بتجاوز الدستور والسلطة التشريعية.
وجاء في بيان العبادي الاخير، حول اقالة المفتشين العموميين، ان الامر بني على ما عرضته هيئة النزاهة وعملاً بالصلاحيات المخولة لنا بموجب احكام المادة 1 من الامر التشريعي رقم 19 لسنة 2015، في اشارة الى التفويض البرلماني الذي حصلت عليه الحكومة بعد موجة التظاهرات العام الماضي. لكن مجلس النواب تراجع عن ذلك مقررا استعادة صلاحياته بعد اشهر.
من جهته قال النائب سليم شوقي، عضو ائتلاف المواطن، ان “المفتشين العموميين غضوا البصر عن مشاريع الفساد في الوزارات التي يعملون بها”.
واضاف شوقي بان “بعض المفتشين صاروا صورة للوزير، ولم يعودوا يصلحون للدور الرقابي”.
وقدر عضو كتلة المواطن النفقات التي صرفت على مكاتب المفتشين بانها “تعادل عشرات اضعاف الاموال التي حافظوا عليها من عمليات الفساد، خاصة في المشاريع المحالة الى المحافظات”.
وطالب شوقي، وهو عضو اللجنة القانونية البرلمانية، رئيس الحكومة حيدر العبادي، بـ”إلغاء مكاتب المفتشين او تغييرهم بشخصيات كفوءة بعد استشارة البرلمان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.