نافذة الأمل – انوار الربيعي

كان الشباك مظلماً لآنه يقع في زاويه،  بعيدة عن وجه الضوء،  والليل يتقن سواده الحالك،  والهالك أحياناً،  والذي يقطر حزناً مع كل ومضة بريق لنجمة خائفة،  فرميت بنظري في زاوية أخرى؛  أتصيّد بها ما يخفّف عليّ غربتي،  فرأيت سيارة نقل تحمل خزاناً فيه نفط يتلألأ..
حيث يتسرّب من الخزان ذهب أسود كزهور تشابك الأغصان،  كأنها في ذلك توحّد مسار العطر،  قطرات هاربة إلى المجهول؛  وكانت السماء ذات هموم تبدو غيوماً أحياناً جميلة،  بيضاء تمطر رذاذاً،  تعكس أشعة ذات أضواء تسلّطتْ على وجوه السائق..
فقد رئيت شرطي،  وجندي كل أقمار من بلادي،  فالجندي كان يضع على رأسه بيرية سوداء،  ينظر إلى ما يستطيع في تحقيق أمن البلاد،  ويمسك بيده سلاحاً،  والسائق يلفّ رأسه بكوفيّة بيضاء،  ويمسك بيده مقود السيارة،  وإلى جانبه حقيبة صغيرة؛  وبطانية يستخدمها في وقت الراحة..
اما الشرطي يلبس البدلة،  ويعد سيارته الخضراء،  ويجوب الطرقات من أجل تحقيق الأمن والأمان،  وهنا تصلّب الثلاثة،  الأول يصدر النفط لمن يريد،  والثاني يحمي أمن البلاد،  والثالث مكمل للثاني في تحقيق أمن البلاد..
حتّى تسربل الثلاثة بكواتم الأمل،  لتنتهي الحياة بالنسبة لهم قبل أن يكمل الليل أحلام صغارهم،  وبعد أيام عدت إلى النافذة نفسها،  أبحث عن الضوء في زوايا أقل اسئلة من الماضي،  وأنتظر إن الضوء يغير مساره،  ولو بعض غفلة؛  فسمعت صوتاً باتجاه الزاوية الأخرى،  فرأيت خزان النفط ذاته،  وفي ذات الطريق نفسه يقف رجل الأمن،  والسائق يقل للجندي،  وكاتم ينتظر …
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.