نسيت بغداد..جديد كاظم الساهر

(هذي ذرى مصر ) من أعظم قصائدي – نصوص – عبدالرزاق عبد الواحد

(استاذ عبد الرزاق أهنيّك .. اختارتك مصر واحدأ من العظماء السبعة الذين راح كرّمهم هذا العام )!

(آنه تصورت المسألة لعبة .. كَلتله أخي .. شكرا لتهنئتك بس اذا جانت المسألة جدّية مو نكتة المفروض يجيني كتاب تحريري وأعرف الجهة اللي مكرمتني .. كَال اذا تسمح تنطيني ايميل أردلك عليه الكتاب ، انطيته ايميل ابني) .وصل كتاب تحريري يحتوي على 56 اسماً ،( هذولة همّه الهيئة العليا .. بيهم حملة جائزة نوبل ، ورؤساء جامعات واثنين من شيخات الامارات) .. وعرفت اسم واحد منهم وهو الدكتور صلاح الفضل الناقد المصري الكبير .

(آنه كعادتي ذيج الليلة كتبت قصيدتي ( هذي ذرى مصر ) وهي من أعظم قصائدي) .

(في اليوم الثاني اجاني تلفون كَالوا نريد منك قصيدة غزل تخلّيها بالفولدر مال التكريم مالك . اختاريت لهم قصيدتين من شعري ، وحده حب ووحده غزل ودزيت له ايميل ثاني يوم اجالي تلفون وجان واحد بالذات يخابرني نسيت اسمه كَال استاذ هاي القصائد قديمة .. احنه شايفينها بالموقع مالك . نريد تكنبلنه قصيدة غزل جديدة )!

(آنه أنجنيت دزيتلهم رسالة شديدة اللهجة جدا .. كَلتلهم أنه ما أفتهم شلون انتو مؤسسة ثقافة اتريدون تكرمون انسان عمره فوك الثمانين . ووطنه مذبوح من الوريد للوريد .. وأولاده وأحفاده مهزومين من بيوتهم وساكنين في اربع قارات .. تريدونه يكَعد يكتبلكم قصيدة غزل ؟ ! )

( هذي القصيدة اللي كتبتهه للاحتفال أخذوهه الكم والتكريم مالكم ما أريده).

(في اليوم الثاني إجاني ايميل يكَول : عندما قرينه ما كاتبه عن مصر في القسم الاول من قصيدتك بكينا من الزهو .. وحين وصلنا الى ما كتبته عن العراق في القسم الثاني أخذنا ننتحب) !

(التكريم راح يكون في 25 / 1 .. مصر والنيل فاتحين ايديهم على وسعهه للترحيب بيك) .

في يوم 25 / 1 ألغي التكريم ! ! ..( راح أرفق مع هذا الحديث المقال الي كتبه الكاتب الكبير علي الطرف عن الموضوع . المهم آنه حسيت أن الابيات الثلاثة الاولى من قصيدتي هيّه اللي خلّت محمد مرسي يلغي تكريمي ) !

(هذي القصيدة لا يمكن أن أخرم منها حرف واحد ، لهذا راح اخليها كلهه ويّه هذي الذكريات)

بالمناسبة ..( القصيدة شافهه شاعر مصر المميّز الآن أحمد بخيت ، جنّه سوى بالسودان في مهرجان النيلين . كَال استاذ عبد الرزاق .. ان شاء الله تلقيهه بميدان التحرير ، ويسمعوهه مليون واحد) !

القصيدة

هذي ذُرى مصر

….

رتَلْ قصيدكَ كالآيات ترتيلا

                 واجعل حروفكَ من ضوءٍ قناديلا

وقبّلْ الأرضَ كلّ الأرض تقبيلا

                              فأنتَ تستقبل الأهرامَ والنّيلا !

هذي ذرى مصر كي تدنو لهيبّها

                  أنشِدُ لو استطعتَ قرآناً وإنجيلا !

ولا تُاوّل لمصر أيَّ مُعجزةٍ

                           إنّ الحقائق لا يقبلنَ تأويلا

ومن حقائق مصر أنْ بتربتها

                                 آيات بدءِ السنة نُزيلن تنزيلا

أيام كلّ الدّنا عمَّ الظلام بها

                               وكلُّ أسمائِها كانت في هيلا

أولى الشموس أضاءت مصر مشرقها

                   حتى غدا ضوؤها للأرض إكليلا

أمّ الحضاراتِ .. هل غيبُ فنسأله

                     أم واقع ظلّ فيهِ الكون مشغولا ؟

لليوم معجزةُ الأهرامِ زائرها

                               إذا رنّا ردّ عنها الطّرفُ مذهولا يُلقي أبو الهول هولاً في مفاوزِها

خمسين قرناً قضى عنهن مسؤولا

تضيف عمراً لعمر الدهرِ هيبتُهُ

                               كأنّه يوسع الايام تحليلا !

وها متاحف كل الأرض تملؤها

                              آياتُ مصر كنوزاً أو تماثيلا

وكنزها كنزها الأبهى عروبتُها

                               يظلّ في أحلّكِ الساعات مأمولا ودارها الدار ، ما دار الزمانُ بنا

                              يبقى بنخوةِ مصرّيين مأهولا  !

هي الدريئة وهي الأمّ ما نكفت

                          والكبرياءُ المرجّى ، واليَدُ الطّولى  !

والله لو أنّ أرضَ العرب أجمعها

جفّتْ وصبرُ الدّوالي فوقَها عيلا

لصعّدت مصرُ للجوزاءِ قبضَتُها

                                 وسيّلتْ شعفاتِ الغيم تسييلا هي الذخيرةُ .. تبقى دائماً أملا

                           جيل يبشرُ باستقباله جيلا

……….

يا أمَّ شوقي ، وشوقي لامثيل له

                      في حومةِ الشعر لا كِبراً ، ولا طولا

في كلّ بحرٍ له موجٌ وأشرعةٌ

                          تخصُّهُ هو ، يُجريها مراسيلا

للّهِ .. للمصطفى .. حتى إذا بلغتْ

                    للنيّل .. زجّلَها مِ الحب  تزجيلا  !

حتى الأطفالُ صاغوا من قصائدهِ

                            قلائداً لبسوها ، أو جلاجيلا  !

ما زال من دمعه الجاري على بردا

                         سيف يضجّ مع الأمواج مسلولا

يصيح بالعُربِ كلّ العربِ هل بقيّت

                          تلك الشهامة أم صارتْ أقاويلا ؟

هذي قصائده الكبرى تعلّمنا

                       كيف الجرّات يَشَّكَلن تشكيلا

عبد الوهاب حباها عبقريتَه

                     وأم ُّ كلثوم صاغتها هلاهيلا  !

وشعب مصرَ حباها أريّحيّته

                   فليلّتْ ، فتمادى الليلُ تلييلا

حتى إذا الفجرُ أدنى شمسَهُ مشت

                       جفونها ، ثم عاد الجفنُ سبولا  !

….

أمّ العماليق ، قولي للزمان كفى

                    جاوزتَ حدّكَ تعليلاً ، وتمهيلا

لسنا صغاراً لتُهدينا دُما وحلاً

                              ولا سكارى لسّقينا مواويلا  !

فنحن قافلةُ الأهرام .. تعرفها

                               ستّون قرناً وما بدَّلنَ تبديلا  !

حاشاكِ مصرُ .. بلغتِ النّجم راهية

                             أيام كلّ الورى كانوا تنابيلا  !

نسيت بغداد ؟ .. قالت لي فضجفّلني

                         سؤالُ زوجتي المذبوح تجفيلا

نسيتُ بغداد ؟ .. ويا يمي وويل أبي

                           لو ليلةً بّتُ  عن بغداد مشغولا

إنّي أشاغل روحي عن مذابحها

                            كي لا أصير مع الادمان مخبولا

نسيتُ بغداد ؟ .. أنسى ؟ كيف .. إنّ لها

                            عَدّ المسامات في جلدي تفاصيلا

تبرعَمتْ في دمي حتى غدتء ورماً

                                   ملء روحي  أو ثاليلا

هجرتَ بغداد ؟.. حاشا منذ إن ذبحت

                           صندوق قلبي عليها ظلّ مقفولا

فحيثما صرتُ أمضي يُبصرون معي

                          نهراً من الدمع في عينيّ محمولا !

يُقال رزّاق ما تنفك أدمعه

                           تجري ، فماذا يريدُ الناس تعليلا ؟

أهلي ، وجيران أهلي كلّهم ذُبحوا

                       وقتّل الناسُ كلَّ الناس تقتيلا

وقطّعت جثثُ الأطفال ، وقتلعتْ

                        أحشاؤهم .. علناً حملن تحميلا

ملء المشافي بأمريكا محاجرهم

                              بيعتْ وشعفاتهم صارت مناديلا تجارةً جثث الأطفال في وطني

                                     أضحت ، وحلّلَ خطفُ الطفلِ تحليلا  أمّا بيوت بني أمّي فصرتَ ترى

                                في كل بيتين هابيلا وقابيلا

يذّابحون .. وأمريكا ، وزمرتُها

                         تأتي بقاتلهم في الصُّبح مقتولا  !

في كلّ يوم ، مع الأخبار صرتَ ترى

                           كلَّ العراق على الساحات مجدولا

فإن تمعنّتَ في الأطفال في وطني

                             ترى عجائز في أعوامها الأولى

الله يا وطن الانسان ، يا وطني

                   يا كلَّ حلم حارموا رابي  الذي اغتيلا

والحاكمون .. أقال الله عثرتَهم

                    يسعون في الأرض تزميراً وتطببيلا !

بأنّ حُرية الانسان في وطني

                         هاجتْ، فتحتاجُ ترويضاً وتأهيلا

لِذا .. نعاقِبهُمُ حُبا، ومغفرَةً

                              وقد نُعاتبُهُم قتلا وترحيلا  !      لكنّنا ، وحياةِ النّيل يا وطني

                            وحقّ دجلَةَ مهْما ماؤها غِيلا

نبقى الكِبارَ العراقيّين .. أنفُسُنا

                        تُقيمُ للِموَتِ مِن زَهْوٍ عَرازيلا  !

ذراهُ يدنُو .. ثم نسِقهُ

                              فنلتفي .. فيضجُ الموتُ مذحُولا

حتى اذا نالنَا ، غاصتْ أظافِرُنا

                       في لَحْمِهِ .. ويظلُّ الموتُ مشلولا  !

فليسألِ الآن أمريكا أخُو ثِقًةٍ

                           عن جِلدِها جَفٌ أم مازالَ مبزولا  !     يا أُختَ سومَرَ بلْ يا أُختَ بابلَ .. بلْ

                              يا أَختَ يغدادَ تعظيما وتبجيلا

لا أّعي أنّني أحتاجُ تذكِرةً

                           فمِنكُما فصِّلَ التاريخُ تفصيلا

وفيكمُا ، فيكمُا أعلى مدارجه

                          شيّدَتْ وأعظمُ مأثوراته قيلا

معا سّمت بكما الدُّنيا معا

                           كفرت بكما حقد وتضليلا

لكنه زمن الطوفان يا وطني

                                 واللعب بالدّم تحرما وتحليلا

والغيرة الحِقدِ والاطماعُ تسْجُرُها

تقودُها أمّةٌ قد أصبحت غُولا

اليومَ تسبقُ امريكا جَحافِلَها

                          وأمس أبْرهة استعدى بِها الفِيلا

يا مصرُ لو باهلتكِ الأرض أجمعها

                           فلتقترِحُ هرماً أوء تجترِحْ نيلا  !     عليكِ مصرُ سلامُ اللهِ ما طلعَتْ

                      شمسٌ، وأسرجَ فيكِ الضّوءُ قنديلا

وما سَرى الليّلُ في واديكِ مِكحَلَةٌ

                             أياتُها كَحّلَتْ عينيكِ تكحيلا ..

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.