نكذب ويكيليكس ام نصدق سياسيينا ؟- احسان جواد كاظم

اوقعت الوثائق المسربة من الخارجية السعودية التي نشرتها ويكيليكس الكثير من الاحزاب والتيارات السياسية المتنفذة, من اسلامية وقومية كردية, في حرج كبير. واظهرت بجلاء حقيقة احاديثهم الفارغة عن الولاء للوطن ورفعة مواطنيه. وقد كانت الفضيحة الاكبر هو ما كشفته هذه الوثائق عن تهافت مهين لهؤلاء السياسيين لخدمة آل سعود والتذلل اليهم للحصول على فتات دعم يستقوون به على حلفائهم في التحاصص الطائفي- العرقي.
طبعاً لم يغب عن بال هؤلاء السياسيين حقيقة الدور السعودي في دعم الارهاب في العراق وخططه التي ليس من بينها انهاض العراق من كبوته, لكن آلوا على انفسهم استجداء هبات  والحصول ما قسم لهم اسوة بأرهابيي القاعدة والبعث سابقاً وداعش حالياً… وما في حدا أحسن من حدا.
ان مساعيهم هذه تحتم تقديمهم الى المحاكمة امام القضاء العراقي بتهمة الخيانة الوطنية, لأن طلب مساعدة من اية جهة خارجية هي حق حصري للجهات الرسمية التابعة للدولة العراقية او على الاقل من خلالها وبعلمها وليس من حق اية جهة حزبية او ادارية طلب ذلك حسب هواها, لما قد تترتب عليها من شروط والتزامات سياسية تضر بالسيادة الوطنية وتقوض من سلطة الدولة وتنتهك دستورها.
ان صمت بعض هذه القوى عن تورط قادتها البارزين في هذه الفضائح ودعوة اخرى المواطن لعدم تصديق ما نشر وتبرير اخرى لها, لم تستطع التهوين من هذا العمل المشين والتقليل من خطورة ما نشر من وثائق تدينهم. رغم ان هذه الوثائق لم تكشف سرأ خطيراً لايعرفه العراقيون, فقد خبر المواطن العراقي هذه القيادات وسياساتها العقيمة والمدمرة للمجتمع والوطن العراقي منذ التغييرعام2003   ولحد الآن, لكن كونها موثقة من جهة رسمية خارجية, تجعل منها قرائن ملموسة يمكن استخدامها لأدانتهم قضائياً.
لقد دأبت مجموعة ويكيليكس على نشر وثائق تكشف سياسات ومواقف دول وشخصيات ومؤسسات مختلفة ومتعددة, ويبدو ان ذلك لايخضع لأنتقائية محددة, وما تثيره من ردود فعل حادة من تلك الجهات, يؤكد صحة واصولية هذه الوثائق.
ولكونها تحضى بمصداقية عالية لم تستطع ادارات متنفذة  في العالم نفيها بل هي تطارد احد مؤسسي مجموعة ويكيليكس, جوليان أسانج, لنشره وثائق سرية تضر بمصالحها القومية وعلاقاتها الدولية.
كما ان المملكة العربية السعودية لم تنف هذه التسريبات, لا بل ان توّعدها لمن سرّب مراسلات سفرائها في عواصم العالم, بالعقاب دليل آخر على صحتها … اضافة الى الاعتراف الرسمي من خلال دبلوماسي سعودي في 22 آيار الماضي بتعرض وزارته لهجوم الكتروني. وتحذير مسؤول حكومي سعودي للشباب السعودي من مغبة ” الدخول الى مواقع الانترنيت بفرض الحصول على وثائق تضر بالوطن”, ادلة اخرى على صحة هذه الوثائق ومرجعيتها.
ولابد من ان نستشف صحة هذه الوثائق من خلال ردود فعل وسائل اعلام وجهات رسمية ايرانية وتعاملها الجدي مع هذه التسريبات, بحكم ما تمتلكه ايران من اجهزة رصينة ومستقرة, وذلك ما يجعلنا نصدق ردود فعلها ونكذب تكذيبات سياسيينا وبعض المحسوبين عليها.
ان اطرف ما جاء من ردود فعل على نشر ويكيليكس لهذه الوثائق, هو حصول جوليان أسانج لرشى لغرض استهدافهم… فمن هي الجهة الاقدر على تقديم الرشى اكثر من دولة آل سعود؟ ومن غيرهم الاكثر ترحيباً لأية رشى تأتي من اي كان؟ !! نورونا أثابكم الله في هذا الشهر الفضيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.