هل المطلوب تغيير الحكومة ام تغيير العبادي؟- امين عويد

تركت المرجعية موقفها الأخير من دون توضيح الأسباب واعطت بذلك العنان للآخرين لتفسير هذا الموقف حسب فهمهم الذي لا يعدو ان يكون انعكاسا لمتبنيات الجهة التي يتبعونها ومحاولة للنأي بالنفس عن اسقاطات الوضع او مسببات الازمة. ومن الواضح ان هذا الموقف تحذير شديدة اللهجة للسيد العبادي بانك اما ان تقوم بتغيير ينسجم مع التطلعات او ان يتم تغييرك وعليك ان تختار.
السيد العبادي حسم الامر واختار التغيير لكن بالطريقة السيئة التي لا تجدي, لقد نكأ الجرح الذي يحاول الكل نسيانه واتجه الى الكتل السياسية طالبا منها المساعدة في التغيير واختيار حكومة تكنوقراط وذلك الخيار اما تمرد على المرجعية وانصياع لضغوط الكتل مع القيام بإجراءات شكلية لتفادي الامر او عن قناعة من السيد العبادي لمسك العصا من المنتصف لعله يكون الرابح في هذه المعركة وهذا اشبه برهان على لعبة حظ. من جهة أخرى لا نريد الخوض في موقف الكتل من وزرائها وطريقة اختيار حصصها من المناصب والمساومات والصفقات التي انتجت الحكومات السابقة وبالتأكيد لن يكون تغيير الحكومة بعيد عن هذا الامر. فهل هي محاولة لكسب الوقت لكن لمن ولماذا ؟؟.
عموم العملية السياسية تفتقد الى امرين الأول القدرة على إدارة الحكومة بسياسة حكومة دولة لها قوانينها. والقدرة على عملية تغيير واقعية يمكن ان تفضي الى حل .. فما زال الساسة العراقيين يعيشون وهم ان العراق يمثل أولوية بالنسبة لأمريكا وايران وعلى كل من يحكم العراق ان ينال رضا هذا الطرفان شخصيا وسياسيا .. لكن عليهم ان ينظروا الى الصورة الأكبر وان يعوا ان حرب المصالح العالمية التي يدور رحاها الان لا يمثل العراق فيها سوى صفحة حاله حال سوريا واليمن وغيرها من بؤر التوتر وما تحظى به من اهتمام لا يختلف عن بقية الأوراق لذلك عليهم ان يأخذوا دورهم في ضمن الطابور الذي ينتظر امتحان القبول.
هذا أولا وثانيا … فيما لو كان القرار تغيير العبادي الذي سينتج بالتأكيد تغيير الحكومة وهذا هو الأرجح في الوقت الحاضر فمن سيكون البديل؟؟ الساحة السياسية تقول ان لا شخصية من الشخصيات الحالية يمكن ان تحظى بالتأييد بل بالعكس هناك اتجاه يطالب بمحاسبة الموجودين ويحظى بتأييد دولي لإنهاء بعض الشخصيات التي تمثل ارقام مستهلكة في العملية السياسية .. لكن لو نظرنا بدقة اكثر الى الموضوع سنرى ان اشراك شخصيات قريبة من الولايات المتحدة الامريكية في العملية السياسية وتعيينها في مناصب ظل للطبقة الحاكمة وتداول الاعلام اخبار مفادها ان الولايات المتحدة تتفاوض مع ضباط في الجيش العراقي السابق ممن لديهم سمعة مقبولة لزجهم في العملية السياسية وكسب الدعم لهم. وهذه ربما تكون حكومة الظل التي يمكن ان تظهر للعلن في الوقت المحدد.
وقد يستدعي منا ان نفهم ان الرهان سيكون ليس على الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة بل على الشخصيات التي ستتشكل منها الحكومة وليس فقط الكابينة الوزارية.
من جهة اخرى كشفت معركة الانبار والاستعدادات لتحرير الموصل عن عمق الخلاف بين الحشد الشعبي من جهة والحشد العشائري والحشد الوطني من جهة اخرى والخلاف هذا في حقيقته هو انعكاس لخلاف الطبقة السياسية فالفصائل التي تتلقى دعمها من ايران مباشرة تواجه حاليا هجمة شعواء في محاولة لاحتوائها والحد من تمددها حتى الحكومة أصبحت تعي ان الامر لو ترك سيؤول الى ان تصبح هذ الفصائل قوة موازية للجيش الحكومي. على غرار حرس الثورة الإسلامية في ايران او حزب الله في لبنان وهذا غير مقبول دوليا .
لكن هنالك مشكلة أخرى تؤجل حل هذه المشكلة او تتريث به هي مشكلة الحشد العشائري والحشد الوطني الذي تشكل خارج إرادة الحكومة وأيضا مخلفات داعش او فكر داعش فيما لو تم تحرير المدن فلابد هنا من إيجاد توازن للقوى وعلى السيد العبادي التعامل مع هذا الامر بحذر بين ما يمثل عمق استراتيجي لشيعة العراق وبين ما يمثل عمق استراتيجي لسنة العراق وبين متطلبات مرحلة انتاج الشرق الأوسط الجديد .
ثم يأتي تمرد إقليم كردستان وسياسة الاستفزاز التي يتبعها حتى وصلت الى قيام الإقليم على معاقبة الحكومة المركزية على بعض القرارات مثل منع استيراد الدواجن او منع المحاصيل الزراعية واستغلاله الثروات الوطنية ان صح التعبير للمساومة . مع ان البيشمركة أصبحت جيش اخر في الدولة الكردية التي تعيش في الدولة العراقية ولا تأتمر بأمرها بل هي اقرب للعدو .
لكن يبقى السؤال كيف سيغير السيد العبادي كابينته كلها او على الأقل جزء منها او من سيقوم بتغيير السيد العبادي ؟؟
ومن الواضح الان بصورة جلية ان هذه القوات اصبحت تمثل مناطق وهذه المناطق تمثل الأقاليم المقترحة لتقسيم العراق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.