هل حكومة العبادي نجحت في محاربة الارهاب وفشلت في مكافحة الفساد المالي ؟ – جمعة عبدالله

يبدو ان الجهود المثابرة والمساعي الحثيثة  المبذولة , في محاربة الارهاب والارهابين من داعش وفروعها , تجني قطف ثمارها  من  المواجهات المسلحة  الدامية مع تنظيم داعش , على مختلف محاور القتال والجبهات المحتدة بالحروب  الطاحنة  , في تحرير المدن والاراضي العراقية  من الاحتلال الداعشي , ونجحت الحكومة في تحشيد وتجنيد الطاقات البشرية والمعنوية , وزجها في جبهات القتال , وانها كسبت الجولة الاولى من الحرب ضد عصابات داعش المجرمة , التي تضعضعت قدراتها وامكانياتها وعزيمتها  القتالية كثيراً , وتكبدت خسائر فادحة لا تعوض , وانتقلت الى حالة الدفاع والتقهقر والتراجع , واضعفت بشكل مستمر المعنويات , واصبحت في حالة مهزوزة  وميؤس منها , لا تنقذها من فداحة تكبيدها  الخسارة والاندحار والمصير الاسود المشؤوم الذي ينتظرهم , وقد بدأت بوادره تلوح  بشكل واضح وكبير , في الهروب والفرار من الجبهات القتالية , رغم القوانين الصارمة ضد عناصره , بالاعدام والذبح من يفكر في محاولة  الهروب والفرار , من يشارك في الانتكاس في المحاور الحربية . ان هذه المعنويات المنهوكة والمتضعضعة  والمندحرة , بالهزائم المتكررة التي تذوق طعمها المر والحنظل تنظيم داعش الارهابي   , وهذا يفتح الامل الكبير في الانتصار على الارهاب الدموي ودحره واسقاطه  , ويفتح العزائم  والمعنويات القتالية العالية , في التحضير لتحرير محافظة الانبار والموصل . ان هذه الانتصارات جاءت , بسبب التلاحم العريض والاسناد الشعبي الواسع , من قوات الحشد الشعبي وقوات ابناء العشائر السنية وقوات البيش مركة , التي تحالفت على طرد عصابات داعش , وتطهير الارضي العراقية , وتوجيه ضربة قاصمة تشل قدراتهم بشكل نهائي , وتخليص المواطنين من شرورهم التخريبية والوحشية . ان هذه الانتصارات التي تحققها القوات العراقية , تزرع الامل بتوحيد صفوف الشعب واطيافه بالارادة الوطنية , القادرة على صنع المعجزات . ان الارادة الوطنية هي التي انتصرت , وهي التي تنقذ العراق والعراقيين من الارهاب الدموي , وان يكسب معركة المصير بجدارة  , ويسحب البساط من عصابات داعش , بتحججها وتذرعها , بانها تدافع عن الطائفة السنية المغدورة والمهشمة , ولكن الواقع الفعلي يمزق هذه الادعاءات المزيفة والمخادعة , بدليل الاعدامات الجماعية التي كثرت رقعتها في الفترة الاخيرة بشكل رهيب  , ضد ابناء بعض العشائر السنية , والدليل الاخر بان اكثر العشائر السنية حملت السلاح ضد عصابات داعش , وان التلاحم العريض من صفوف الشعب واطيافه , بالدفاع عن العراق , يفتح الامل الكبير في في الوفاق والوحدة الوطنية المتماسكة , وهذا الطريق يشدد  الخناق على الشحن الطائفي وخطابه  المقيت . وان كل المؤشرات تدل ان حكومة العبادي نجحت في الاختبار , في  المواجهة ضد الارهاب الدموي , بتشكيل جبهة وطنية عريضة , يقطف ثمارها الآن الشعب , وهذا يحدونا الامل بفتح النيران على جبهة اخرى , لاتقل اهمية عن شرور الارهاب الدموي , وهو مكافحة غول الفساد المالي , الذي نهب البلاد والعباد , وساهم في تجويع الشعب , وعدم تقديم الخدمات العامة الكافية , وساهم تعويق تطور البلاد , ان الفاسدين استغلوا بضمائر ميتة , المنصب والنفوذ , للسرقة واللصوصية والاختلاس والاحتيال , في تفريغ خزينة الدولة المالية . لذلك تبقى الانتصارات على داعش ناقصة ومبتورة , اذا لم تركز الجهود على هذا  الجانب الحيوي والخطير . لان الارهاب والفساد , وجهان لعملة واحدة , ولا يتكلل الانتصار , إلا بمكافحة الفساد والفاسدين , وتطهير مؤسسات الدولة من طاعونهم الخطير ,  ولا يمكن الاستمرار بنهب مرافق الدولة بالفرهدة والفرهود , دون اتخاذ قرارات شجاعة ضد  الفاسدين , او دون تدخل  الدولة ومحاصرتهم  , مهما كان جبروتهم وشأنهم السياسي , وان عدم المجابهة لوباء الفساد , يعني ضياع واهدار التضحيات الكبيرة من ابناء العراق , في الموجهة الحربية مع تنظيم داعش المجرم . فاذا ظل الفساد يعشعش في كل مرفق حكومي , والفاسدين يجولون ويصولون بكل حرية , دون تقليم اظافرهم , وقص اجنحتهم , والتضيق الخناق عليهم , في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة بالازمة المالية الخانقة , ولا يمكن ان يدفع المواطن البسيط ضريبة  سياسة التقشف , بينما الفساد والفاسدين , يمرحون في الرفاه والنعمة والترف والجنة , هذا ليس من العدل والانصاف , ولا يمكن ان يكون مقبولاً من ذوي الضائر الحية . فقد حان الوقت الملائم لمحاربة الفاسدين واللصوص والحرامية , الذين جعلوا العراق , مغارة ( علي بابا ) , وعليه ينبغي الاهتمام الجدي وتحشيد الجهود والمساعي لوضع حد لطاعون الفساد المالي , وتطهير حشراته وذبابه المسومة , ووضعها على مشرحة العدل والقصاص الصارم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.