هل قٌدَ الفساد قميص السياسة؟- مرتضى آل مكي

السياسة في اللغة هي: مصدر ساس يسوس سياسةً، وتعني فن إدارة المجتمعات الانسانية، أما إصطلاحا فللسياسة أربعة تعاريف، أولها: فن الحكم، وثانيها: الصراع على الحكم، وثالثها: الصراع السلطوي، ورابعها: فن الخداع، وفي القرآن الكريم فلم ترد مفردة السياسة، ولا أي لفظة مشتقة منها وصفا أو فعلا، والتفسير السائد للسياسة هي فن خدمة الشعوب، أما في العراق لها تعاريف كثيرة.
عاش العراق على مر الازمان، جواً سياسياً مضطرباً، تسوده الصراعات والاقتتال، والى يومنا السياسة تمثل أهم حدث في وسطنا، يتناقله الصغار والكبار، بعد (2003) لم يفهم الساسة العراقيين غير تفسير فن الخداع للسياسة، أكثرهم درس هذا التفسير جيدا، وسوقه كمادة إعلامية دسمة، إستقبلها الشعب بصدر رحب، فنجحت السياسة المخادعة في العراق، نجاحا باهرا، إنطمرت على أثرها سياسة خدمة الشعوب.
أخذ الشعب يطبل ويهلهل لأولائك الساسة المخادعون، الذي زخوا دروساً من الاستحمار في عقول أغلب أبناء الشعب! ليستمروا بخداعهم، لذلك نرى الشعب يستهجن لرأي المرجعية الدينية في تنحية أحد المخادعين، وكذلك يغضب إذا ما قالت المرجعية المباركة بتغيير كبير الفاسدين، المخادعون نجحوا أيضا بنشر فلسفة التسقيط، وجعلوه محطة أساسية من محطات سياستهم، بل أهم من الخدمات وسيادة البلد وغيرها.
أجندات بدأت تعمل على أساس التسقيط السياسي، وتروج للمخادعين على إنهم من يقود البلد بسياسة التخادم، وعندما ترسخت سياسة الخداع لدى كثير من الشعب، أخذ الشعب يمجد بالقائد الضرورة رغم مساوئه، وما عادت تنفعهم حتى الصعقات الكهربائية لتعيدهم لرشدهم، فالآن بنظرهم؛ السياسي المحنك، الذي أغرق البلد بسياسته العابثة، ذاك الذي سلم أرضنا وشبابنا وثروتنا بطبق من ذهب، لشرذمة فاسدين.
شعبنا اليوم وللأسف، يمجد ذاك الذي تستر وتخبأ بين المجاهدين، ليبعد التهم عن نفسه، عندما كان قائدا لركن اساسي من مفاصل الدولة، لكن من يعمل جاهداً لمحاربة الفاسدين والسراق، تجده في زاوية ضيقة تنتابه أسواط المخادعين بتسقيط ومفبركات، وكلما بادر بمبادرة تحفظ الوطن، قوبل بالرفض والتشهير بمبادراته الناجحة، التي لم ننتبه لها إلا بعد فوات الاوان، وإحتراق الأخضر واليابس.
هذه السياسة الفاشلة، أغرقت البلد ورمت به في ساحة الفاسدين، وجعلت كل فاسق يهتف بالوطنية زورا وبهتانا، وهو يلتهم بالسر واردات البلد، حتى أوصلوه الى الجوع وتهديد المجاعة، أما الذي إنتهج سياسة خدمة الشعب تٌسقط أفكاره بالرغم من صوابها، وتسلط عليه أضواء التسقيط بمجرد ينطق بالحل الذي سينتشل الوطن من مافيات الفساد، وتٌسيس المبادرة التي يطلقها دون علم بمضمونها.
خلاصة القول: إن كانت وزارات النفط والنقل والرياضة فاشلة؛ فهو نجاح للكابينة الوزارية التي يدعمها بقوة تيار شهيد المحراب، على إعتبار أن كل الوزارات المتبقية ناجحة، وإن كان العكس فلم لا تستهدف كإستهداف وزارات تيار شهيد المحراب، وهنا تتضح الحقيقة وهي (بغضا منا بأبيك)، وهي ضريبة يدفعها السيد الحكيم؛ لحرصه وتفانيه بخدمة العراق، لتتسلط عليه سهام السياسة المخادعة الخفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.