هل يحاكم المالكي في بلد يحكم فيه الفساد ؟؟؟- جميل مانع البزوني

كان البلاء الذي احدثته الحكومة السابقة كبيرا جدا حتى ان البعض كان يشك في امكانية التخلص منها بهذه السرعة , ولولا تدخل المرجعية لما حصل التغيير بالفعل .
ولما تحقق التغيير وسقط الفاسد بالضربة العلوية كان الجميع ينتظر النتائج التي تظهر بعد ذلك وصرحت المرجعية ان الفشل في كل مفاصل الدولة هو السبب وراء المطالبة بالتغيير بهذه الطريقة الشديدة .
وعندما عادت الاوضاع العسكرية شيئا فشيئا الى الاستقرار كانت الانظار متوجهة الى القضاء ليقوم بواجبه في حساب الفاسد ومحاكمته محاكمة عادلة ليكون عبرة لغيره , وحتى لا يطمع الاخرون في الافلات من العقاب .
وبرزت الى العلن قضية سبايكر في الاعلام تمنى الجميع ان ينال الفاسدون عقابهم العادل في هذه الجريمة النكراء الا ان التاخير في ظهور التقرير النهائي جعل القلق يساور قلوب الكثيرين ومنهم امهات الضحايا اللائي افترشن ساحات بغداد في اعتصام مفتوح من اجل القصاص من الخائنين .
وظهرت بعد ذلك شيئا فشيئا تلك التلميحات والاشارات التي تصب في صالح الخونة والفاسدين والتي جعلت اهالي الضحايا يؤكدون ان ابناءهم سيقتلون من جديد على يد اللجان التحقيقية الفاشلة والتي شارك فيها اكثر الكتل النيابية .
وعندما برز اسم المالكي كمتهم على بعض السنة المتورطين صار الهاجس المخيف لحزب الفساد الحاكم ان يطالب المالكي بالمثول امام اللجنة التي انهت اعمالها بتقرير اخر لم يتم الكشف عنه وفيه ان تشخيص المسؤولين عن الجريمة اصبح واضحا كما صرح بذلك رئيس تلك اللجنة …
وفي هذه الفترة قد يظن البعض ان محاكمة المالكي امرا سهلا فيما يرى اخرون انه امر مستحيل ويعتمد كل طرف في كلامه على معطيات المرحلة السابقة التي افرزت كثيرا من ملفات الفساد لم يصل فيها القضاء الى قرار صائب واكتفى بتحريك الماء وذر الرماد في العيون من اجل اسكات الاحرار في هذا البلد .
والحديث عن محاكمة المالكي مطلب جماهيري بدرجة كبيرة ومع ذلك يظن البعض ان الجماهير التي انتخبت المالكي قد تخرج في الشوارع من اجل المطالبة بعدم محاكمته وهذا امر متوقع من حزب تعامل مع الاعلام بصورة محترفة حتى صار اكتشاف تزويره فتحا كبيرا .
ولكن الجماهير التي يخاف منها البعض فيها الكثير من الفضائيين وفيها الكثير من البعثيين وهؤلاء ليسوا في مناطق قريبة الى مدن الجنوب حتى يتم الاستعانة بهم في هذه الحركة المتوقعة يضاف الى ذلك ان هؤلاء يشك الانسان في وجودهم لان الفضائي حسب التعبير الموجود ليس انسانا حقيقيا بل هو انسان وهمي يجب على وزارة التجارة ان تتاكد من اولياتهم لتثبت للشعب العراقي ان من زور اولياته هو من زور الانتخابات .
هذا الامر سهل كما يقولون والامر الصعب كيف سيتمكن القضاء من اتخاذ قرار بهذا المستوى وهو المدين للمالكي في قضية اجتثاث المحمود لهذا فالامل معقود اولا على تصحيح مسار القضاء والقضاء على الفاسدين فيه ثم التفكير بمحاسبة من افسده وهذا الامر ليس شيئا سهلا كما هو واضح لذلك فمحاكمة المالكي لن تحصل يتم اسقاط الفساد من المنصب الذي يشغله وياتي بقضاء جديد على المالكي شديد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.