هيومن رايتس ووتش: عدم محاسبة الجماعات المسلحة على قتل النشطاء والصحفيين في العراق سيلقي بظلاله على الانتخابات النيابية 2021

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن عدم محاسبة الجماعات المسلحة على أعمال القتل التي تستهدف نشطاء وصحفيين في العراق، سيلقي بظلاله على الانتخابات العراقية، وينشر مناخ الخوف في صفوف المحتجين الذين دعوا للتغيير منذ أكتوبر 2019.

وحذرت المنظمة في تقرير نشرته على موقعها الرسمي من أن عدم اتخاذ السلطات العراقية خطوات عاجلة لوقف عمليات القتل خارج نطاق القانون، سيشيع مناخ الخوف ويحد من قدرة العراقيين على المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقرر في أكتوبر المقبل.

وقالت الباحثة في قسم الأزمات والنزاعات في المنظمة، بلقيس والي، إن عمليات القتل استمرت على مدار العام ونصف العام الماضيين على الرغم من تراجع الاحتجاجات في العراق.

وأضافت أن تقارير المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق تشير الى تسجيل 81 محاولة اغتيال ضد نشطاء وصحفيين مناهضين للحكومة منذ بدء المظاهرات”.

ووقع ما يقرب من ثلث عمليات القتل هذه منذ أن تولى الكاظمي السلطة قبل نحو عام، وفقا لوالي.

استهدفت العديد من عمليات القتل والاختطاف هذه الأشخاص الذين كانوا يقودون الأصوات خلال المظاهرات والصحفيين الذين قاموا بتغطية الأحداث الجارية في بغداد ومراكز الاحتجاج الأخرى.

وتشدد والي أنه “وعلى الرغم من خطورة ونطاق حملة الاغتيالات المستمرة، إلا أن حكومة رئيس الوزراء العراقي( السابع بعد سنة 2003) مصطفى الكاظمي فشلت في ضمان أي محاسبة أو عدالة”.

تصف والي الجماعات المسلحة بأنها أصبحت “وقحة للغاية لدرجة أن المسلحين لا يخشون الاقتراب من شخص ما في منتصف الشارع في مدينة عراقية كبرى وإطلاق النار عليه من دون الخوف من أي عواقب”.

وتحذر الباحثة في هيومن رايتس ووتش من مستقبل “قاتم” ينتظر العراق على اعتبار أن العديد من الجماعات المسلحة التي تقف وراء عمليات القتل الأخيرة لديها أحزاب سياسية، بعضها موجود بالفعل في البرلمان”.

وتضيف أن هذه الأحزاب “قد تتمكن من استخدام الانتخابات المقبلة لترسيخ نفسها بين النخبة الحاكمة”، مشيرة إلى أنه “كلما زادت قدرة هذه الجماعات على دخول الهيكل الحاكم وكبح الجهود لوقف عمليات القتل، وتوفير العدالة للضحايا، كلما بدا مستقبل العراق أكثر قتامة”.

ولم يرد مسؤولون عراقيون ومستشارون في حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على طلبات موقع

“الحرة” التعليق على تقرير هيومن رايتس ووتش.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في العراق في أكتوبر 2019، تعرض أكثر من 70 ناشطا لعملية اغتيال أو محاولة اغتيال، في حين اختطف عشرات آخرون لفترات قصيرة.

ففي يوليو 2020، اغتيل المحلل المختص على مستوى عالمي بشؤون الجماعات المتطرفة، هشام الهاشمي، أمام أولاده في بغداد.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي يختفي منفذوها تحت جنح الليل. لكن الناشطين يوجهون أصابع الاتهام إلى “ميليشيات” شيعية في بلد يتعاظم فيه نفوذ فصائل مسلحة تحظى بدعم إيران سيطرتها على المشهد السياسي.

وفي التاسع من الشهر الجاري، قتل إيهاب الوزني، منسق الاحتجاجات المناهضة للسلطة في مدينة كربلاء الشيعية في الجنوب، وهو في طريقه الى منزله.

وبعدها بأربع وعشرين ساعة تعرض الصحفي أحمد حسين مراسل قناة الفرات لمحاولة اغتيال بالطريقة ذاتها أثناء نزوله من سيارته متوجهاً إلى منزله القريب من مدينة الديوانية، جنوب العراق.

وبعد حادثة الاغتيال التي طالت الوزني في كربلاء، أعلن عدد من الأحزاب العراقية، بعضها من المحسوبين على حراك تشرين مقاطعتها للانتخابات، وهي كل من الحزب الشيوعي وحزب البيت الوطني، واتحاد العمل والحقوق إضافة لحزب النائب فائق الشيخ علي.

وتعهد رئيس الوزراء السابع في العراق بعد سنة 2003 مصطفى الكاظمي بملاحقة الجناة ووجه وزارة الداخلية “بسرعة الكشف عن قتلة الناشط المدني إيهاب الوزني”، كما جاء في بيان صدر عن مكتبه.

في مطلع أكتوبر/تشرين 2019، أدى الغضب الشعبي حيال فساد وفشل الطبقة السياسية بعد 2003 في إدارة العراق إلى انتفاضة غير مسبوقة (انتفاضة تشرين2019) ولا تزال مستمرة على نحو محدود وتجدد نفسها في بغداد ومناطق الجنوب والفرات الأوسط تخللتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل 600 شخص وإصابة 30 ألفا حسب الرئيس الخامس في العراق بعد سنة 2003 القيادي في الإتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح الذي وصف قتلة المتظاهرين بالخارجين عن القانون فيما وصف وزير الدفاع في الحكومة السادسة بعد 2003 نجاح حسن علي، قتلة المتظاهرين بـ طرف ثالث!، ووقعت إحدى أكثر الأحداث دموية في هذه التحركات في الناصرية حيث قتل نحو 30 متظاهرا على جسر الزيتون، ما أثار موجة من الغضب في العاصمة العراقية بغداد ومدن الجنوب والفرات الأوسط وأدى بآية الله، علي السيستاني المقيم في مدينة النجف 160 كيلو متر جنوب العاصمة العراقية بغداد، بتوجيه رئيس الوزراء السادس بعد سنة 2003 القيادي السابق في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عادل عبد المهدي إلى تقديم استقالته وتكليف مدير المخابرات الوطنية مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية السابعة بعد سنة 2003.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.