واحد روسي وواحد تركي واثنين خليجيين!- صالح الحمداني

بعد رجل التوازنات والقوة – الناعمة أحيانا – الراحل حافظ الأسد، جاء طبيب العيون بشار الأسد فكحلها وعماها، وحرمنا من سوريا الجميلة الأليفة (الرخيصة) للسائح الفقير والمرحبة – دوما وأبدا- بكل العرب ومعارضاتهم، من دون تأشيرات دخول ولا اجراءات صعبة في الاقامة والسكن.
تشتت السوريون على كامل الكرة الأرضية، ونافسونا نحن العراقيون في الاعداد النازحة واللاجئة والمهاجرة. ولم يعد الفلسطيني وحده من يمتلك الرقم القياسي في التشتت!
ونافسونا أيضا وبقوة في عدد الدول المتدخلة – سلبا وإيجابا – من أجل حل وإشعال الازمة السورية المزمنة!
فالتركي يريد أن يمد نفوذه، ويستعيد أحلامه بالخلافة العثمانية التي دمرت الدول العربية وأذلتها، لا بل أدخلتها بحقبة من الظلام والجوع لا زلنا نعاني منها لحد اليوم!
أما الروسي فإن نفوذه الموجود في سوريا أصلا، يريد أن لايفقده، كما أنه بحاجة للعودة الى المنطقة والى العالم بصورة القطب القوي الحازم والحاسم، لينافس قطبا آخر متراخ بسبب (برودة) الديمقراطيين عموما، وتراخي باراك أوباما تجاه حسم كل قضايا المنطقة.
الخليجية الكبرى: المملكة العربية السعودية، المرعوبة من الاعداد المتزايدة من الدول المحيطة بها والتي يتم تداول السلطة فيها، وهي العارفة مذ حاربت تمدد القومية الناصرية، بأن التدوال سيمتد لها، وسينتهي يوما عصر آل سعود الذين يملكون ولا يحاسبون مطلقا، تريد المملكة أن تظل سوريا خارج مظلة التدوال السلمي للحكم، وخارج نفوذ إيران !
الخليجية الصغرى: أو الصغرى جداً لمن لا يحب هذه الدولة المتخمة بأموال الغاز الطبيعي، ويعتبر أن الدول تكتسب أهميتها فقط من سعة المساحة وعدد السكان، قطر التي أصبح إسمها يقلق كل دول المنطقة، لها نفوذ قوي داخل جيوب العديد من المعارضين لنظام الأسد، وهي المتهم الرئيسي في دعم (كل) الحركات الارهابية التي تقلق العالم، إبتداء من الإخوان المسلمين في مصر وإنتهاء بأبي بكر البغدادي في الاجزاء المحتلة من العراق وسوريا.
الحكومة القوية هي التي لا تفتح في الدولة التي تحكمها ثغرة لتدخل الدول الاخرى، وعصابات الجريمة المنظمة، و (المقاولات) الوطنية، ثم تقعد على تل الخراب وتندب حظها وتشتم المتدخلين وتلعن أسلافهم!
حادثة بسيطة في مدرسة للاطفال في درعا أشعلت تمردا لم ينتهي لحد اللحظة، لو تصرفت معه الحكومة بحكمة وأبوية، لكانت سوريا اليوم كما الأردن .. تتفرج على ما يحدث في المنطقة، وتبتسم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.