وزارة الصحة وموسم هجرة البطريق!- مديحة الربيعي

موسم هجرة البطريق فيلم فرنسي حصد مئات الجوائز, وحظي بنجاح منقطع النظير في مختلف دول العالم التي عرض فيها, ما يميز هذا الفلم عن غيره أنه لا يتضمن أي مشاهد تمثيلية, بل هو من صميم الواقع, تقرير مصور يروي قصة هجرة طيور البطريق, وكيف تصارع تلك الطيور الموت, من أجل البقاء على قيد الحياة, وفي نهاية المطاف لا ينجو منها سوى عدد بسيط , لأن معظمها يفقد الحياة أثناء الطريق.
ما أن يعرض هذا الفيلم في صالات السينما يسيطر جو من الحزن, على الحاضرين وتنهمر دموعهم, لقسوة المشاهد وحجم المعاناة, التي يتعرض لها البطريق.
ترى كيف ستكون ردة فعل كل من اطلع على هذا الفيلم, وتأثر بمعاناة حيوانات مهاجرة , لو رأى معاناة أنسانية لمرضى يصارعون الموت, ولا يملكون نفقات العلاج؟ لاسيما أن من نتحدث عن معاناته  سجدت له الملائكة, ووصفه الباري جل وعلا بقوله (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الاسراء اية 70.
وجه آخر من وجوه معاناة الشعب العراقي, هو الواقع الصحي المتردي, في مختلف محافظات العراق.
بما أن وزارة الصحة فقدت تعريفها ووظيفتها في العراق, منذ أكثر من 35 سنة ولغاية اليوم, ينبغي أن نذكر الناس بوظيفتها ..وزارة تعتبر الأولى من حيث الأهمية في دول العالم ,فهي تضاهي وزارة الدفاع والداخلية, لأنها تساهم في تقليل معاناة الأنسان وتخفيف وطأة المرض, وتوفير حياة صحية أفضل, بأختصار  هذا هو دور وزارة الصحة في مختلف بقاع الارض.
واقع وزارة الصحة في دولة متقشفة كالعراق, بل في السنوات الثمان العجاف المنصرمة, بل منذ عام 2003 ولغاية الآن, على أعتبار أن ما قبل  هذا التاريخ لم يكن نظام الحكم ديمقراطي, نسخة مطابقة تماما لواقع أي وزارة صحة في دولة أفريقية فقيرة!
أستيراد أجهزة طبية منتهية الصلاحية, وأفتقار المستشفيات لأبسط المستلزمات في الناصرية, وأغلب المستشفيات في المحافظات, وألقاء مواطن بعد وفاته على أرض المستشفى, بعد  تأخر الفحص وتقديم العلاج اللازم له, في محافظة البصرة, وحتى أنهم لم يضعوه في مكان ما, لحين معرفة أهله بوفاته,  فالكادر الطبي سارع بألقائه  على الأرض في ممرات المستشفى .
خلو المراكز الصحية والمستوصفات في عموم العراق حتى من علاج الصداع والقطن, بل أن بعضها لا يمتلك (سرنجة)!
ربما يختلط الأمر على الناس عند دخولهم لتك المراكز الصحية, فيظن بعضهم أنه دخل في حديقة عامة, أو مكان مخصص لتربية الحيوانات الداجنة, بعد أن أنهارت جدران تلك البنايات, ودخلت قطعان الحيوانات, لتأكل كل ما موجود في حدائق  تلك المراكز الصحية, وربما تلك هي الفائدة الوحيدة من وجود تلك المراكز!
أما قرة عين العراق من جرحى الحشد الشعبي فلسان واقع حالهم أفصح من أن نتحدث عنه, فقبل عدة أيام في الحلة طلبت أدارة المستشفى من ذوي جرحى الحشد الشعبي أخلاء المشفى بالكامل, ونقل أبنائهم لأماكن أخرى, للعلاج لأن  المستشفى تفتقر للكهرباء!
معظم  جرحى الحشد الشعبي يتكفل ذويهم بمصاريف علاجهم, لأن الأدوية اللازمة لعلاجهم لا تتوفر في المستشفيات.
رغم أن الشعب العراقي لا يخفي تعاطفه مع طائر البطريق! ولا يعترض على ذلك لكنه يقترح على الشركة المنتجة لهذا الفيلم أن تزور العراق, وتتجول في أروقة المستشفيات, لتطلع على واقع صحي, أقل ما يمكن أن يوصف به أنه مزري, أن لم نقل مأساوي, عندئذ ستبكي على حال  المريض في العراق طيور البطريق, وقبلاً منها كل عدو وصديق!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.