وسط حضور رسمي وجماهيري غفير .الناصرية تحتفل بعيد تأسيسها- حسين باجي الغزي

حسين باجي الغزي
حسين باجي الغزي

وسط أجواء من البهجة والفرح وحضور رسمي وجماهيري غفير أقامت بلدية الناصرية كرنفالا بمناسبة  بمناسبة يوم تأسيسها المصادف 30 آب 1869 على يد الامير ناصر الاشقر باشا السعدون .على حدائق متنزه الناصرية مساء الثلاثاء  30-اب.
وقال مدير بلدية الناصرية عبد الناصر غالب عطشان ،: ان الاحتفال بعيد تأسيس المدينة يمثل عملا تطوعيا بمساهمات مالية وعينية من كل ابناء المدينة، حيث اسهم مهندسو وموظفو البلدية بجمع التبرعات وشاركهم في ذلك ابناء المدينة لتغطية فعاليات الكرنفال.
ولفت الى تسخير جميع امكانيات الدائرة والتعاون مع الدوائر البلدية الاخرى لانجاح المهرجان الذي سبقه القيام بأوسع حملة تنظيف وازالة للتجاوزات وتأهيل الحدائق والمساحات الخضراء، مؤكدا ان الاحتفالية ستبرز وتوثق تاريخ المدينة العريق.
حيث سبقت العديد من الحملات الخدمية في مجال تنظيف الشوارع ومداخل المدينة وتزيين الساحات العامة في اطار الاستعدادات الجارية للاحتفال بهذا اليوم السنوي.
وأنطلقت  فعاليات ذكرى التأسيس منذ الصباح الباكر من خلال زيارة جرحى الحشد الشعبي وتوزيع الورود على القوات الامنية تقديراً لجهودهم في حفظ أمن المحافظة
أعقبتها المسيرة الالية التي اشتركت فيها مديرية مرور ذي قار وقيادة شرطة ذي قار ” وجابت شوارع الناصرية مأذنة ببداية الاحتفال ومذكرة أبناء الناصرية بعيد تأسيس مدينتهم .
وأشتركت  في هذه الاحتفالية جميع النقابات والاتحادات والجمعيات في المدينة وضمت نشاطات و فعاليات متعددة في أروقة متنزه الناصرية “، وشملت معارض فوتغراف وتشكيل وأسواق خيرية وفعاليات للأطفال “.
مفوضية ذي قار المستقلة للأنتخابات شاركت بدورها التثقيفي للمواطنين في تحديث سجلاتهم ( البايومتري ) من اجل ضمان حق التصويت من خلال فتح مكتب لها لتحديث سجلات المواطنين.
وشاركت “نقابة الفنانين في محافظة ذي قار بعرضا خاصا لاستعراض موروث مدينة الناصرية وباقات من الأغاني القديمة “.
كما شاركت “جامعة ذي قار بمعرض للكتاب وبمعارض علمية متنوعة “.
وقدم الباحث حسن علي خلف أستعراضا تاريخيا أستذكر فيه الأسماء المهمة التي تركت بصمتها واثار ابداعها في ابداع سجل المدينة وتاريخها”.
وقدم شعراء الناصرية  ” بانوروما شعرية من جمعية الشعراء الشعبيين”، واطلقت ” الألعاب النارية وتزيينت سماء المدينة بالبالونات والمناطيد”.
​وتعد مدينة الناصرية، من امهات المدن العراقية الضاربة بالقدم حيث حلت الذكرى الـ سابعه والاربعون بعد المئه لتحويلها من مشيخة الى متصرفية من قبل الوالي العثماني مدحت باشا بطلب من مؤسس المدينة ناصر الاشقر.
ويقول الباحث والمؤرخ حسن علي خلف : ان وضع الحجر الاساس لمدينة الناصرية تم في 30/8/1869، وكانت من اولى المباني التي شيدت فيها هو السراي الحكومي وبعده البيوت والاسواق والخانات وجامع فالح باشا الكبير.
عملية البناء كانت تتم بحسب خلف بواسطة الآجر واللبن والجص والطين مع منح العمال آنذاك اجورا مجزية، بحيث كانوا في سباق مع الزمن لانجازها، فمضى البناء يرتفع والأسواق تعمر وجرى توزيع بعض الدور والدكاكين والخانات مجانا بين بعض الأشخاص لتشجيع السكن في هذه الحاضرة، التي سرعان ما اصبحت مركز جذب للسكان.
واضاف ان الاتفاق الذي تم بين والي بغداد مدحت باشا وناصر باشا السعدون نص على ان تكون المدينة مقرونة باسم مسؤولها الجديد ناصر باشا، وعليه اصبح اسمها الناصرية، وصدر فرمان التعيين في نهاية آب العام 1869 بان يكون ناصر باشا متصرفا للناصرية، ولكن السكان ومن فرط حبهم لمدينتهم راحوا يطلقون عليها مسميات عديدة منها, ناصرية المنتفج أو ناصرية المركز وسميت أخت أور والبطائح وعروس الفرات وأم الأرض وأرض التاريخ، ولكل اسم معانيه ومدلولاته وأغراضه، وهي في الزمن الحاضر ذي قار.
والناصرية مدينة تضرب جذورها في اعماق التاريخ ومنها بدات الحضارة والعمارة وعمت في الأرض قاطبة. وعلى ارضها قامت حضارات (العُبيّد) ثم (اور) و(اريدو)و(لارسا) و(اوروك) والأخيرة يعتقد بأنها مصدر اسم “العراق” الذي اقتبس من منها.
وتقوم مدينة (الناصرية) اليوم على ضفة الفرات اليسرى في موضع يبعد بالقطار عن جنوبي بغداد 387 كيلومترا وعن شمالي البصرة 214 كلم ويصلها بالسكة الحديدية، فيما تمتد على خارطتها مساحات شاسعة من الاهوار .
وتعد الناصرية مدينة الفن والشعر والأدب حيث الكثير من أبنائها المشاهير في عالم الفن والأدب ومنهم الفنانين حضيري أبو عزيز وناصر حكيم وداخل حسن وستار جبار وجبار ونيسة وحسين نعمة وطالب القرةغولي وسليم سالم وسامي نسيم والشعراء زامل سعيد فتاح وكاظم الركابي وعريان السيد خلف وكاظم إسماعيل الكاطع والفنانة سناء عبد الرحمن والفنانة امل طه.
وسياسيا كانت ولا تزال الناصرية مدينة مخاض سياسي، ويسجل تاريخها من ابرز قيادات حزب البعث ومؤسسيه كانوا منها وابرزهم فؤاد الركابي  (1931-1971) وهو مؤسس ما كان يعرف القيادة القطرية لحزب البعث في العراق في 24 يوليو 1958، وكذلك يوسف سلمان يوسف (فهد) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي وأحزاب أخرى .
ولايمكن للباحث ان يضع  تقييماً حسابياً للدور التنويري الثقافي الذي تلعبه مدينة الناصرية على طول وعرض الخارطة الإبداعية العراقية،حيث ضمت أسماء أكثر من سبعين شاعراً وفناناً عراقياً ولدوا من رحم ( الناصرية ) أذ كيف سيكون حال الشعر، والغناء العراقي لو لم تكن هناك مدينة عراقية معطاء إسمها الناصرية؟”.

وكفى الناصرية حيث قال عنها الشاعر الراحل حسين مردان
ولي في الناصرية ألف شوق          قديم ، وقعه آبدا جديد
أعدني يا زمان إلى ربوعي           فغير الناصرية لا أريد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.