وصولكم أيها الاسلاميين الى السلطة هو الذّي دبّر بليل- زكي رضا

زكي رضا
زكي رضا

تعتبر التظاهرات وسيلة من وسائل النضال التي تتبناها أحزاب ومنظمات سياسية ونقابات مهنية كورقة ضغط شعبية وسياسية ضد قرارات حكومية تتعلق عادة بحاجات الناس اليومية أو حقوقها القانونية. وقد منحت جميع الدول لشعوبها من خلال دساتيرها حق التظاهر والتجمع السلمي للتعبير عن مطالبها ومن هذه الدساتير، الدستور العراقي الذي جاء في مادته الثامنة والثلاثون : تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:
اولاً :ـ حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
ثانياً :ـ حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.
ثالثاً :ـ حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون.
وفي مادته السادسة والاربعين ” لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون أو بناءً عليه، على ان لا يمس ذلك التحديد.

كمدخل لمقالتنا هذه وأستنادا لما جاء به الدستور دعونا نتساءل إن كان من حق الشعب العراقي “ذو الترليون دولار!!” التظاهر مطالبا حكومته الأسلامية بتوفير أبسط الخدمات على الرغم من خلو العراق لأحزاب سياسية مهمتها الاساسية هي قيادة التظاهرات المطلبية للجماهير وتصدّرها، أم لا؟. ولكي نجيب على هذا السؤال البديهي ومن دون الخوض في تفاصيل العملية السياسية المصابة بالشلل الرعاشي ما نتج عنه نتيجة أهتزازات رؤوس التنين الطائفي القومي الحاكم تساقط أحجار البلدالواحدة تلو الأخرى على رؤوس البسطاء من شعبه، أن نقرأ تصريحات المسؤولين الشيعة حول مظاهرات جماهير البصرة لتوفير الكهرباء التي صدّرتها دولة القانون المالكية على رغم الحاجة الماسّة لشعبنا اليه الى دول الجوار منذ العام 2013 لتوفير العملة الصعبة التي يحتاجها البلد!! والى تصريحات وزير النقل الشيعي حول تظاهرات عمال السكك ببغداد المطالبين بصرف رواتبهم كي يستطيعوا السفر خارج البلد للأستجمام والهرب من حر بغداد الجهنمي!! لنرى من خلالهما ما هو الامر الذي ” دبر بليل” كما يقول وزير النقل “باقر الزبيدي” !!!.

في تظاهرات البصريين ومطالبتهم بتوفير الطاقة الكهربائية خصوصا وإن درجات الحرارة تجاوزة نصف درجة الغليان وبدلا من قيام المسؤولين بإيجاد حلول آنية سريعة لهذه المعضلة التي خرج الناس للتظاهر من اجلها ومجابتها لهم بقوة السلاح وسقوط قتيل وجرحى على الضد من القانون وما جاء به الدستور. نراهم يفتحون نار الاتهامات فيما بينهم لاسباب حزبية وأقتصادية تتعلق بالسيطرة على أغنى مدينة عراقية، واصفين التظاهرات من أنها سياسية الهدف منها أسقاط حكومة البصرة الحكيمية لاعادتها الى حظيرة المالكية أما علاقة “التظاهرات” بتوفير الكهرباء فليست سوى “كلمة حق يراد به باطل” وورائها جهات سياسية مشبوهه. ولم يفّوت زعيم حزب الدعوة هذه الفرصة ليصرح قائلا على “ضرورة مراجعة الفهداوي لسياسته الفاشلة في ادارة الوزارة وتقديم استقالته في حال عدم المقدرة على تقديم الخدمات للمواطنين وان يبتعد عن سياسة المعاقبة لمحافظات معينة ومنها البصرة” متناسيا إن المشكلة تفاقمت في عهده الكارثي ولا أدري لماذا لم يحاسب وزراء كهرباء كابينتيه حينما كان يقود البلد وحزبه من فشل ألى آخر؟

أمّا السيد “الزبيدي” فأنه “يثرد بصف الماعون” عندما صرّح في ردّه على تظاهرات منتسبي السكك ومطالبتهم بدفع مستحقاتهم المتأخرة قائلا ” في الوقت الذي كنت فيه اجتمع مع ست شركات عالمية لبناء ميناء الفاو الكبير كانت الأحداث والأخبار تتوالى لكنها لم تؤثر على نجاح اول مؤتمر دولي للاستثمار لميناء الفاو عقد في مطار بغداد وحضرته كبرى الشركات العالمية منها شركة CMA الفرنسية والتي تأتي في التسلسل العالمي الثالث”، مبيناً أنه “بعد التداول مع الشركات مجتمعين ومشاهدة عروضهم عقدنا اجتماعات منفصلة مع كل شركة بحضور الوكيل الفني ومدير عام الموانئ ومدير ميناء الفاو”، وليضيف بعد قطع العمال لبعض الطرق بالعاصمة بغداد إن ” ما حدث تقف وراءه جهات سياسية مشبوهة تريد خلق البلبلة والفوضى وإزعاج المواطنين وإحراج الحكومة”!!. لاأدري ما دخل تأخر صرف رواتب العمال ومشروع الفاو الذي سمعنا جعجعته منذ سنوات دون أن نرى طحينه!

الا أن أقوى تصريح للوزير الهمام حول ما حدث في تظاهرات عمال السكك هو إن التظاهرات ” أمر دبر بليل”!
عن أي ليل تتحدث أيها السيد الزبيدي؟ ليلكم الاسلامي الذي بدد ثروتنا الوطنية ودمر نسيجنا الاجتماعي ويهدد بشكل جدي مستقبل العراق كبلد، أم ليلكم وأنتم تقتلون كل ما هو جميل بهذا الوطن؟ أم ليلكم وأنتم تغتالون الثقافة وتضعون كواتم أصواتكم في أفواه المثقفين؟ أم ليلكم والتعليم ينحدر نحو هاوية سحيقة ليتشبع الجهل والتخلف؟ أم ليلكم وقواتكم الأمنية الفاشية تعتمد في واجباتها على فتاوى رجال الدين بمهاجمتها للمطاعم وأقلاق راحة المواطنين بأطلاق الرصاص الحي؟ أم ليلكم وأنتم تعتدون على الصحفيين في رابعة النهار دون واعز أخلاقي أو ديني؟ عن أي ليل تتحدث، عن ليلكم وأنت الفاشلون في كل الامور التي تخص البلد ومواطنيه؟ أتحداك أيها السيد “الزبيدي ” إن أستطعت أنت وأي سياسي شيعي أن تذكر حسنة واحدة جئتم بها منذ وصولكم الى السلطة ( بأمر دبر بليل) لليوم.

أنكم يا ساسة الاسلام السياسي الشيعي الفاشلون لستم أمرا دبّر لوطننا وشعبنا بليل، بل أنتم الليل الدامس الذي يلف العراق من أقصاه الى أقصاه، ولن ينجلي ليل الوطن الّا برحيل نظامكم الطائفي المحاصصاتي المكروه والمتخلف ومعكم شركائكم في الحكم الى أقرب مزبلة للتاريخ.

أصعب سؤال أراه اليوم هو ، من لقيادة مظاهرات الناس المطلبية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.