وطني؛ إليك قبل أن تسقط أوراق الشجر- شهاب آل جنيح

رسالة لوطن تكالبت عليه ويلات السنين، ومزقته صراعات الجاهلين، وطن لا أدري أخانه أبناءه أم هو خائنهم؟ إبتلى بهم أم هو بلواهم؟ كل وطن يحتضن أبناءه إلا هو! يبعثر أرواحهم!  في كل خريف تسقط أوراق الشجر، ووطني لا ينتهي خريفه! يتسابق أبناءه للموت كأنهم خُلِقوا ولم يُخلَقوا.
أيها الوطن؛ منذ أن ولدنا وقد بحت حناجرنا بإسمك، كنا صغار، خُدِعنا حين قالوا لنا، أن وطنكم يحتاج إليكم، كنا نظن إنك أنت الذي عرفناه في القراءة، ذلك الوطن الذين يحتضن أبناءه، فرحنا نُرَدِدُ بوطن لم نعرفه بعد، ما إن كبرنا عرفنا إنك فعلاً تحتاج إلينا، فرحتَ تأخذ الواحدُ تلو الآخر إلى مصيره، الذي خُلِقَ لأجله؛ هو أن يموت فداء لك لتبقى، ويفديك البقية!.
أي دفاع عنك؟ كيف ندافع عنك؟ رجال، نساء، أطفال، صغار، كبار، كلهم فواتير لبقائك! أي بقاء؟ مالكَ بهذا البقاء الزائف؟ وأبنائك ينزفون! يقتلون! يشردون! يهانون! لا أحد يسمع صراخهم،  حتى الذين إدعوا حبهم لك سرعان ما بان كذبهم وتركوك، ولعلهم هم الذين عرفوك، فأنتَ لا ترحم أحد فوق أرضك أبدا.
إذا كانوا لا يستحقون العيش على أرضك؛ فدعهم وأرحل! دعهم يعيشوا أليس للحياة خُلقوا؟ لن تجيب، لأنك لن تستطيع بدونهم، أرضك مدمنة على الحروب، حرب تنتهي وأخرى تبدأ، كلها تهتف بإسمك، وأنتَ أين أنت؟ أيموت شعبك حتى تستريح؟ وترقص على جماجم شبابك، وتسبح بدم أبنائك، أما يكفيك نهرين يا وطني؟ أم تريد نهراً ثالثاً من الدماء؟.
أما تسمع صراخ شبابك في أرضك؟ أين أحلامهم، أحققتها لأبنائهم؟ ألم يضحوا ليعيش صغارهم؟ جميعنا نعلم، إنك ألحقتهم بآبآئهم ليحققوا أحلامهم سوية! ماتوا لتحيا، وليتك تحيا! حياة كحياة الأوطان الأخرى، تجمع شبابك وكهولك في آن واحد، وطني كل شيء فيك يحب الحياة! وأنت تحب كل شيء إلا الحياة!
منذ قرون تنزف، لا أحد يضمد جراحك، تعج الأرض بأحلام شبابك، عسى أن تُزرَعَ هذه الاحلام لصغارك! لا أحد يعلم ما سرك! أهي حكمة السماء؟ أن يعيش أبنائك يا وطني، ولكل منهم مصير أنت تعلمه، وكلنا نعلمه؛ أن لا يعيش! فالحياة في أرضك تختلف عن كل حياة، فالموت فيك يا وطني هو الحياة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.