يا وليد الكعبة, عد ألينا – اسعد عبد الله عبد علي

في مثل هذا اليوم, الثالث عشر من رجب, من عام 599ميلادية, ولد الأمام علي, في اطهر مكان على الكوكب, وهو الكعبة المشرفة, بمعجزة حكا التاريخ عنها كثيرا, فلم يكن مكان يناسب ولادة النور, ألا بيت الله الحرام, بمعجزة انشقاق الجدار, حتى الاسم كان فريدا في عصره, فهو اشتقاق من اسم الله العلي, ليكون وليد الكعبة فرصة للانتصار لدين سيد البشر وخاتم الرسل, الرسول الأعظم محمد ( صلى الله عليه واله), فظهر للوجود علي, تلك اللحظة المفصلية في تاريخ البشرية.
بسبب الأزمة الاقتصادية, التي مرت على والده, تدخل أخوة أبو طالب للمساعدة, فتطوعوا لتكفل بعض أبنائه, للتخفيف عنه, فاختار الخاتم محمد عليا, ليكون برعايته, أن التخطيط الإلهي كان دقيقا, فالارتباط بين الخاتم والإمام كان وثيقا, منذ لحظة الولادة إلى الافتراق في شهر الأحزان صفر, باستشهاد الرسول الخاتم, وحصول فاجعة الانقلاب.
عندها كانت مهمة الإمام علي كبيرة, في تصحيح مسار الأمة, بعد انحرافها على مدار خمسة وعشرون سنة, نتيجة تغييب الخط الرسالي, وتسلق المنافقين والمتملقين والمتلونين, إلى كرسي القرار, فتحولت حكومة الإسلام إلى حكم مملكة مثل إي حكم طاغي.
سعى الإمام علي إلى نشر قيم التسامح, عبر سيرته الشخصية, حتى مع من تسبب بآلامه, ومن ظلمه حقه, فكان يعاشرهم بالقيم السامية, مسانداً لهم في أمور خير العامة, ومعاتب وناصح عند ارتكاب الأخطاء, وهذا يتواجد فقط في الإنسان الكامل, وكان بعض مريديه يتبعوه, وينشرون أفكاره,  ورؤيته للحياة, مثل عمار وسلمان  وميثم.
أفكاره في حكم الدولة هي الأهم لحد ألان, فالعدل لم يتحقق بأروع صوره, إلا في زمن دولة الإمام علي.
الأمم المتحدة تعتبر الإمام علي شخصية عظيمة, وتعلق كلمته الخالدة في مكاتبها وفروعها (( الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)) وتعتبر الأمم المتحدة, عهد الإمام للاشتر وثيقة عمل لها في مشوارها الإنساني, لما تحمل من مبادئ راقية وعملية لإدارة الدول وتحقيق العدل إن تم العمل بها.
العلماء والمفكرين العرب تناسوه ونسوه, لخوفهم على منظومتهم الدينية المفتعلة, لذا كان وجوبا عليهم طمس الحقائق, فتمر ذكرى ولادته وهم يتناسوه, ويحاولون التشويش على من يذكره, جيل يورث البغض لجيل, فقط لان على ابن أبي طالب إنسان رفض الظلم.
إما مفكري وعلماء الغرب, كانوا سباقين للاعتقاد بأفضلية الإمام علي, على سائر رجال الإنسانية ,لأنهم أحرار في الاعتقاد, وإنسانيين  بصورة كبيرة, وهنا استذكر مقولتين في الإمام علي من قبل الغربيين:
يقول دانتي في الكوميديا الإلهية( جمرة النار الحارقة كان النبي محمد وعلي ابن أبي طالب, وما يستطيع الناس تحمل هذا), فالرسول والإمام جاءوا بقيم وأهداف, ارفع من مجتمعات ذلك العصر, الغارق في الجاهلية, لذا كان الرفض المعلن والنفاق المبطن سبيل العداء.
أما  المؤرخ الانكليزي ادوارد جيبون, صاحب كتاب ( اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها) والذي يعد أهم وأعظم المراجع في موضوعه, فيقول بحق الإمام علي: (  شخصية فريدة متألقة شاعر ومؤمن ونبيل وقديس, حكمته كالنسيم الذي يتنفسه كل إنسان فهي أخلاقية وإنسانية,منذ تولده إلى وفاته, كان حكيما ينادي تلاميذه بإخوتي وأحبائي حقا كان هارون المتجدد صديق النبي موسى كما وصفه النبي محمد).
يا علي, أننا اليوم نتحسس وجودك, ونتمنى أن تنصفنا ممن ظلمنا من ساسة اليوم, المشتركين بالعملية السياسية, الذين فعلوا كل قبيح بحق الأمة, وهذا مما لا ترضاه أيها الإمام الخالد, فهل من عودة للدنيا, أيها الصادق لتنفذ العدل, على ارض فقدت العدل منذ يوم رحيلك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.