«12 عاما من العبودية»: مرثية عن الحرية والأمل

مشير عبدالله

الحرية مثل الصحة لايشعر بها إلا من فقدها.. فكيف الحال إذا كنت تتمتع بالحرية وكل ما يحيط بها من حياة كاملة من اسرة وزوجة وأبناء وحتى شهرة ثم تصبح فجأة بعد استيقاظك من النوم مجرد عبد !

(فيلم 12 عاما من العبودية ) تدور احداثه المأخوذة عن قصة حقيقية عن سلمون  نورثب عازف الكمان الشهير فى نيويورك الذى يلتقى باثنين يعملان سحرة فى  السيرك، واللذين يطلبان منه الخروج معهما فى جولة فنية الى واشنطن لقاء مبلغ كبير لتبدأ قصة معاناة سلمون. يبدأ الفيلم بتعليم العبيد كيفية جمع محصول القصب ثم محاولة أحد العبيد كتابة خطاب مستخدما مياه التوت لكنه يفشل .. ثم نعود للماضى أيام الحرية لسلمون لنتعرف على حياته قبل العبودية حتى يصبح عبدا، ثم تستمر الاحداث فى حياة العبودية. وبعد مرور 83 دقيقة من الفيلم نعود مرة اخرى لنفس المشهد الذى حاول فيه سلمون كتابة الخطاب  السيناريو الذى كتبه جون ريدلى عن قصة سلمون نورثب(1808-1868) ركز على الكثير من الجوانب الانسانية لحالة العبيد فى القرن التاسع عشر وما كان يحدث لهم من اختطاف وقهر وتعذيب وقتل لأتفه الاسباب. سيناريو كتب بتأثر شديد حتى انه عرض الاحداث بهدوء وهو مقصود لجعل المشاهد يشعر بمدى المأساة التى عاشها سلمون ولكن عرض المخرج كان ابطأ من اللازم، كما ان الذهاب للماضى ثم العودة للحاضر، ثم الرجوع مرة اخرى كان ضد الدراما.

. شيوتيل ايجوفو فى شخصية (سلمون نورثب) رغم دوره المليء بالاحداث وكل المؤثرات العاطفية التى تجعل الممثل يبدع فى ادائها و ترشحه للاوسكار عنها، الا ان المشاهد لا يستطيع ان يصل بالتعاطف معه الى النهاية،  فهو لم يبذل الجهد المطلوب لاخره.

. مايكل فاسبندر فى دور (ادوين ايبس ) السيد العاشق المتسلط شخصية مركبة رشح عنها للاوسكار ، ولم يحصل عليها، فاداؤه فى معظمه متصنع رغم المساحة الكبيرة التى اتيحت له

ليوبيتا نيونجو فى شخصية (بيتسى ) التى يعشقها سيدها لدرجة العذاب رغم حصولها على الاوسكار عن هذا الدور، لكن اداءها فى المجمل لايستحق هذه الجائزة. مدير التصوير شين بوبيت استطاع ان ينقلنا الى القرن التاسع عشر للطبيعة البكر وهو ما كان من أهم اسباب حصول الفيلم على اوسكار احسن فيلم.  جونى والكر فى المونتاج :رغم القصة الكبيرة وترشحة لاول مرة للاوسكار عن هذا الفيلم الا انه ترك الايقاع رتيبا لا ندرى لماذا ، مما أفقد الفيلم الكثير. فالمشاهد سواء فى اولها او آخرها بها ملل غريب، مثل مشهد محاولة شنق سلمون. فعلى الرغم من وجود موسيقى قوية الا انها لم تستطع الارتقاء بالايقاع، فالمونتاج لم يكن فى خدمة الدراما.

الموسيقى للعملاق (هانز زيمر): استخدامه لكل الآلا ت الممكنة عمق الاحساس بهذا الزمن، فمنذ دخول الموسيقي، بعد اول مشهد واستخدام الكمان، وحتى الإحساس بالخطرفى مشهد الشنق لسلمون ، جعل الموسيقى تشرح الصورة .

استيف مكوين فى الاخراج: فى أول دروس الإخراج التحذيرية يجب ألايقع المخرج فى حب لقطة او مشهد مهما تكلف هذا المشهد، بل يجب النظر لمصلحة العمل فى المقام الاول. وهو ما وقع فيه المخرج ففاز بثلاث جوائز أوسكار فقط رغم ترشحه لتسع. فقد حصد فيلم (جرافيتى ) على كل الجوائز الممكنة.

السيناريو كان لقصة حقيقة أما احسن فيلم بالاوسكار فتمنح للمنتجين وعلى رأسهم المنتج

الممثل براد بيت والمنتجون معه.

ويكفى لهم كم الممثلين الذين شاركوا فى الفيلم حتى جائزة احسن ممثلة مساعدة  كانت تشجيعا لليوبيتا نيونجو الممثلة الكينية.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.