العنف ضد المرأة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من خلال متابعة الأحداث الجارية في العالم نجد ان المرأة تتعرض إلى عدة أنواع من العنف إضافة الى العنف الأسري والمجتمعي فهناك العنف  الجماعي والعنف الرسمي الذي تمارسه الدول والحكومات والذي يتجسد بالعنف السياسي سيما وان اختيار اليوم العالمي للعنف ضد المرأة قد استمد من حادثة اغتيال سياسية وحشية لثلاث نساء دومنيكيات في 25 نوفمبر عام 1961وهن الأخوات ميرابال اللواتي كن من السياسيات المعارضات والنشيطات في الجمهورية الدومينيكية، حيث تم اغتيالهن بناءاً على أوامر الحاكم الدومينيكي روفاييل تروخيليو .
كما تتعرض المرأة للعنف الجماعي الذي تعاني منه النساء في الكثير من أنحاء العالم سيما تلك التي تشهد حروب وصراعات قبلية وعرقية وطائفية حيث تتعرض المرأة باعتبارها الحلقة الأضعف في المجتمع الى تصفيات جسدية واعتداءات جنسية تأخذ طابع التحقير والاهانة في أبشع صورها .
وبالإضافة للعنف الرسمي والعنف الجماعي فهناك العنف الفردي الذي تتعرض له المرأة بصورة مباشرة من قبل الرجل في الأسرة والمجتمع وفي جوانب عديدة من حياتها عبر الاعتداء عليها بالقول او الفعل وتجسيد مفاهيم الإقصاء والتهميش بما يفقدها إنسانيتها في الأسرة والمجتمع ويبعدها عن دورها في عملية البناء .
ويأتي العنف ضد المرأة في إطار علاقة قوة غير متكافئة بينها وبين الطرف الآخر سواء كان فرد او مجموعة  او دولة حيث يصدر عن الطرف الآخر سلوك او فعل عدواني يتسم بالقوة والإكراه والعدوانية ما يتسبب في إحداث اضرار مادية ومعنوية ونفسية للمرأة .
وبالرغم من وجود اكثر من تعريف لكلمة العنف إلا أنها تعبر عن معنى واحد هو استخدام القوة المادية او المعنوية ضد الآخر، وتشير الموسوعة العلمية (Universals) أن مفهوم العنف يعني كل فعل يمارس من طرف جماعة أو فرد ضد أفراد آخرين عن طريق التعنيف قولاً أو فعلاً وهو فعل عنيف يجسد القوة المادية أو المعنوية. ذكر قاموس (Webster) ان من معاني العنف ممارسة القوة الجسدية بغرض الإضرار بالغير .
وهناك حقيقة مهمة يجب ان ننتبه اليها وهي ان العنف ضد المرأة يمارس في مختلف المجتمعات بغض النظر عن المستوى الثقافي والعلمي كما يمارس في مختلف الطبقات المجتمعية وانه أسلوب تتخذه المجتمعات في التعاطي مع النساء في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء وتزداد أحيانا في الدول المتحضرة حيث تشير الدراسات ان 95% من ضحايا العنف في فرنسا من النساء وان النساء في أمريكا تتعرض الى عمليات الاغتصاب بمعدل  ‏700‏ ألف امرأة سنوياً وفي استطلاع شمل 3000 رجل كرواتي اعترف 85% منهم بأنهم ضربوا نساء سواء خارج العائلة أو داخلها.
وهكذا نجد الحاجة ضرورية وملحة لمحاربة العنف ضد المرأة كحالة إنسانية وظاهرة اجتماعية سلبية تؤذي الضمير الإنساني، وتاتي هذه المعالجة من خلال عملية متكاملة تتعاون فيها المؤسسة التشريعية والحماية القضائية والثقافة المجتمعية بالإضافة الى ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في المجتمع واعتماد سياسة التنمية البشرية الشاملة التي تساعد المرأة والمجتمع على تجاوز الكثير من المصاعب والمشاكل كما ان لمنظمات المجتمع المدني وخاصة المنظمات النسوية التي تعنى بشؤون المرأة والنخب الثقافية والمؤسسة التربوية والإعلام دور فعال في تفعيل مفاهيم حقوق الإنسان ومنها حقوق المرأة وتوعية المجتمع بهذه المفاهيم ومحاولة فضح أي ممارسة لتعنيف المرأة ومحاربة الأفكار والتقاليد والاعراف التي تنتقص من كرامة المرأة وتضع من قدرها لنتعاون جميعاً في استعادة المرأة لحقوقها وحمايتها من العنف الذي تتعرض له ويفقدها حقها الإنساني .

ميعاد الطائي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.