الأمن والإرهاب .. من المنتصر ؟

فراس الغضبان الحمداني

يتصاعد الحديث بين الحين والآخر وخاصة بعد ارتكاب جرائم إرهابية دامية عن دور الأجهزة الأمنية في التصدي لهذه الزمر الضالة ، فنرى العجيب في التحليل والتقويم من الذين نصبوا أنفسهم خبراء في الستراتيجيات الأمنية أو محللين سياسيين في فضائيات تحمل أسماء عراقية ولكنها بروح شيطانية أجنبية تكفيرية ، ويكاد الصوت المنصف أن يكون متفردا وخجولا رغم انه يدرك أهمية هذا الرأي في ظل تكالب الإرهاب وعمليات الحرب النفسية التي تستهدف تخريب الدولة العراقية ومنعها من النهوض .

وعند تحليل مكنون الخطاب الإعلامي للفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة وتصريحات المحللين أو بعض النواب والسياسيين سنرى الانحياز التام في إدانة القوات الأمنية وغض النظر عن بشاعة الفعل الإجرامي للإرهابيين! فليس من المعقول أن يرتقي التقصير لمستوى الجريمة ، هذا إذا ما سلمنا بوجود هفوات وثغرات يجب إن ينظر إليها بمستوى التحديات ، فكلنا يعلم ضخامة الجهد الأمني للمخابرات الأمريكية ورغم ذلك استطاع تنظيم القاعدة ان يفاجئها والعالم معها بعمليات نوعية في العمق الأمريكي في الحادي عشر من أيلول ، وتكرر مثل ذلك في العديد من البلدان الأوربية ، وما يحدث الآن في دول الربيع العربي مثل ليبيا وتونس ومصر واليمن خير دليل على هيمنة القاعدة وسطوتها وضعف تلك الأجهزة الأمنية في صد الهجمات باستثناء مصر لوجود قدرات لدعم الجهاز الأمني تتمثل بتضامن القوى السياسية وجماهير الشعب ضد الإرهاب .

وعند إجراء إي مقارنة منصفة للأمن بحجم الإرهاب المتوجه إلى العراق من خلال كثرة المجاميع البشرية الإرهابية المدربة نوعيا بالإضافة إلى عمقها الستراتيجي والسوقي في دول الخليج ومناطق أخرى نصل الى نتيجة هي كل ذلك العمل الارهابي هو مؤشرات تؤكد ان العمود الفقري للإرهاب ورأس الرمح يستهدف العراق أكثر من غيره ويجد دعما لا يمكن لأي محلل إن يتصوره ماديا وبشريا ، ما يجعل اكبر قوة أمنية تعجز عن مواجهته والدليل فشل القوات الأمريكية والبريطانية وأخرى متعددة الجنسيات من صد الهجمات وتجنب الخسائر .

وكانوا يراهنون على هزيمة القوات العراقية والأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية والحد من القدرة على حماية المؤسسات وعموم المجتمع من هجمات نوعية ازدادت شراسة بعد انسحاب القوات الأجنبية من العراق ، ولكن النتيجة كانت واضحة وجلية رغم التعتيم الإعلامي والتضليل الدعائي ، فقد استطاعت قواتنا إنقاذ البلاد من اكبر هجمة إرهابية وأقذر مخطط للفتنة الطائفية، ولذلك فان هذه المنجزات لا تجد من يروج لها لأسباب كثيرة أولها ان بعض الخصوم والكتل السياسية لا تريد أن تعترف بذلك لأنها تعتقد إن هذا الأمر نجاحا لحكومة المالكي ودولة القانون ولهم مع ذلك حسابات انتخابية .

وعلى صعيد آخر فان الأطراف الداعمة للإرهاب هي الأخرى لا تعترف بهزيمة أدواتها القذرة وتحاول أن تصور ان الأوضاع في تدهور مستمر ، وحتى الدول الكبرى الصديقة لا تريد ان تصرح بنجاح القوات الأمنية العراقية الفتية ، لأنها تعتقد بان ذلك سيشكل اعترافا بهزيمة الدول الكبرى وأسطورة قواتها التي لا تهزم .

إننا نقول ذلك بموضوعية تامة ونعتقد ان هناك كما هائلا من المعلومات والوثائق التي تكشف عن حجم النجاح الأمني وهي حتى الآن مازالت بعيدة عن الجمهور ووسائل الإعلام ، وهي بالتأكيد ستكشف للعالم اجمع الحجم الهائل للمنجز الأمني في ضوء خطورة التحديات التي لا يتصورها بشر إن الوقت المناسب للإعلان عن هذه الوثائق سيكشف للناس حجم التضحيات التي قدمتها هذه الأجهزة بقياداتها الميدانية الاحترافية وابسط منتسبيها والتي كان لهم الفضل الاكبر في هذه الحالة المستقرة قياسا للأهداف الكبرى التي كان يخطط لها الإرهاب الدولي حيث فشلت بإرادة العراقيين وقدراتهم وصدق من قال (بأننا امة تعمل وتناضل وتضحي ولكنها لا تعرف أن تتحدث عن منجزاتها مثل ما يفعل الآخرون).

firashamdani@yahoo.com

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.