استمارة الصافي مرفوضة وسنقوم بتوكيل محامين دوليين!

طارق حربي

امضى الآلاف من اللاجئين العراقيين (بعد انتكاسة انتفاضة أذار الخالدة سنة 1991) في مخيمي رفحاء والأرطاوية مددا تتراوح بين بضعة أشهر و 12 سنة، ولاقوا هناك أنواع المرارات من (مضيفيهم) السعوديين في الصحراء الموحشة احتقارا لخروجهم على شريكهم في النظام العربي الرسمي وتعذيبا وقتلا وتسليما للمخفر الحدودي العراقي (مخفر السادة/حدود محافظة المثنى) مقابل مسدس طارق تصنيع عسكري وزجاجة ويسكي وهو مافضحه المتعاونون من العراقيين بالعمل كجواسيس ضد أبناء وطنهم لصالح مكتب الإستخبارات بقيادة النقيب محمد عرابي خريج الكلية العسكرية العراقية ويعبد صدام حسين ونائب العريف رائد ونقيب جمعه وحسين الرويلي وغيرهم من الطائفيين المجرمين،

وتم فضحهم بالأسماء وتواريخ اعتداءاتهم في كتابنا (جمهورية رفحاء) الذي كتب له السيناريست ماجد الفهدي ثلاثين حلقة تلفزيونية وآمل أن نشاهده خلال شهر رمضان القادم، وبعد عمل برلماني منظم وتنسيق بين لاجئي رفحاء في داخل العراق وخارجه وتظاهرات مطالبة بالحقوق مثل أي شعب وأي حكومة تحترم وتعيد حقوق مواطنيها ومن ضحى في فترة الطغيان وهو حق وواجب، يبرز إسم صفاء الدين الصافي (رئيس مؤسسة السجناء السياسيين) معارضا وخصما قويا لأبناء مخيمي رفحاء والأرطاوية على خلفية الصراع الحزبي بين الدعوة الذي ينتمي إليه ومجلس الحكيم الذي هو من بين من داعى بحقوق اللاجئين،

وتنفس اللاجئون الصعداء بعد إقرار قانون محتجزي رفحاء في مجلس النواب قبل أكثر من شهر ونشر في جريدة الوقائع العراقية إلى أن اكتسب الدرجة القطعية، ليبرز مرة أخرى إسم الصافي معارضا ومستهزئا بحقوق الضحايا عبر إصداره استمارة بائسة فيها من الخبث وسوء الطوية مايذكر باسئلة دوائر الإستخبارات العراقية تحت حراب العهد الفاشي، متضمنة جملة مخجلة من الأسئلة بينها سؤال عن الإعانات الشهرية التي تقاضاها اللاجىء خلال فترة وجوده في المخيم من الطرف السعودي!،

ووقفت حائرا أمام فقرة لايطرحها إلا من جبلت نفسه على الوقوف بوجه حقوق العراقيين وخفة عقل أمام جزء من ملحمة عراقية خاضها أبطال المخيمين، ونعلمه بأن المعونات التي تقدم للاجئين في كل مخيمات العالم هي مساعدات أقرتها المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة والمواثيق الدولية على الدول التي يتواجد اللاجئون على أراضيها، كما نعلمه بخطأ تسميتها (المعونات الشهرية) لأنها لاتصل إلينا إلا مرتين أو ثلاثة في السنة الواحدة حيث يستولي عليها الضباط السعوديون كما استولت وتستولي الطبقة السياسية الفاسدة في العراق الجديد على مليارات الدولارات سنويا من المال العام!،

لقد أمضيت ثلاث سنوات في مخيم رفحاء مع ثلاثة إخوة ولم نقبض المعونة سوى مرتين أو ثلاثة وكنا نتقاسمها مع إخوتنا العراقيين من لاجئي مخيمات إيران من خلال وكلاء المراجع الدينية، كذلك مع أهلنا الذين ضربتهم – خلال فترة الحصار المضحك – الفاقة والجوع في حي الأرامل والأيتام بالناصرية!، أما السؤال الخبيث الثاني الذي ورد في استمارة الصافي المشبوهة فهو :

هل أن اللاجىء اكتسب جنسية أجنبية أم لا؟!، سؤال مشبوه أخر في سلسلة الأحقاد والتفاهات التي جعلت من نكرة لم يشارك في انتفاضة أذار ولم يحمل سلاحا بوجه الطاغية ونظامه الوحشي وولد من رحم حزب قروسطي يتمندل على من فقد أعز سنوات شبابه متوسدا الرمال وملتحفا السماء، إن اكتساب الجنسية في الولايات المتحدة وأستراليا وأوربا

ليس منة من حزب ديني أو ميليشيا مسلحة بل جاء لحماية اللاجئين إنسانيا من صدام ونظامه الوحشي حينذاك، وأيضا ضمن السياقات القانونية في ترويج معاملات منح الجنسية لمن أمضى عددا من السنوات على أراضي الدول المذكورة، ولم يكلف الصافي الذي يتمتع بوظيفتين مثل وزير الدفاع/ الثقافة ومدير الشؤون الثقافية/ المدير العام للسينما والمسرح وغيرهما عناء طرح نفس الأسئلة على سجناء 1963 وجرحى حلبجة ممن شملهم قانون محتجزي رفحاء الذي يساوي بين الجميع ويعتبرهم سجناء سياسيين في العهد المباد، كما لم يكلف نفسه وأكثر من نصف المتسيدين للمشهد السياسي اليوم هم من مزدوجي الجنسية؟!،

ثم أين يريد الصافي أن يذهب باللاجئين أيدفنون أنفسهم في رمال المخيم وعندنا هناك مقبرة جماعية لم يحسبها الصافي ولم يحترم شهداءها المجرمين ولم يسأل عن أسماء السعوديين المجرمين الذين قتلوا اللاجئين أم يعرجون إلى السماء السابعة؟!

إنها استمارة بائسة تقع في محور المناكفات بين الأحزاب ولن يكون ضحية لها لاجئو رفحاء والأرطاوية، وسنعمل على احباطها وتغيير فقراتها أو استبدالها بأخرى منصفة، وفي التفاصيل نطالب بإطاحة الصافي ومن والاه من الموظفين علينا والإتيان بغيرهم وكلهم يعملون في خدمتنا، نسقط هذا ونأتي بالأكفأ والأكثر نزاهة لتمشية معاملات المستحقين، يتوهم الصافي ومن والاه إذا اعتقد بأننا ضعفاء نقسم بالأيام الظالمة المرة سواء في العراق أم في السعودية أننا سنحشد لتظاهرة كبيرة وننسق في مابيننا في داخل العراق المبتلي بالفاسدين وخارجه ونقود حملات إعلامية ونوكل محامين دوليين ضد الفاسدين، شلت أيدي من يريد أن يضعنا بفقرات ساذجة معيبة في استمارة مشبوهة وانعدام أي حكمة ونزاهة ووطنية خارج نظام المؤسسة،

فلسنا من سراق المال العام ولا من الفاسدين الذين أرجعوا العراق إلى العصر الحجري نحن أبناء هذا البلد من أجل شعبنا ووطننا نهضنا ضد الطاغية ونظامه سنة 1991 ضحينا بأموالنا وزهرة شبابنا تحت حراب السعوديين المجرمين الذي يقومون يوميا بقتل شعبنا ونطالب اليوم مثل بقية الشعوب بحقوقنا كاملة غير منقوصة.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.