لماذا داعش في صحراء الانبار العراقية

أنكسار داعش في سوريا والعراق

 ـ جاسم محمد

يستغل تنظيم القاعدة وفروعه، ومنها”داعش” الجغرافية والجغراقية السكانية “الديموغرافية”، فهي تستغل التضاريس الارضية الصعبة، وهذا ما كان في تجربة طالبان والقاعدة في افغانستان وفي وزيرستان، المعروفة بصعوبة تضاريسها الجبلية وامتدادها مابين الباكستان وافغانستان. وكذلك الحال في اليمن وصحراء افريقيا والمغرب الاسلامي. لذا اختيار “داعش” لصحراء ومدينة الانبار والمنطقة الغربية قائلالام على اساس توفير الحماية والتخفي. كانت بداية القاعدة في العراق بعد عام 2003، واستغلت مشاعر اهالي وعشائر الانبارفي مواجهة الاحتلال الاميركي. لكن عشائر الانبار بعد ذلك تحولت لتحارب القوات الاميركية والقاعدة، بأستثناء الصحوات التي قاتلت الى جانب قوات باتريوس ضد القاعدة عام 2006.

“داعش”

أما “داعش” فهو تنظيم قاعدي، سلفي جهادي، اعطى بيعته لزعيم تنظيم القاعدة في زمن ابوعمر البغدادي في اعقاب مقتل الزرقاوي 2006. وظهرت خلافات بين “داعش” وبين الظواهري في ابريل 2013، حول مرجعية جبهة النصرة التنظيمية. التنظيم مدرج على لائحة الإرهاب الدولية، ونشأ في العراق، في اعقاب مقتل الزرقاوي زعيم تنظيم التوحيد والجهاد. امتد نفوذه إلى سوريا بعد اندلاع “الثورة ” في مارس 2011، وسيطر على مناطق واسعة فيها خاصة في الرقة وحلب وإدلب وجميعها على الحدود الشمالية مع تركيا. لكن نفوذه اخذ ينحسر بعد خسارته معبر اليعربية عند مدينة كركوك العراقية في اكتوبر 2013. داعش الان تعاني من إنكسار حقيقي في المواجهات العسكرية في سوريا خاصة ريف حلب بعد ان اعلنت الجبهة الاسلامية في سوريا الحرب على” داعش” لتخسر الاخيرة الكثير من المناطق التي كانت تفرض سيطرتها منقبل. مايحدث الان في الانبار هو نتيجة الضغوطات الميدانية العسكرية التي تعلرض لها التنظيم في سوريا ، إن داعش تتراجع الان.

عشائر الانبار تختلف مع الحكومة وتقاتل “داعش”

المشهد في الانبار يتكرر اليوم بين ثلاث قوى : داعش، عشائر الانبار والحكومة العراقية. ففي الوقت الذي تدخل  فيه بعض عشائر الانبار في خلاف مزمن مع الحكومة العراقية، فهي ترفض داعش وتقاتله في معاقله في الفلوجة. يشار ان الحكومة العراقية سحبت قوات الجيش وابقت الشرطة المحلية والفيدرالية بعد فض الاعتصامات في 30 ديسمبر 2013 إشارة الى طلب العشائر، لكن هذا احدث ثغرة في العملية العسكرية الواسعة في الصحراء التي بدئتها الحكومة في ديسمبر 2013. لتظهر استعراضات داعش بشكل علني في وسط مدينة الفلوجة على ظهر عجلات واعداد من المقاتليين بالمئات. عشائر الانبار ابدت استعدادها الى مقاتلة “داعش” دون تدخل الجيش. المشهد الميداني بقي غير واضح، رغم ان  تحليلات بعض خبراء الدفاع، تفيد بان الجيش العراقي سوف لا يتدخل، الا بطلب من العشائر، وهو يوفر الى الاخيرة الغطاء الجوي. إن تجارب الدول في مواجهة القاعدة اكدت ان الداخلية او الشرطة المحلية في المدن لا تستطيع مواجهة شراسة التنظيمات” الجهادية”، لذ فأن مايجري الان في الانبار من مواجهات مابين داعش والعشائر للاسف، تعتبر مواجهات غير متوازنة تصب الى صالح “داعش”. لكن لا يستبعد من ان تصل ان لم توصلت العشائر ووجهائها الى اتفاق مع “داعش”، لترك المظاهر المسلحة وترك السلاح. إن ظهور”داعش” في مدينة الفلوجة، ربما تاتي محاولة منها لارباك الجيش العراقي وعملياته الواسعة في صحراء الانباروالتي بدات تعطي نتائج ايجابية بانخفاض منسوب عمليات داعش النوعية. إن “داعش” والقاعدة دائما تحاول سحب خصومها الى المربع التي تختاره في المواجهة وظهور داعش الان لايمكن استبعاده من سحب الجيش في منازلة ربما لاتكون لصالح الجيش العراقي في الوقت الحاضر.

صحراء الانبار

تعتبر صحراء الانبار ملاذ امن الى تنظيم القاعدة  للفترة 2003ـ 2006 حتى ظهور الصحوات وبالتعاون مع وجهاء عشائر الانبار تم طرد القاعدة. صحراء الانبار شهدت نشاط ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق ـ الجهاد والتوحيد ومقتله في 2006 ومقتل خليفته  ابو ايوب  وابو عمر ألبغدادي زعيم تنظيم ما يسمى “الدولة الاسلامية في العراق” انذاك عام2010. وقد أعلنت  ألحكومة العراقة في 25 اوكست 2013  أعادة مشروع قوات الصحوة ، في محاولة للحد من تدهور الاوضاع الامنية . تأسست الصحوات في العراق عام 2007 بدعم من الحكومة والقوات الأميركية لمواجهة تينظيم القاعدة في معاقلها. ولعبت القبائل  دورا بارزا في إضعاف القاعدة عام 2007 و 2008.
تعد محافظة الأنبار جزءاً من هضبة الجزيرة العربية، سطحها متموج تظهر عليه بعض التلال الصغيرة وعدد كبير من الوديان مثل وادي حوران . يصل أعلى ارتفاع للهضبة الغربية بالقرب من الحدود الأردنية إلى ما يزيد على 800 متراً فوق مستوى سطح البحر وتنخفض في مناطق الحبانية إلى 75 متراً فوق مستوى سطح البحر.

عملية عسكرية واسعة

شنت قيادة القوات البرية العراقية في 25 أكتوبر 2013 عملية الشبح في صحراء الانبار لمطاردة القاعدة. وكانت تستهدف منطقة الكيلو 90، الذي يربط العراق بالأردن وسوريا، لتعقب تنظيم داعش، وكثفت عمليات الجزيرة انتشارها على الحدود العراقية السورية  640 كيلومتراً بدءاً من منفذ الوليد في الأنبار الى ربيعة في الموصل. وقد بدأت المواجهات في الأنبار علي إثر قرار اتخاذ الحكومة العراقية فى 30 ديسمبر 2013 بفض الاعتصام في مدينة الرمادي يقيم فيه المتظاهرون منذ أكثر من عام. وكان محتجون من العرب السنة أقاموا مخيم الاعتصام مطبع عام 2013 ضد الحكومة. وأعربت واشنطن في 4 يناير 2013 دعمها للعراق في معركته ضد مقاتلي ” داعش” التي باتت تسيطر على الفلوجة، وأكد أن توجد نية لدى واشنطن في إرسال قوات أمريكية مجددا للعراق.

عشائر الانبار
طالب مجلس شيوخ ووجهاء الفلوجة  يوم 5 يناير 201بعودة رجال الشرطة الى مراكزهم وعملهم بعد ان تم تطهير المدينة من “داعش”منتقدا تصريحات المحافظ ورئيس مجلس المحافظة التي تسببت بازمة في القضاء.  واكد  الشيخ احمد الدليمي في حديث له يوم 5 يناير 2013 ان “ابناء العشائر تمكنوا من طرد “داعش” من المدينة، مطالبا قيادة عمليات الانبار ايقاف القصف على الاحياء السكنية في مناطق نزال والحي العسكري وجبيل واضاف، ان” عوائل في المناطق التي شهدها القصف تركت منازلها وسكنت المدارس والهياكل في ناحية عامرية الفلوجة والحبانية واعداد غادرت بأتجاه مدن عراقية اخرى.

بيان الحزب الاسلامي

 وجاء في بيان صادر عن للحزب الاسلامي العراقي: [إن اعتصامتنا ومطالبنا المشروعة غير قابلة للمساومات والصفقات، من المعلوم ان الاعتصامات والجمع الموحدة والتي انطلقت على ما يزيد من عام حاملة هموم سنوات طوال من الظلم والقهر والحرمان ورفع المعتصمون فيها شعار السلمية في كل مطالبهم العادلة(..) ويجب ان يترك امر الاعتصمامات لقادتها الذين بذلوا الدماء والدموع في سبيلها اما اطلاق سراح النائب احمد العلواني فهو حقنا ومطلبنا الذي لا نتنازل عنه] .
الجبهة الاسلامية تقاتل “داعش”

اعلنت عدد من التنظيمات الجهادية  المعارضة السورية  عدم اعترافها بأي تشكيلات معارضة في الخارج بما فيها الائتلاف الوطني السوري المعارض والحكومة المؤقتة . واعلن الشيخ زهران في 30 سبتمبر 2013 تشكيل جبهة اسلامية جديدة و دعت جميع الجهات العسكرية والمدنية إلى الوحدة ضمن إطار إسلامي ويقوم على أساس تحكيم الشريعة وجعلها المصدر الوحيد للتشريع.
بعد الاشتباكات العنيفة وإعلان كتائب إسلامية وغير إسلامية الحرب على تنظيم “داعش” في شمال سوريا أصدر التنظيم بيانا في 5 يناير2013 حذر فيه تلك الكتائب من انسحابه من جبهة حلب وافساح المجال لقوات الأسد.  أندلعت المواجهات يوم 3 يناير 2014 بين مقاتلي المعارضة ومقاتلين ينتمون إلى “داعش”. واندلعت المواجهات عندما هاجمت كتائب إسلاموية وغير إسلاموية حواجز تسيطر عليها عناصر من “داعش” في ريفي حلب وإدلب بعد أن اتهمتها بالقيام بتجاوزات متعددة والرغبة بالسيطرة الكاملة على المناطق الخاضعة لمقاتلي المعارضة. وقد أمهل “داعش”24 ساعة يوم 4 يناير 2013، كافة الفصائل والكتائب لإيقاف القتال، وتنفيذ شروطه، وإلا فإنه سيعطي أمراً عاماً بالانسحاب من جبهات القتال ضد قوات النظام في حلب شمال، ذلك على لسان متحدث التنظيم ابو محمد العدناني.

نسخة القاعدة المحلية
 
كانت ألمنطقة الغربية في اعقاب الغزو الاميركي للعراق 2003  حاضنة وملاذ الى تنظيم القاعدة ثم  ” الدولة الاسلامية في العراق والشام ” والى تنظيمات “جهادية اخرى حتى عام 2006  لتقاتل عشائر الانبار تنظيم القاعدة وتخرجه من مناطقها بعد ان عجزت الحكومة والقوات الاميركية ، لكن بقيت المنطقة الغربية تمثل ملاذا جغرافيا أحاديا لما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام “. وكشفت نتائج التحقيقات مع مقاتلي القاعدة  في ألعراق، بأن هنالك معسكرات تدريب تقام للمقاتليين ، خاصة عند الحدود السورية من جهة محافظة الانبار ومن الشمال  عند  منطقة البو كمال. لقد زرعت القاعدة ، تنظيم التوحيد والجهاد بذورها في العراق مابعد عام 2003 بزعامة الزرقاوي الذي قتل في عام 2006 لتظهر “داعش” لتكون اكثر تطرفا. التنظيمات الجهادية بدات تستنسخ ألتجربة القاعدية في العراق اي عرقنة نشاطاتها حتى في معاقلها في افغانستان واليمن وسوريا وسيناء .

تفعيل اتفاقية مكافحة الارهاب

دعت مصر الدول العربية في 30 ديسمبر 2013 الى تطبيق الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب في اعقاب إرهاب جماعة الاخوان المحظورة. وتريد مصر من الدول العربية تطبيق اتفاقية مكافحة الإرهاب العربية الموقعة عام 1998. وصادقت 18 دولة من اجمالي 22 اعضاء في الجامعة العربية على هذه الاتفاقية.
يشار بان هناك اتفاقيات لمكافحة الارهاب وقعت عليها منظمة المؤتمر الاسلامي عام 1999 والامم المتحدة 1954، وهنالك لجان مكافحة الارهاب في الامم المتحدة والجامعة العربية معنية بهذا الشأن. ويجدر بالعراق حذو تجربة مصر بتفعيل اتفاقية مكافحة الارهاب، الذي يشمل الجماعات المسلحة بل كل من يدعمها او يمولها اطراف سياسية او حكومية او منظمات.

* باحث في مكافحة الارهاب والاستخبارات

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.