برهم صالح: الكيان العراقي غير قابل للاستمرار

أكد نائب الامين العام للاتحاد الوطني الكوردستاني برهم صالح انه لاشك من ان هناك أزمة ثقة بين الشركاء في العمليّة السياسيّة بشكل عام، والتوتّر بين بغداد وأربيل، هو هامش على متن هذه الأزمة .

واضاف صالح في مقابلة مع صحيفة الخليج الاماراتية ان ” الخلفيّات والأجندات الحزبيّة والقوميّة والطائفيّة تلعب دوراً في خلق وتأجيج هذه الأزمة، مضافة إليها التدخّلات الإقليميّة، وترجيح كفّة الولاء الإقليمي – القومي – الطائفي على الولاء الوطني العراقي “.
وقال صالح “نحن بلد متنوّع القوميّات والأديان والطوائف والمذاهب، وهنالك تراكم أزمات ومشكلات، وعليه، يطول الحديث في هذا الشأن . لكن، ما هو مفروغ منه، أننا محكومون بالتاريخ والجغرافيا والمستقبل والمصير المشترك، ولا مناص أمامنا من الحل والتوافق الوطني” .
واليكم نص الحوار….
* لنبدأ أولاً من البيت الحزبي، ضمن الاتحاد الوطني الكوردستاني . هل تعتبرون أنكم انتصرتم في الانتخابات الأخيرة التي شهدها إقليم كوردستان؟
أعتبر العمليّة الانتخابيّة، بحدّ ذاتها، انتصاراً
مهماً وإنجازاً للشعب الكردي عموماً والاتحاد الوطني الكوردستاني على وجه الخصوص، كوننا من الداعين إلى الديمقراطيّة . لقد أثبت هذه الانتخابات أن التجربة الكرديّة العراقيّة، رغم قِصَر عمرها وطراوة عودها، تنحو باتجاه النضوج والترسّخ .
* وماذا عن النتائج التي حققتموها؟ هل تعتبرونها انتصاراً؟
لا . النتائج كانت مخيّبة للاتحاد وجمهوره، ما يفرض علينا التوقّف عندها مليّاً، وأخذ العبر منها، وإجراء تقييم موضوعي لأدائنا ومعالجة الأسباب التي أدّت إلى عزوف الناخب الكردي عن الاتحاد . وهذا ضروري، كبداية لعمل جدّي، بغية استعادة ثقة الناخب الكردي بنا . فالنتائج تضمنت رسالة بليغة، مفادها؛ عدم رضا المواطن الكردي ومطالبته لنا بأداء أفضل وتجاوب مع استحقاقات المرحلة من إصلاح سياسي وحكومي .
*بما أنكم تعترفون بالهزيمة؛ ما هي الأسباب والعوامل التي أدّت إلى حصولكم على هذه النتائج؟ بمعنى، ما الذي وجده الناخب في الديمقراطي الكوردستاني وحركة التغيير، ولم يجده لديكم؟ .
هنالك جملة من العوامل الداخليّة، اسهمت في الحصول على نتائج كهذه . لعل أبرزها، غياب الرئيس جلال طالباني الذي ألقى بظلاله الكثيفة ليس على الاتحاد الوطني، بل على مجمل العمليّة السياسيّة في كوردستان والعراق . يضاف إلى ذلك أن الاتحاد يعاني تجاذبات واستقطابات، بخاصّة في الآونة الأخيرة . كما تعلم، تأسيس الاتحاد سنة 1975 كان عبارة عن اندماج تيّارات عدة، توحّدت حول رؤية سياسيّة وأيديولوجيّة معيّنة .

ولا زال الاتحاد يسعى إلى الحفاظ على مناخ التنوّع والتعدديّة الداخليّة في إطار مشروع وطني، ديمقراطي، مدني حداثوي موحّد، خدم ويخدم القضيّة الكرديّة في العراق، وساهم بنضاله وتضحياته في إيصالها لما هي عليه الآن . أضف إلى ذلك، مآخذ المواطن الكردي على ظواهر الفساد والمحسوبيّة ومطالبته بالتغيير والتجديد، وهذه تطلعات طبيعيّة ومتوقعّة .
*طيب، ما هي أبزر التحدّيات التي تواجه حزبكم، في ضوء تلك النتائج؟
حقق الاتحاد انجازات كبيرة خلال مسيرته النضالية ضد النظام الاستبدادي في العراق، وحقق مع حلفائه وشركائه في الحركة الوطنيّة الكرديّة، وتحديداً مع الحزب الديمقراطي الحليف، تحوّلات لنا أن نعتز بها . انظر إلى ما تحقق في كوردستان من تنمية وتطوّر سياسي واقتصادي . حقّاً، التجربة الكرديّة نموذج رائد في المنطقة .

ومع هذا، هنالك إخفاقات ومشكلات بحاجة إلى حلول . هناك جيل جديد يتوقّع أداء وخدمات أفضل وتكافؤ فرص . ولا يمكن لنا أن نتكئ على إنجازات الماضي فقط، المطلوب أن نقدّم رؤية للمستقبل أيضاً . فالإصلاح السياسي والحزبي والحكومي، بات ضرورة واستحقاق المرحلة وقوام عمليّة التنمية والاستقرار .
*وماذا أيضاً؟
العودة بالاتحاد الوطني إلى هويّته وروحيّته وتراثه وتقاليده النضاليّة القائمة على التنوّع والاختلاف في إطار وحدة المشروع الوطني الديمقراطي، والانفتاح أكثر على الآخر، وإفساح المجال أمام قطاع الشباب ليأخذ موقعه اللائق به في قيادة الاتحاد الوطني لما فيه خدمة الشعب الكردي وتصدر المشروع الديمقراطي والتنموي .
*وماذا عن الفساد؟ ألا يعد أحد التحدّيات التي تواجهكم؟
طبعاً، بكل تأكيد . الفساد ظاهرة عالميّة ولا تقتصر على بلد أو حزب معيّن . الفساد موجود حتّى في أكثر البلدان المتقدّمة . هذا ليس بمثابة تبرير للفساد الذي أصاب الجسم السياسي الكردي وبات يمثل خطراً حقيقيّاً على المشروع الديمقراطي في كوردستان . ولا شك في أن استياء المواطنين من الفساد كان أحد الأسباب التي أدّت إلى حصولنا على تلك النتائج المتواضعة في الانتخابات البرلمانيّة الأخيرة .
*الفساد ظاهرة عامّة في كوردستان، بحسب تقارير منظمة الشفافيّة الدوليّة . بمعنى، أنه موجود لدى الأحزاب الأخرى أيضاً؟ فلماذا حققت هي نتائج أفضل منكم؟
صحيح . الفساد بات ظاهرة في كوردستان، وليس بالإمكان التغطية عليه أو كتمانه، لكن المبالغة في هذا الموضوع أيضاً غير مجدٍ . بعيداً عن الشعارات الانتخابيّة، معالجة الفساد تتطلب إرادة سياسيّة جديّة وإجراءات عمليّة لتبنّي سياقات الحكم الرشيد وتعزيز معايير الشفافيّة والرقابة البرلمانيّة على الأداء الحكومي .
*في حال وصول المشروع الإصلاحي في الاتحاد الوطني الكوردستاني إلى طريق مسدود؟ ماذا سيكون موقفك؟
دعنا نتفاءل . لدي أمل وثقة بقدرة كوادر الاتحاد الوطني الكوردستاني على تجاوز الوضع الراهن والتأكيد على التجديد والإصلاح .
العلاقة مع بغداد
*ما هي خلفيّات التوتر بين أربيل وبغداد؟
لاشكّ في أن هنالك أزمة ثقة بين الشركاء في العمليّة السياسيّة بشكل عام، والتوتّر بين بغداد وأربيل، هو هامش على متن هذه الأزمة . تلعب الخلفيّات والأجندات الحزبيّة والقوميّة والطائفيّة دوراً في خلق وتأجيج هذه الأزمة، مضافة إليها التدخّلات الإقليميّة، وترجيح كفّة الولاء الإقليمي – القومي – الطائفي على الولاء الوطني العراقي . نحن بلد متنوّع القوميّات والأديان والطوائف والمذاهب، وهنالك تراكم أزمات ومشكلات، وعليه، يطول الحديث في هذا الشأن .

لكن، ما هو مفروغ منه، أننا محكومون بالتاريخ والجغرافيا والمستقبل والمصير المشترك، ولا مناص أمامنا من الحل والتوافق الوطني . فالوطن ليس حلبة صراع أزلي، للبت في ملكيّته وتبعيّته لأيّة قوميّة أو طائفة .

إذا بقي العراق على ما هو عليه، حلبة للصراع، نكون قد جعلناه جحيماً لنا وللأجيال القادمة .

الوضع الحالي غير قابل للاستمرار والكيان العراقي مهدد في الصميم وغير قابل للدوام . النخبة السياسيّة الحاكمة في العراق مسؤولة أمام التاريخ والمستقبل، حيال ما آل إليه البلد، وليس فقط النظام العراقي البائد .
*ما هي مسؤوليّة الكرد في هذا التوتر؟ ألا يتحمّلون جزء من المسؤوليّة؟
لا أدّعي أن الكرد ملائكة . ويجب أن نتحمّل مسوؤليّتنا حيال الوضع الحالي . ومع وجود أي شكل من أشكال التوتّر بين شركاء في الوطن، الكل ضالع في استمرار الأزمة، ولو بنسب متفاوتة . من مصلحة العراقيين الاحتكام لمواد الدستور الذي يجب أن يكون الفيصل في حسم الاختلافات . ارتضينا لأنفسنا نظاماً ديمقراطيّاً اتحاديّاً يمنع عودة الاستبداد المركزي والاستئثار بالسلطة . ولم ينتفض العراقيون، كي يستبدلوا نظاماً استبداديّاً بنظامٍ آخر، يشبهه في السلوك، ويختلف عنه في التسمية! .
*البعض يراكم أقرب إلى بغداد منكم إلى هولير/ أربيل، وأن معارضة الاتحاد الوطني سحب الثقة من حكومة المالكي، هي ردّ على رفض الديمقراطي الكوردستاني سيطرة حزبكم على كركوك، سنة ،2003 إبان سقوط نظام صدّام، وإجباركم على سحب قوّاتكم، بحجّة إحالة معالجة هذا الملفّ إلى الدستور الذي كان يُراد سنّه وقتئذ! . . ما قولكم؟
هذا الكلام، زد على كونه غير صحيح، فإنه يفتقد لأدنى درجات التحقق .

*طيب، هل أنتم راضون عن إبرام أربيل عقود النفط مع الشركات الأجنبيّة بمعزل عن بغداد؟
الدستور العراقي يكفل للإقليم حقوقاً دستوريّة واضحة . واستكشاف النفط واستخراجه في كوردستان انجاز كبير ومبعث لموارد جديدة للخزينة العراقيّة . أتمنّى على الحكومة الاتحاديّة أن تتعامل وفق الدستور، واستثمار هذه الفرصة لتعظيم واردات الخزينة العراقيّة كون النفط ثروة تعود ملكيتها للشعب العراقي .
*في الدول الفيدراليّة المتقدّمة، كسويسرا وبلجيكا، لا توجد للأقاليم تأشيرات دخول (فيزا) خاصّة بها، بخلاف ما هو موجود لديكم؟ ما تفسيرك لذلك؟
لا، لا توجد لكردستان تأشيرة دخول خاصة بها . مَن قال ذلك؟
هذه تأشيرة دخول كوردستان، حصلت عليها من ممثليّة الإقليم في بروكسل؟ . . (أبرزت له الوثيقة).
هذه ليست تأشيرة دخول . إنها ورقة تسهيل المعاملة في المطار . ألم تحصل على الفيزا من المطار؟ ألم يضعوها على جواز سفرك في مطار أربيل؟
بلى .
إذاً، هي ليست تأشيرة دخول خاصة بالإقليم . بل ورقة – وثيقة لتسهيل الاجراءات في مطار أربيل، وتخفيف الضغط على السفارة العراقيّة في بروكسل . ذلك أن الحصول على تأشيرة دخول كوردستان، ربما تستغرق أسابيع، في حال لو راجع المواطن السفارة العراقيّة . هذا هو كل ما في الأمر . أعتقد أنه ثمّة مبالغات إعلاميّة، لغايات سياسيّة، في ما يخصّ “تأشيرة” الدخول إلى الإقليم .
لكنكم تستقبلون الوفود الرسميّة، الإقليميّة والدوليّة، بمعزل عن بغداد؟ ألا يعتبر ذلك انتهاكاً للسيادة العراقيّة؟ ألا يشير ذلك إلى أنكم تسيرون بخطى وئيدة نحو الاستقلال؟
الوفود والشخصيات الرسميّة التي تزور الإقليم بشكل رسمي، هم ضيوف الإقليم والعراق . وهم من بلدان لها علاقات دبلوماسيّة مع العراق، وتعي وتدرك ما الذي يمكن أن يكون مسيئاً لعلاقة بلدانها مع العراق . هذه الوفود والشخصيات الرسميّة، بكل تأكيد، لا تريد توتير علاقات بلدانها مع العراق، عبر انتهاك السيادة العراقيّة . وعليه، إذا كانت الحكومة الاتحاديّة منزعجة من هذه الزيارات، فلتقدّم احتجاجاً رسميّاً لدى بلدان تلك الوفود، تقول فيه: “زيارتكم لإقليم كوردستان بشكل رسمي، هو انتهاك لسيادة العراق، ويشجّع الكرد على الانفصال” . النظام الفيدرالي، لا يعني تبعيّة الأقاليم المطلقة، في كل شاردة وواردة، للحكومة المركزيّة .

هكذا أسلوب في التعاطي مع إقليم كوردستان، يعيدنا إلى الوراء، أكثر من نصف قرن، حين احتجّت أنقرة لدى القاهرة بسبب منحها الكرد فترة بثّ إذاعي باللغة الكرديّة، لنصف ساعة .

وكانت حجّة الأتراك، أن هذا الأمر، يحرّض الكرد على الانفصال في تركيا . فطلب جمال عبدالناصر من السفير التركي، كتابة احتجاج رسمي بهذا الخصوص .

رفض الأتراك ذلك، لئلا يذكروا في هذه الرسالة التي ستعتبر وثيقة رسميّة، كلمة الكرد، ما سيُعتبر اعترافاً رسميّاً بوجود الكرد في تركيا . وبالتالي، التهويل الإعلامي والسياسي حيال النوايا الانفصاليّة المزعومة لدى الكرد، الهدف منه إعادة عقارب الساعة للوراء . وهذا ما هو أبعد من المستحيل . يا أخي، لقد نسينا الانفصال عن العراق، وحذفنا هذه الكلمة من خطابنا وقاموسنا السياسي، وهم يذكروننا بها في اليوم ألف مرّة! .
العلاقة مع تركيا
*في الآونة الأخيرة، تسعى تركيا إلى إعادة مياه علاقاتها مع العراق إلى مجاريها السابقة . ألن يكون ذلك على حساب كرد العراق؟
لقد ولّى الزمن الذي يمكن فيه الالتفاف على الكرد، دون رجعة . الكرد عموماً، وكرد العراق على وجه الخصوص، هم رقم صعب، له وزنه وأهميّته الاستراتيجيّة في المعادلات والتوازنات الشرق أوسطيّة . التاريخ القريب، يفيد بأن الأنظمة التي تقتسم الجغرافيا الطبيعيّة والبشريّة الكوردستانيّة، استخدمت ما لا يخطر على البال من قمع وصهر وإبادة جماعيّة، سياسيّة وثقافيّة بحقّ الكرد . أين هي تلك الأنظمة؟ وهل نجحت سياساتها وحروبها وأسلحتها التي استخدمتها ضد الكرد؟
*لكن، ثمّة في العراق وتركيا، من يخشى من تطوّر وانتعاش العلاقة بين أربيل وأنقرة، ويريدون تقويضها وضربها في الصميم؟
نعم . هؤلاء، آخر ما يفكّرون فيه، هو مصالح الشعوب والأوطان . حقوق الكرد السياسيّة والاقتصاديّة الوطنيّة الديمقراطيّة، وحقوق العراق السياديّة، هي المحكّ والامتحان .
*بعض المراقبين يرون أنكم تعاملتم مع تركيا بسلاحها نفسه، وأقصد “القوّة الناعمة”، فعن طريق جذب الشركات والاستثمارات التركيّة إلى إقليم كوردستان، حققتم نتائج ومكاسب سياسيّة مهمّة . ما مدى صحّة ذلك؟
ولِمَ لا؟ . لماذا نبقى محكومين بتاريخ الإلغاء والإقصاء . نحن نتبنّى، ومن دون تردد، مفهوم المصالح المشتركة في التعامل مع جيراننا . فشعوبنا تشترك في مصلحة الاستقرار والتنمية والحريّة واحترام الخصوصيّات . علاقاتنا مع تركيا مهمّة، ولكن ليس على حساب علاقتنا مع إيران أو مع العالم العربي . ويقيناً، ليس على حساب المصالح العليا للعراق واستقراره .

*ما موقفكم من التسوية السلميّة بين تركيا والعمال الكوردستاني؟
هناك خطوات مهمّة نحو التحوّل الديمقراطي والنمو الاقتصادي في تركيا في السنوات القليلة الماضية . والديمقراطيّة في تركيا تتطلّب حلاً سليماً للقضيّة الكرديّة . وعليه، لقد كان للاتحاد الوطني الكوردستاني، في شخص زعيمه ورئيس العراق مام جلال طالباني، دور السبق في التوسّط بين أوجلان والرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال قي ربيع 1993 .

ويا ليت لو كانت تلك المفاوضات قد تكللت بالنجاح، لوفّرت تركيا على نفسها 20 سنة من الحرب والدمار والخسائر في الأرواح والممتلكات، ولكانت نهضة تركيا السياسيّة والاقتصاديّة قد بدأت حينئذ . وبالتالي، نحن نرحّب بهذه التسوية ونساندها وندعمها بقوّة، لأن نجاحها هو نجاح لشعوب المنطقة، وليس للكرد والترك فقط . فحتّى ولو بعد مئة عام، لا خيار أمام الكرد والترك إلاّ السلام . الحرب جحيم وسمّ الأوطان والمجتمعات . المطلوب من تركيا المضي في عمليّة السلام بشجاعة وإخلاص، دونما اكتراث بدعوات واستفزازات تجّار الحروب . وأتوقّع من الإخوة في العمال الكوردستاني الإصرار على المشروع السلمي النضالي، الديمقراطي الوطني، الذي بدأوه، مهما كان حجم الاستفزازات . إذا كانت الإرادة والنيّة صادقة، فنحن واثقون بأن أنقرة والكوردستاني سيهديان تركيا والشرق الأوسط سلاماً عظيماً، بعد حربٍ دامت ثلاثة عقود .
*هل تمت هذه التسوية بالتنسيق معكم؟ ذلك أنه من شروطها؛ سحب مقاتلي الكوردستاني إلى جبال قنديل في كوردستان العراق؟ ألا تعتبر ذلك انتهاكاً للسيادة العراقيّة؟
السيادة العراقيّة، تمّ انتهاكها مِراراً وتكراراً، على زمن النظام السابق، والحكومات التي أتت بعده . تحقق السلام في تركيا هو مصلحة عراقيّة كبرى .
العلاقة مع إيران
*هل اختلفت علاقاتكم بإيران، مع تغيير الرئيس الإيراني؟
لا شكّ في أن إيران دولة مهمة وكبيرة، وذات عمق وزخم حضاري وثقافي وتاريخي . ونسعى دوماً لأفضل العلاقات معها، وتمتين وتعزيز أواصر التعاون والتنسيق بيننا . وعليه، فعلاقاتنا مع الجارة إيران مصلحة حيوية لنا تحتمها الجغرافيا والتاريخ والثقافة ومصالح الاستقرار والاقتصاد .

*هل تعيش جارتكم سوريا ثورة شعبيّة؟
إن الشعب السوري يتطلع إلى حياة حرّة كريمة بعيدة عن الاستبداد والقتل والتنكيل . هذه المأساة التي يعيشها الشعب السوري وصمة عار في جبين المجتمع الدولي الذي يتحمّل المسؤوليّة في تقبّل استمرار هذه الكارثة وتحويل سوريا إلى ساحة تنازع إقليمي ودولي ضحيته الشعب السوري المكتوي بنار الاستبداد والإرهاب .
أنا كردي عراقي، أتفهّم واقدّر معاناة السوريين من الاستبداد البعثي، وأساند تطلعات السوريين المشروعة في الحريّة والديمقراطيّة . ولكن اليوم، تطلعات الشعب السوري مهددة في الصميم من الجماعات المتطرّفة التكفيريّة التي لا تريد الخير لسوريا والمنطقة .
إن سوريا، تعيش مأساة أفغانستان نفسها . فالقوى التي حولّت أفغانستان الي ساحة استنزاف وتدمير الاتحاد السوفييتي، ساهمت، من حيث تدري أو لا تدري، في إيجاد منظمة “القاعدة” وبن لادن . الحقوا الهزيمة بالسوفييت، ولكن خلقوا لنا في العالم الاسلامي، ولأنفسهم أيضاً، مشكلة اكبر . فباسم مجابهة النفوذ الإيراني، هنالك قوى تكفيرية خطرة تتعزّز في الساحة السوريّة، وتشكّل خطراً داهماً على الشعب السوري والمنطقة أجمع . سوريا الآن بحاجة إلى حلّ سياسي يضمن حقّ السوريين في الحياة الحرّة الكريمة، ويسهم أيضاً في تقويض الإرهاب واستئصاله . وإلاّ، فالكارثة القادمة أشدّ خطراً .
العلاقة مع كرد سوريا
*كيف تتعاطون مع الملف الكردي في سوريا؟
دعمنا وندعم المطالب والحقوق الوطنيّة والديمقراطيّة لكرد سوريا . وفي الوقت عينه، لا نتدخّل في شؤونهم ولا نعتبر أنفسنا أوصياء على قرارهم . الكرد والمكونات السورية مطالبون بالعمل معاً لمساندة المشروع الديمقراطي ومجابهة التطرّف والإرهاب .
*رحّبتم بإعلان حزب الاتحاد الديمقراطي، (الموالي للعمال الكوردستاني) المنفرد للإدارة الذاتيّة المؤقّتة في المناطق الكرديّة السوريّة؟ لماذا؟
نحن ندعم ونساند مطالب الكرد في سوريا . وفي تقديري، أن هذا ينسجم مع دعمنا للحل السياسي الهادف إلى تحقيق السلام في سوريا والحياة الحرّة الكريمة للسوريين . القوى الكرديّة في سوريا، مطالبة بتنسيق مواقفها وتعزيز وحدة العمل بينها، من أجل حماية مناطقها وإدارة شؤؤنها، بشكل يؤمّن لهذه التجربة أن تكون مثالاً للتنوّع والتعدديّة السياسيّة، وحضناً يضمّ الكرد والعرب والسريان والآشوريين، بدلاً من أن تكون تعبيراً عن لون سياسي أو حزبي واحد . ففي ظل الفراغ الأمني في هذه المنطق، وأيضاً في مواجهة محاولات المتطرّفين لترهيب أهالي هذه المناطق، فالقوى الكرديّة، عليها مسوؤلية الدفاع عن المواطنين وتقديم الخدمات المطلوبة لهم .
*هنالك تقارير إعلاميّة تشير إلى سوء أوضاع الكرد السوريين في مخيّمات اللجوء بكوردستان العراق؟ بالإضافة إلى ازدياد الشكاوى من المضايقات التي تخلقها السلطات لهم . ما رأيك؟
بتقديري، أن هذه التقارير غير صحيحة . فالشعب الكردي في كوردستان العراق والرئيس مسعود بارزاني وحكومة الإقليم والقوى السياسيّة تجاوبت مع محنة اللاجئين بتقديم المعونات والمساندة بأشكال مختلفة . وكنت التقيت المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤؤن اللاجئين وأشاد بأداء الإقليم والتجاوب الشعبي الكبير مع اللاجئين . لكن المعاناة كبيرة، وموارد الإقليم وإمكاناته لا تفي بالمطلوب في هذا المجال . ومن هنا، ناشدنا المجتمع الدولي للتحرّك ومساندة اللاجئين الكرد والعرب السوريين في كوردستان .
*هل قمتم بزيارة هذه المخيّمات للاطلاع على أوضاعها؟
نعم زرت مخيم عربت . واجبنا الأخلاقي والسياسي أن نكون في خدمتهم .

*ثمّة من يقول: إن أحزاب كوردستان العراق، تعاملت مع ملفّ اللاجئين الكرد السوريين، كورقة انتخابيّة، بحيث ذهب الاهتمام بهم، بعد أن وضعت الانتخابات البرلمانيّة في الإقليم أوزارها . ما قولك في ذلك؟
لا أتصوّر أن هذا صحيح . فعامّة الناس وحكومة الإقليم منهمكة في تقديم الدعم لهم .
مع الإمارات
*كيف تقيّمون علاقاتكم مع دولة الإمارات؟
دولة الإمارات، وما وصلت إليه من تطوّر اقتصادي، عمراني، إداري وإعلامي، هي تجربة رائدة، ليس على مستوى دول الخليج وحسب بل على مستوى المنطقة والعالم العربي، وأنموذج رائد للوسطيّة والاعتدال والانسجام مع العصر . لقد قام المغفور له الشيخ زايد بجهد تاريخي جبّار، عبر توحيد إمارات متفرّقة وجعل منها، دولة عصريّة متقدّمة، يحتذى بها . من جانبنا، نسعى إلى أفضل العلاقات الوديّة والاقتصاديّة مع الإمارات .
عود على بدء
*نعود مجدداً إلى الوضع الداخلي لحزبكم . ثمّة تقارير تفيد بأنكم الرئيس الفعلي للحزب، بعد غياب الرئيس جلال طالباني . وأن مسألة تنصيبكم من قبل المكتب السياسي أو مؤتمر الحزب بات تحصيل حاصل؟
مع وجود الرئيس جلال طالباني تحت المعالجة وفي هذا الوضع، لا أجد من اللباقة مجرّد التفكير في هذا الأمر . أتمنّى للرئيس طالباني الشفاء وأن يعود بيننا قريباً، إن شاء الله . مام جلال، له أياد بيضاء وأفضال عليّ، أعتبره بمثابة الأب والأستاذ بالنسبة إلي . لذا من غير اللائق بمكان الحديث حول هذا الأمر .
*هل تؤمن بمسألة تجاوز التلميذ لأستاذه؟
جلال طالباني مدرسة كبيرة وتجربة نضال، تشكل جزءاً مهمّاً من تاريخ الكرد والمنطقة .
. . ثم أنا ضد تأليه وتوثين الزعماء، بمن فيهم جلال طالباني . أنا أتحدّث عن مسألة إنسانيّة، عن رادع أخلاقي، قيمي، وعن اعتبار سياسي لما يمثله طالباني من مكانة سياسيّة وتاريخيّة وشخصيّة بالنسبة إلي . جلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني الكوردستاني وأمينه العام، وأتمنّى عودته سالماً معافى، إن شاء الله .
*ما الذي لا يعجبك في شخصيّة مام جلال؟
يعجبني فيه سعة صدره وتقبله للآخر وقدرتي على العمل معه رغم الاختلاف في ما بيننا .

*أفهم من كلامك؛ أنك لا تتفق معه في أمور كثيرة؟
ليس بهذا الشكل . فأحياناً كنت أبدي لمام جلال وجهات نظر لم تكن بالضرورة متوافقة مع رؤاه، وكذلك كان يفعل العديد من قادة الاتحاد، فنختلف معه في مسائل . لكن داخل البيت الواحد . والرفاق يشيدون بطريقة وآلية طالباني في إدارة هذه الاختلافات .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.